
الإستراتيجية هي الخطة العامة أو الاسلوب المنظَّم أو المنظِّم لتحقيق هدف معين.
الإستراتيجيا هي الخط أو الخطة الكبرى التي ترسمها دولة، حلف، أو شركة وتعمل القيادة بناء” عليها لتحقيق أهدافها الكبرى بالشكل الأمثل الذي يتناسب مع مقوماتها وقواها المتاحة .
التخطيط الاستراتيجي، والبعيد المدى خصوصا” من اختصاص الدول الكبرى والناهضة، عادة في المجال الاقتصادي، الذي بدوره يفرض أو يقود الى النهوض العسكري لحماية أسواق تصريف البضائع أو حماية مصادر المواد الخام والاولية اللازمة لاستمرار إنتاج النمو والثروة كمصادر للبحبوحة والرفاهية القومية .
هذا الواقع الصناعي الناهض اصطدم مع الثورة الصناعية في الغرب ومطلع القرن العشرين تحديداً” بضرورة تأمين هذين العاملين: الحفاظ على أسواق تصريف الانتاج الرأسمالي الصناعي وضرورة إستقرار سوق المواد الأولية مما فرض مواجهات متعددة الأوجه على الدول الصناعية للحفاظ على أسواق المستهلكين والموردين على حدٍ سواء ،فاصطدم المصنّعون فيما بينهم على تلك الأسواق، للمحافظة تباعا” على استمرار تصريف الإنتاج المعد للتصدير، ودوام شبكات الإمداد بالمواد الخام .
ضعفت هذه الحالة بعد الحرب العالمية الأولى الطاحنة التي جاءت في المقام الاول نتيجة هذه العوامل السابق ذكرها، وجاءت الحرب الثانية لمحاولة إزالة آثار الأولى وخاصة من الجانب الالماني، والخروج على المزلة والإجحاف الذي لحق بكبريائه وجدارته، و الذي حاول قتل روح الأمة الجرمانية، وبعد أزمتي 1929 و 1932 وما نجم عنهما من فساد ودعارة وربة تزعمتها وسوّقت لها الجاليات اليهودية المتحكمة في هذه المجالات بين نيويورك وبرلين ولندن وباريس.
اتخذ الصراع خلال الحرب الباردة منحا” آخر مع الخوف النووي الرادع وتلقف الدرس الذي يقول بأن حروب الكبار تؤدي الى تراجعهم وإفساح المجال لظهور قوى جديدة من خارج المنظومة،كما حصل مع المانيا وفرنسا وانجلترا…بعد الحرب العالمية الثانية واحتلال الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة المشهد كقوتين كبريين إقتصاديتين وبعقائد كبرى واستراتيجيات مدعومة عسكريا”.
إنقلب المشهد بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الإتحاد السوفياتي رأسا” على عقب لتصبح القاعدة الذهبية في الإستراتيجية الاميركية،: التفوق العسكري هو الذي يحرك الإقتصادي، ولطالما أعلنت أميركا الرأسمالية الجشعة إنتصار مبادئها الرأسمالية أساس صفة الجشع بشعارها الوقح: دعه يعمل ، دعه يمر مستتبعا” بمقولة الغاية تبرر الوسيلة دون ضوابط إنسانسة وأخلاقية.
ذلك لا يخفي خروجها من الحرب الباردة منهكة، وقد تداركها البترودولار بالسيطرة الدولارية على سوق التعاملات النفطية بعد عجزها عن تغطيته بالذهب وخروجها من إتفاقية برايتون Breton Wood التي فرضتها هي أواسط أربعينات القرن الماضي, وعجزها هذا لا يقل عن إنهاك الاتحاد السوفياتي السابق.
كاد برنامج حرب النجوم أن يطيح بعظمة أميركا لو لم يقبل السوفياتي المنهك إقتصاديا” التحدي، مع تعاقب البليد السكير يلتسين والراحل الفاشل البيروسترويكي غورباتشوف على الحكم وفتح الجرح بحجة الإصلاح والتطوير (حسب المشورة الأميركية التي صبت الملح على الجرح الروسي الملتهب والفاسد).
