
في لبنان طوائف تعيش على وقود دماء طائفة بكبيرها وصغيرها تحت مسمّى حب الحياة ، لم يعد في لبنان للانسانية معنى عندما اتخذت السلطة موقفا استثنائيا بتدمير جنوب لبنان وقتل وتهجير اهله لضمان استمرار سلطة قلبت موازين الاستقلال والحرية وعدم الدفاع عن لبنانيين تسحقهم آلة العدو على مرأى من مفاوضات مباشرة مع قاتلهم و ضحكات سامة مع راعي القاتل الرسمي،
إنَّها التجريدةُ الكبرى من الأخلاق؛ حيثُ يُقاسُ “استقرارُ الوطن” بِسَمكِ الجدرانِ التي تحمي كراسيَّ اهل السلطة، لا بِسَماكةِ الكفنِ الذي يُلَفُّ به أطفالُ الجنوب.
تتفاوضُ الياقاتُ البيضاءُ فوقَ حطامِ القرَى، وتَتبادلُ الإبتساماتِ الصُّفرَ مع حُماةِ المجزرة، وكأنَّ جثثَ أصحابِ الأرضِ مجرَّدُ بندٍ إضافيٍّ في جدولِ أعمالِ صفقاتِهم.
لقد تحوَّلتْ سلطةُ العارِ إلى تاجرِ جُثثٍ يقتاتُ على إبادةِ ناسِهِ ليحافظَ على شرعيّةٍ مقيتة يمنحُها له القاتلُ وراعيه. لم يَعُد حُبُّ الحياةِ لديهم سِوى دياثةٍ سياسيّةٍ تُحلِّلُ سحقَ الجنوبيّين، حتّى تَظَلَّ عواصمُهم الآمنةُ تُمارِسُ رفاهيةَ الحيادِ الخائن على حسابِ دمٍ يُرَاق.
أَيُّ استقلالٍ هذا الذي يُبنَى على جماجمِ المواطنين، وأيُّ حُريّةٍ تلكَ التي تُطبَخُ في مطابخِ الذلِّ لتُقدَّمَ قرباناً في مسارحِ المفاوضات؟


