مقالات صحفية

“الروح وما ادراك ما الروح والنفس الزكيّة” بقلم الاعلامي ركان الحرفوش

ما نراه اليوم من وفود تتقاطر لاحياء مراسم تشييع القائد الخامنئي قدس سره،ما هو الا تجسيد للعاطفة والاحترام والتقدير لفناء المادة بكل توصيفها و ارتقاء الروح التي زرعها الخالق فينا وحين ترتقي الروح تصبح هي الثمن، والجسد هو الجسر الذي يعبر عليه الآخرون نحو الحرية والكرامة، نكون أمام أسمى مراتب الوجود الإنساني. إن بذل الأرواح في سبيل القضايا العادلة ليس غياباً أو فناءً، بل هو التموّج الأرقى للحياة، وانتصار للقيم التي تجعل للإنسانية معنى.
الشهادة هي اللحظة التي يقرر فيها الأحرار أن يعيشوا في ضمير التاريخ بدلاً من العيش على هامش الحياة.
ليس الشهيد من ينهي الموتُ حياته، بل هو من يبدأ الموتُ به خلوده. إنه الشمعة التي تختار بملء إرادتها أن تذوب، ليس حباً في الفناء، وإنما لتضيء عتمة المظلومين وتعبد طريق الحرية.
و حين تسيل الدماء في سبيل الحق، فإنها لا تضيع في تراب الأرض، بل تتحول إلى شريان يغذي قيم العدالة، والحرية، والكرامة في نفوس الأجيال القادمة.
يكتب المفكرون بالمداد، ويكتب المصلحون بالكلمات، أما الشهداء فيكتبون وثيقة حرية أوطانهم وإنسانيتهم بخطوطٍ من دم لا تملك الأيام محوها.
و فلسفة التضحية من الفناء إلى الخلود هي إن بذل الروح ليس عشقاً للموت، بل هو أعلى درجات عشق الحياة الكريمة، الحياة التي لا تُقاس بعدد السنين، وإنما بحجم الكرامة المذخورة فيها.الشهادة هي تحويل الجسد الفاني إلى فكرة خالدة، والفكرة لا تموت ولا تنحني أمام الطغيان.”
وما اجمل الوصول عندما تكون القضية هي رفع الظلم، أو حماية المستضعفين، أو صون العِرض والأرض، يصبح بذل الروح هو الاستثمار الأسمى والأكثر ربحاً في سوق الخلود.
ف يرحل الشهداء جسداً، وتظل أرواحهم تحرس المبادئ التي قضوا من أجلها.إن التضحية بالروح من أجل قضية عادلة هي أجمل سيمفونية يكتمل بها لحن الوجود الإنساني، سيمفونية تعلن للعالم أن هناك في هذا الكون ما هو أغلى من الحياة نفسها… وهي الكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى