مقالات صحفية

“من الكولوسيوم الروماني الى استادات كرة القدم وتشويه الرياضة” بقلم الاعلامي ركان الحرفوش

لم يعد يخفى على احد نسبة المراهنات العالية التي تبلغ المليارات في لعبة كرة القدم وكيف استغل ارباب المقامرة والرهانات تطويع هذه اللعبة لتخدم جشعهم وتدر عليهم الارباح .

حتى صارت المدرجات الحديثة (الاستادات) هي النسخة المتطورة من “الكولوسيوم” الروماني. والجمهور الذي كان يصرخ في روما طالباً دماء المصارع، أصبح اليوم يصرخ في الستادات و المقاهي والتطبيقات طلباً لهدف ينقذ “ورقة الرهان”. لقد نجح أرباب القمار في الحفاظ على نفس “الغريزة البشرية” (البحث عن الإثارة، والانتماء الأعمى، والمخاطرة) لكنهم غلّفوها بكرة من الجلد وشاشات عالية الدقة

أرباب تجارة القمار والمال لم “يخترعوا” كرة القدم، لكنهم “أعادوا هندستها”.
في البداية، كانت كرة القدم لعبة شعبية للفقراء والعمال في بريطانيا للتسلية.
مع الوقت، أدرك أصحاب الرساميل أن هذه اللعبة تملك مخزوناً عاطفياً وولاءً أعمى من الجماهير لا تملكه أي رياضه أخرى.بذكاء شديد، تم إدخال المال تدريجياً: نقل تلفزيوني، ثم رعاية قمصان، ثم شراء أندية من قبل مليارديرات، وصولاً إلى الذروة الحالية: تغلغل شركات المراهنات في عمق التشريعات الرياضية.

اصبح المصارعون الجدد (اللاعبون ك سلع)
​المصارع الروماني القديم كان في الغالب عبداً أو شخصاً يتم تدريبه في “مدارس خاصة” (Ludus) ليمتّع الجماهير ويدرّ الأموال على مالكه. إذا نظرنا إلى كرة القدم الحديثة، نجد أن اللاعبين المستقدمين من أمريكا الجنوبية وأفريقيا وبقية العالم، والذين يدخلون أكاديميات الأندية منذ صغرهم، يتم التعامل معهم في “سوق الانتقالات” كأصول تجارية وسلع تُباع وتُشترى بمئات الملايين. يتقاضون أجوراً فلكية، لكنهم في النهاية محكومون بمنظومة شركات الرعاية، ووكلاء الأعمال، ومنصات المراهنات التي تُحرّك اللعبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى