مقالات صحفية

“العجيبة الثامنة” بقلم الاعلامي ركان الحرفوش

ازدادت عجائب الدنيا واحدة في هذا القرن، وهي عجيبة تخص ضمير البشر؛ حيث أصبح القاتل ومغتصب الأوطان يُقدَّم على أنه صاحب حق، فيما يُصوَّر أصحاب الأرض والمدافعون عن كرامتهم كأنهم مجرمون.

يا لها من عجيبةٍ لا يفسرها إلا اختلال المعايير الانسانية، حين يُكافأ الظالم على ظلمه، ويُدان المظلوم لأنه رفض الاستسلام، وحين تتحول الحقيقة إلى تهمة، والعدالة إلى شعارٍ يُرفع انتقائياً وفق المصالح والأهواء.

عجيبة العجائب أن يُطلب من الضحية أن تعتذر لجلادها، وأن تُمحى ذاكرة الشعوب كي يكتمل مشروع سرقة الأرض والحقوق والأحلام.

لكن التاريخ، مهما تعرّض للتزوير، يبقى شاهداً على أن الحق لا يسقط بالدعاية، وأن الأوطان لا تُمنح بصكوك القوة، وأن إرادة الشعوب أقوى من كل محاولات الطمس والتشويه.

سيبقى أصحاب الأرض متمسكين بحقهم، وستبقى الحقيقة عصية على الدفن، لأن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تموت، ولأن الشعوب التي تعرف حقها لا يمكن أن تتخلى عنه مهما اشتد الظلم وتعاظمت الأكاذيب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى