
كتبت “الأخبار”: مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول الجاري، عاد لبنان إلى قلب النقاش الانتخابي في إسرائيل، وتحوّل احتمال اندلاع حرب جديدة إلى مادة أساسية في السجال السياسي اللبناني، مع تحميل حزب الله مُسبقاً مسؤولية أي مواجهة مقبلة وما قد يترتّب عليها من كلفة وتداعيات.
إلا أن الصورة التي ترسمها المُعطيات الإسرائيلية تبدو أقل بساطة من السردية الرائجة لبنانياً. فلا توجد، حتى الآن، مؤشرات علنية تثبت أن بنيامين نتنياهو اتّخذ قراراً بشن حرب واسعة على لبنان. وفي المقابل، يصعب فصل أي قرار مُحتمل بتوسيع العمليات العسكرية عن انتخابات يخوضها نتنياهو تحت ضغط سياسي كبير، ويستند في حملته إلى سردية «الإنجازات الأمنية» التي تحقّقت في لبنان وغزة وإيران. من هنا، تدخل الحسابات الانتخابية في تقدير كلفة أي تصعيد، وما إذا كان «تصعيد مضبوط» يمكن أن يعيد ترتيب المشهد الانتخابي لمصلحته.
وتتحدّث وسائل إعلام عبرية دورياً عن استعداد جيش العدو لسيناريوات متعددة في مواجهة لبنان، غير أن المراسل العسكري في القناة 12، نير دفوري، نقل أخيراً عن مصادر عسكرية أن المؤسسة الأمنية لا تملك، حتى الآن، معلومات محدّدة عن هجوم وشيك يستدعي الانتقال إلى حالة حرب. ويتزامن ذلك مع إعادة جيش العدو تنظيم جزء من انتشاره بعد انتهاء «عمليات محدّدة» في الجنوب، بما في ذلك إراحة بعض قوات الاحتياط.
لكن غياب قرار بحرب واسعة لا يلغي احتمالات الانزلاق إليها. فالتصعيد، وفق السيناريوات التي يجري تداولها إسرائيلياً، قد لا يبدأ بقرار مباشر لشن «حرب على لبنان»، بل يتدرّج عبر عملية اغتيال كبيرة أو ضربة في العمق، يعقبها ردّ واسع من حزب الله، ثم توسيع إضافي للعمليات وصولاً إلى بيروت أو الضاحية.



