مقالات صحفية

“ترامب ومقولة *السلام بالقوة*” بقلم الإعلامي ركان الحرفوش

” *السلام بالقوة* ” ليس سلامًا بالمعنى الحقيقي، هو حالة من السيطرة المفروضة. وإذا كان العالم يسعى فعلًا إلى تحقيق الاستقرار، فلا بد من العودة إلى المبادئ التي تحمي الإنسان، وتضع العدل فوق القوة، لأن القوة دون حق لا تصنع سلامًا، بل تؤسس لظلمٍ مؤجل الانفجار

السلام بالقوة ليس مجرد تعبير سياسي عابر، بل هو مبدأ يحمل في طياته إشكالية عميقة تمس جوهر العدالة الإنسانية. فعندما يُطرح السلام بوصفه نتيجة لهيمنة القوي على الضعيف، فإنه يفقد معناه الأخلاقي، ويتحول إلى حالة من الخضوع المفروض لا إلى توافق حرّ قائم على الحق والإنصاف.
والسلام بالقوة الذي يتحفنا به ترامب كل يوم يقوّض الأسس التي قامت عليها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، والتي هدفت جميعها إلى حماية الإنسان من تعسّف القوة، وإرساء مبدأ المساواة أمام الحق.
فالديانات السماوية، على اختلافها، جاءت لتكريس قيم العدل والرحمة، ولتضع حدودًا واضحة تمنع استقواء طرف على آخر. وكذلك القوانين الوضعية الحديثة، التي نشأت بعد تجارب مريرة من الحروب والصراعات، سعت إلى ضبط العلاقات بين الدول والأفراد عبر قواعد تضمن الحد الأدنى من العدالة. لكن عندما يُستبدل هذا الإطار بمبدأ “القوة تصنع السلام”، فإننا نعود إلى حالة بدائية من الصراع، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الغلبة.
الأخطر من ذلك أن هذا المفهوم يخلق بيئة خصبة لاستمرار الظلم، لأنه يشرعن انتهاك الحقوق تحت ذريعة الاستقرار. فالسلام الذي يُفرض بالقوة قد ينجح مؤقتًا في إخماد النزاعات، لكنه لا يعالج أسبابها، بل يؤجل انفجارها. إذ تبقى مشاعر القهر والظلم كامنة، تنتظر لحظة مناسبة لتعود بشكل أكثر عنفًا.
✒️الاعلامي ركان الحرفوش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى