
سيف الاعلام ذو حدّين ، حدّ الحقيقة ومنشار الباطل، لنرى ان هناك من يستغل الحالة وهناك من يتاجر بها، كما ان هناك من لم يكتفِ بالصمت على وجع الناس، بل حوّل المأساة إلى مسرح استعراض ورقص فوق الركام. إعلاميون ونشطاء امتهنوا المتاجرة بالدم اللبناني، يتنقّلون بين الشاشات والمنصات كما يتنقّل السماسرة بين الأسواق كما منهم من نصب متراسه الخاص بأسماء برامج عبثية، يقتاتون على الخوف والانقسام ويبيعون الكراهية على أنها “حرية رأي”. بالنسبة لهم، كل شهيد فرصة، وكل دمار مادة دعائية، وكل صرخة أمّ مفجوعة وسيلة لرفع نسب المشاهدة وكسب رضا السفارات وأصحاب التمويل السياسي. لا قضية لديهم سوى تضخيم ذواتهم، ولا وطن سوى المنصة التي تدفع أكثر. وحين كانت القرى تُقصف والناس تُهجّر، خرج بعضهم يرقص سياسيًا وإعلاميًا على أنقاض البيوت، وكأن معاناة اللبنانيين مهرجان لتصفية الحسابات وتحقيق النجومية. هؤلاء لم يسقطوا مهنيًا فقط، بل سقطوا أخلاقيًا وإنسانيًا، لأن من يفقد حسّه أمام دم الناس يتحوّل إلى مجرّد تاجر أزمات بوجه إعلامي.