استفردت أميركا المنهكة إقتصاديا” والمتفوقة عسكريا” وتكنولوجيا” تفرض شروطها وسياساتها الأقتصادية على العالم، فكانت سياسة التجارة الحرة والحدود المفتوحة أولى استراتيجياتها ظنا” منها أنها ستجتاح أسواق العالم بمنتجاتها المتفوقة وحجم إقتصادها الضخم، لكن الواقع خالف المرتجى رغم الإقلاع القوي حتى وصلت الى صفر ديون التي فاخر بها رئيسها كلينتون مطلع الألفية الثالثة.
بعدها كان الانتعاش الياباني الألماني تبعه الصيني والروسي ثم الهندي … لتعود أميركا الى وضع العسكري أمام السياسي في رسم استراتيجيتها وسياساتها بعدما عاد العجز يضرب الميزانية وترتفع ديون أميركا ويختل ميزانها التجاري أمام اليابان والعملاق الاقتصادي الصيني القادم تحديدا” في غضون عقدين، الذي فرص نفسه كدائن وشارٍ أول لسندات الخزينة الأميركية.
بدأت أميركا، وطبعا” بحكوماتها الخفية أو دولتها العميقة القائمة على الصناعات العسكرية بالدرجة الأولى وتكنولوجيتها المتفوقة باتباع سياسة القرصنة التي كانت سبب نشوئها بنهب ثروات الأمم من جديد، وباتت موارد الدول عرضة للإبتزاز أولا” بسلاح الدولار والحصار المالي والإقتصادي ، فكانت العراق الضحية الأولى بعد حصار طويل وتجويع ثم حرب مدمّرة، تلتها أفغانستان ، وسوريا وليبيا التي سابقتها اليها فرنسا كما صرح الرئيس ترامب .
هذه الحروب رغم حسمها العسكري أميركيا” إلا أنها كانت مكلفة إقتصاديا”, وخاسرة ماليا” رغم أرباح بعض الشركات الممولة الحرب كهاليبرتون النفطية وبلاك ووتر Black Water الامنية وسواهما من الشركات العابرة للقارات التي كانت حرمت من السوق النفطية العراقية بأمر من رأس الدولة صدام حسين، فارتفعت المديونية في حربي العراق وافغانستان ما يفوق التريليوني دولار ناهيك عن الإنفاق العسكري والخسائر الأخرى.
استمرت أميركا في استخدام استراتيجيتها الرابحة عسكريا” بإزاحة خصومها بعد حصار إقتصادي منهك ، وخاصة أعداء الدولار كالعراق وليبيا التي فكر زعماؤها بالتخلي عن الدولار الأميركي في التعاملات النفطية، أو الأعداء الأستراتيجيين كإيران وروسيا قبل أن تستفيق وتتفاجأ بالمارد الصيني يسابقها على أي سوق وفي كل مجال إقتصادي.
وقفت أميركا حائرة عاجزة غير مستسلمة أمام هذه الأسماء الكبرى فاختلقت لروسيا أزمة أوكرانيا كما اختلفت أزمة تايوان في وجه التنين الصيني. ومستفيدة من “البعبع” الإيراني في إبتزاز خزائن دول الخليج كأكبر مستوردي السلاح الأميركي بحجة حمايتهم ( المدفوعة أيضا”) من المد الشيعي الفارسي.
روسيا بلد الموارد الضخمة التي فهمت أسس الإستراتيجية الأمبريالية أضافت الى إرث الاتحاد السوفياتي وترسانته العسكرية والنووية الهائلة ترسانة متطورة ضخمة حديثة كانت مفاجئة بذاتها، في هجوم مفاحيء أيضا” وغير متوقع على أوكرانيا، في حين أن الصين أعدت بصمت بالتوازي مع نهضتها الإقتصادية ترسانة عسكرية فائقة القوة والتطور صعقت المراقبين المشهورين والنهوض الإقتصادي، شعرت خلال حرب الأربعة أيام بين الهند وباكستان، بفضلها استطاعت الأخيرة سحق الهجمات الهندية أمام الأسلحة الغربية والروسي على حد سواء ، ما أجبر ترامب على التدخل لإيقاف الحرب بسرعة حفاظا” على ماء وجه الصناعات العسكرية الغربية والاميركية تحديداً” بصفتها كأقوى عتاد وسوق مبيعات عسكرية.
