
تعثّر هيفا وهبي كان الحدث الأبرز على صفحات التواصل الاجتماعي خلال زفاف ابن نائب رئيس مجلس النواب، وهو العمود الثالث الذي يتكئ عليه الوطن. فتأكّد لنا تعدّد المواهب عند النائب الياس بو صعب؛ فالذي برع في إدارة البلاد لن يصعب عليه أن يتمايل على وقع تمايل أرداف هيفا وهبي.
فسررتُ أنه في أوج غبطته، ويحقّ له أن يرقص ويغنّي ويهزّ أردافه، ويرتاح من عناء الاهتمام بالوطن المتهالك والمواطن اليائس البائس، القلق أمام المستشفيات والصيدليات والمدارس ومحطات الطاقة وغيرها وغيرها…
يقول قائل إنه عرس ابنه، فهذا تجنٍّ. فأتذكّر أنه عندما كان يموت أحدهم في حيّ، كان أهل الحي يغلقون المذياع والتلفزيون ويُخفون جرن الكبّة. فأقلّه بعض الحياء، والوطن والمواطن يحتضران…
والأكثر عجبًا كيف أن زوجته جوليا بطرس، الفنانة الملتزمة بقضايا الوطن، التي كانت تحمل في أوتار صوتها الرائع الجنوب وهموم الجنوب، وكيف كانت تهزّنا في الأعماق بنبرة صوتها ورزانتها، رأيناها تتمايل وترقص على وقع الصوت المغناج والإيحاءات الجسدية المخجلة…
نمتُ حزينًا تلك الليلة، وعرفتُ لماذا أصبحنا أضحوكة في أفواه الأمم…
أعتذر إن أسأتُ، ولكنني كتبت بوجدانية وألم، والشتاء على الأبواب، والتدفئة ستصبح ترفًا، ورجال الدولة يرقصون على أحلام أولادنا، والمأساة تلفّ الوطن.
د. غسان معلوف