من جهتها إيران كانت المفاجأة الميدانية في مواجهتها العدوان الأميركي العبري الغادر والمباغت في ظل الحديث عن مفاوضات يوم أحد استُبقت بعدوان صاعق الجمعة قبل يومين . استوعبت إيران الصدمة رغم خسارة المرشد والقادة، ورغم الحصار والعقوبات والسلاح الإستراتيجي الاميركي والترامبي المتهور خاصة. وبدأ الرد المزلزل على تل أبيب والمدن اليهودية أولا” ثم على دول الخليج أو حيث تتواجد قواعد أميركية تستعمل العدوان الذي تم على ثلاثة مراحل وضعت اميركا وحليفتها اليهودية في عنق الزجاجة وأمام خيارات أحلاها مر، وخاصة أميركا التي خسرت هيبتها وأعلنت قيادتها العسكرية والخبيرة هزيمتها، وماشاها ترامب مجبرا” بالموافقة على شروط إيران الأربعة عشر لعقد إتفاق إطار يمهد لإنهاء الحر ب، رفضه نتنياهو لأسباب إنتخابية خاصة، وما زال يضغط لإنهائه لعدم قدرته على دفع فاتورة الفشل الإنتخابية بالدرجة الأولى.تجاوبت اميركا عفويا” ونفذت الإتفاق دون إستراتيجية للمرحلة القادمة ظهرت في الميدان وعلى مسرح البيت البيضاوي خطاب” متناقضة وتغريدات عشوائية تظاهرت خلافات داخل القيادة المضاربة.
يتضح مما تقدم أن استراتيجية أميركا خلال العقود الأربعة الأخيرة القائمة على الحصار والعقوبات ثم الاجتياح العسكري التي أمنت لها انتصارات عسكرية باهظة الثمن، وإن أجدت نفعا” مع دول لم تتبنى البناء العسكري القوي الى جانب النهوض الإقتصادي سقطت بسهولة بعد الحصار كفنزويلا ، أو كوبا المحدودة القدرة، أما أمام الكبار فظهر عجزها الفاضح، اما مع روسيا بوتين أول متحدي الهيمنة والقرار الأميركي الامر مختلف، تحديدا” في اجتياح أوكرانيا حيث كانت تنصب أميركا مصائدها ومختبراتها الكيماوية لتنشر اوبئتها تنهك المجتمع والدولة الروسية والعالم وتتحضر لنصب أسلحتها النووية في حديقة روسيا الخلفية بعدما كادت تشعل حربا” نووية يوم خطط السوفياتي نصب صواريخهم في كوبا ستينيات القرن الماضي( خليج الخنازير).
جاء تحدي بوتين كأول إختبار عسكري جدي مباشر ضد دولة حليفة مباشرة لأميركا دفعت فيها مئات الملايين من الدولارات دون أن تتجرأ على الرد لا في عهد بايدن ولا في عهد ترامب ، وتكاد تتسبب بانفراط عقد حلف الناتو الذي بات وشيكا”.
أما إيران فتقود حرب إسقاط مقولة أميركا شرطي العالم وخاصة في المحيطات والممرات المائية .من هنا كان إقفال مضيق هرمز الورقة الذهبية في يد إيران لإخراج أميركا من الشرق وكف حرية تحركها وسيطرتها في مضيق هرمز بعد فشلها في باب المندب وخروجها وحلفائها الأطالسة مهزومين أمام الحوثي.
أما الصين فيبدو أنها أيقنت مصير أميركا المحتوم فهيأت ترسانتها الإقتصادية والعسكرية النووية، وتنتظر ببرود إعلان هزيمتها خاصة بعد وصول المديونية في العصر الترامبي الأربعين تريليون من الدولارات والتي لن يخرجها من مأزقها حسب الخبراء سوى إستراتيجية إخضاع إيران ونهب ثرواتها ووضع اليد مباشرة على نفط إيرانفطها والخليج كما اعتبرها حسن أحمديان . وما تفجير أنابيب نورد ستريم Nord Stream الروسية التي تغطي اوروبا عامة والمانيا خاصة سوى إفلاس،ويرى الخبراء انه لم يعد لدى اميركا سوى ضرب مصافي النفط الإيرانية أو استعمال الأسلحة النووية حسب البروفسور جون ميرشايمر،
هذا الاسلوب ليس حديثا”، في الحروب القديمة كانت تحرق المدن وتندثر نهائيا”، وحديثا” هذا كان الأسلوب الأميركي الوحشي الذي نظَّر له منذ مطلع القرن العشرين جوليان كوربيت Julian Corbett واستخدمته بعد دخولها المسرح العالمي مع الحرب العالمية الثانية في تدمير المدن الصناعية الالمانية ك درسدن وفي هيروشيما وناجازاكي اليابانيين.
صحيح ان الفيلسوف الصيني يون تزو من أوائل من صاغ تكتيكات العنف والتخريب عام 500ق.م وهو القائل:” ان الحرب المباشرة هي أكثر الأساليب عكسية للنتائج، ووحشية، وأقلها كفاءة…إن أعلى فنون الحرب ليس أن تقاتل أصلا”, بل أن تعمل على زرع الفتن وتقويض كل ما له قيمة في دولة خصمك حتى يصبح إدراكه للواقع مشوها” الى درجة لم يعد ينظر إليك بوصفك عدو، بل يرى نظامك وحضارتك بوصفك بديلا” …(مع العلم أن التاريخ الصيني لا يذكر أنهم استعملوا هذا الأسلوب) تلك هي الغاية القصوى بالمرحلة النهائية من التخريب الهدّام الذي يصبح بعدها من الممكن الإستيلاء على عدوك دون إطلاق رصاصة واحدة”
هذا العقيدة “الكوربيتية” اعتمدتها الولايات المتحدة في حروبها الشرق أوسطية بعد افتعالها بالتواطؤ مع “الدولة العميقة” أحداث 11 أيلول وتدميرها بالواسطة لبنان والصومال والسودان وليبيا واجتياحها العراق وافغانستان وأخيراً” إيران الحلقة السابعة حسب الجنرال ويسلي كلارك والوثيقة التي سربها.
هذه الإستراتيجية نجحت وبكلفة عالية مع الدول التي قاومتها وسبق ذكرها،أو تبنت خطاب نتنياهو ( المدجج بالنووي) وحاول تسويقها الرئيس الكازاخستاني فرد عليه الرئيس بوتين ساخرا” بان العراق جربتها، في إشارة الى حقيقة إستراتيجية باتت واضحة في العصر الاميركي أن الدول التي تسعى الى التقدم والنهوض الاقتصادي خاصة، وجب عليها البدء بالإعداد العسكري المتطور كما فعلت اليمن الإرادة والإنتصار ، وإيران المحاصرة منذ اربعة عقود ومكنها من مقارعة أميركا والدولة العبرية وتسعى لإخراجهما من المنطقة، او يكون مصيرها كفنزويلا والسقوط في القبضة الأميركية بين ليلة وضحاها.
هذه العقيدة التدميرية باتت في صلب إستراتيجية الدولة العسكرية اليهودية وهي أصلا” في صلب عقيدتهم الدينية اليهودية الإبادية:”…أقتل ودمر ولا تستبقي نسمة حية” كانت القرى الفلسطينية ضحيتها الأولى مع بداية الاستيطان وتدمير القرى وقتل أهلها أو تهجيرهم . وهي مستمرة بشكل أكثر وحشية في غزة ولبنان مع تطور الآلة الحربية اليهودية، ولن تكون الضفة الغربية بعيدة عن تجرّع هذا الكاس.
لكن اليمن الصمود وإيران وحضورها العسكري القوي بصناعاتها الصاروخية والحرية المسيرة أفسدتا هذه العقيدة وأوقفت الأساطيل والقوى الأميركية على أبواب مضيق هرمز عاجزة عن تحقيق نصر( إلاّ على ترامب حتى الآن برفضها تنفيذ ألأوامر بالهجوم البري) يعيد لها هيبتها.
يبقى أن نشير الى ضرورة توفر الروح القومية لدى الشعوب الناهضة قبل أي صعود إقتصادي أو إستراتيجية تسلحية ، بل هذه الروح القومية هي الروح الدافعة كل نهضة مجتمعية. ولولا وجودها في صميم الشعب الإيراني لنجح رهان أعدائها على الإنقسام والهرولة على التعامل مع العدوان، فجاءت النتائج عكسية عليه وازدادت لُحمة الشعب في مواجهة العدوان (إن لم نقل في التفافها حول قيادتها)، وما زال ترامب حتى اللحظة على رهانه الخاسر.
من هنا سقطت هذه الإستراتيجية التدميرية لمقومات كل البلدان الآنفة الذكر على النهوض مجددا” على المدى المنظور ، وعادت سياسة الحصار والتضييق مع استبعاد تكرار المشهد الحربي الشامل، إلاّ في حال تكرار نموذج أميركي سابق بسوق حرب لا يعلم بها الراي العام ، يوم نفذت أميركا أوسع هجوم جوي في التاريخ آنذاك بين عامي 1964- 1973, لم يعلم به الكونغرس ولا الشعب الأميركي فوق لاوس Laos وقتلت أكثر من عشرين الف شخص.
نعم، هذه الإستراتيجية تعطلت كما أسلفنا ودخلت الإدارة الاميركية في المحظور متجاوزة كل الخطوط الحمر بعد سلسلة الإقالات والاستقالات العسكرية من الجنرال راندي جورج وجوزف كينت وآخرهم وليس ختامهم إستقالة وزير الامن الداخلي، والمدنية العامة ورحيل جميلة الشاشة الناطقة باسم البيت الابيض كارولينا ليفيت.
شكل العصر الاميركي عصر القطب الواحد تاكيدا” لمقولة الإنسان الحيوان وسياسة شريعة الغاب ومقولة البقاء للأقوى لا للأصلح .كما أتت تاكيدا” لمقولات الثعلب السياسي نيقولا ميكيافللي القائلة:” أن الأقوياء يخالفون القواعد ، والضعفاء يبحثون عن العدالة ويتمتعون وينتظرون، فيما الأقوياء يسيرون ، لا يطلبون ، يعتبرونها سلاحا” صامتا” ، وصنعت” ليحوروا الأوامر والقواعد التي صاغوها هم” وهذا بدوره يسهل فهم ألفيلسوف أنطون سعادة في وضعه :” بناء جيش سوري قوي يكون ذا قيمة فعلية في تقرير مصير الأمة ويشرح:” ان تنازع موارد الحياة والتفوقة بين الأمم هو عبارة عن عراك وتطاحن بين مصالح القوميات، ومصلحة الحياة لا يحمينأها في العراك سوى القوة بمظهريها المادي والعقلي….فالأمة إذا لم تكن قوية، وعاجزة عن الدفاع عن كيانها على الأقل مدى من الزمن، تمحى من الوجود ولا يعود يفيدها …مهما كان هنالك من اتفاقيات أنترناسيونية”.
إن وقوف أميركا عاجزة عن وضع إستراتيجية واضحة تخرجها من الحرب التي ورطها بها عهر نتنياهو وجنون ترامب، واستبدال إستراتيجية الفشل هذه، المعتمدة على البطش والغرور وهو ما صرح به أحد المسؤولين الأميركيين عندما سأل يستفسر عن أسباب غزو سبعة دول في خمس سنوات بعد أ حداث 11 أيلول فكان الجواب:” لدينا من القوة الضاربة كالمطرقة ما يكفي .. . فلما لا نضرب على المسمار”, وحسب مقولة إيلون ماسك:” الموقف صعب حيث سواء اخترت العنف أم لا فالعنف قادم إليك، إما أن ترد الضربة أو تموت”. ولك الخيار.
إن سقوط الإستراتيجية القائمة على تدمير البنى التحتية وإقتصاد الخصم التي جعلت أميركا زعيمة العالم إبان الحرب الباردة، وزعيمة العالم بعدها مع سقوط الاتحاد السوفياتي ، المتمثلة في دخول الحروب في خطواتها الاخيرة وحصد الغنائم والجوائز بعد استنزاف كل اللاعبين ( الحربين العالميتين: قصف مرفا بل هاربر 1941 ودخلت الولايات المتحدة الحرب 1945بعد خسارة المانيا الحرب في روسيا)، ومحاربة الاتحاد السوفياتي وتدمير إقتصاده دون مواجهات عسكرية، سقطت كلها على ابواب إيران وباب المندب بعد اضطرارها النزول الى الميدان بكامل قواها مستغنية عن وكلائها ثم عن تعاليها دون نتيجة تحفظ هيبتها بل على العكس باتت تتخبط دون إستراتيجية واضحة، واضعة العالم أمام البحث الحتمي عن نظام عالمي جديد وهي تبحث عن زعامة ومجد ضائعين.
إن سقوط إستراتيجية زعيمة العالم ليس سقوطا” عاديا”، إنه خروج عن زعامة العالم، إنه انحسار نفوذ وفقدان سيطرة وتغير جيوبوليتكي يحتاج العالم فترة ليست قصيرة ليتأقلم مع تبعاته .

