أخبار محلية

المطران إبراهيم احتفل بعيد القديسة ريتا في قب الياس: القداسة طريقٌ يمكن أن يسلكه كل إنسان يحمل صليبه بإيمان

احتفل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك سيادة المطران إبراهيم مخايل إبراهيم الجزيل الإحترام بعيد القديس ريتا في قب الياس حيث ترأس القداس الإلهي في بازيليك القديسة ريتا بمشاركة النائب الأسقفي العام الأرشمندريت ايلي معلوف وكاهن الرعية الأرشمندريت ايلي بو شعيا، بحضور النائب ميشال ضاهر وعقيلته السيدة مارلين، مدير عام امن الدولة اللواء ادغار لاوندس وعقيلته، رئيس بلدية قب الياس صلاح طالب، كاهن رعية ميلاد السيدة للروم الأرثوذكس الأرشمندريت بورفيريوس إبراهيم، رئيس دير مار الياس للموارنة في قب الياس الأب روكز أبو نكد والأب بيار الخوند وحشد كبير من أبناء قب الياس.

وكان للمطران إبراهيم عظة هنأ فيها الجميع بعيد القديسة ريتا وتحدث عن فضائلها فقال:
” نلتقي اليوم في هذا العيد المبارك، عيد القديسة ريتا، لنرفع قلوبنا إلى الله وسط شفاعة امرأةٍ عرفت الألم، وعاشت الرجاء، وحوّلت الجراح إلى قداسة. نلتقي في قب الياس، هذه البلدة المؤمنة، لنقول معًا إن القداسة ليست حكاية بعيدة، بل طريقٌ يمكن أن يسلكه كل إنسان يحمل صليبه بإيمان.”
وأضاف” من هي القديسة ريتا؟
إنها ليست قديسة المعجزات فقط، كما يحب الناس أن يسمّونها، بل هي قديسة المستحيل لأن إيمانها كان أقوى من المستحيل. امرأة عاشت حياة مليئة بالتجارب: زوج صعب الطبع، عنف عائلي، فقدان الأحباء، دموع وأوجاع، ثم ترمّل ووحدة وألم. ومع ذلك، لم تسمح للألم أن يحوّل قلبها إلى مرارة، بل جعلته سلّمًا نحو الله.
كم يشبه عالمنا اليوم حياة القديسة ريتا!
نعيش في وطنٍ متعب، في لبنانٍ مثقل بالأزمات والخوف والقلق على المستقبل. كم من عائلات تعاني! كم من أمهات يبكين بصمت! كم من شباب يعيشون الحيرة! وكم من نفوس تطرح السؤال ذاته: إلى متى؟
لكن القديسة ريتا تأتي اليوم لتقول لنا: لا تيأسوا.
فالله لا ينسى أولاده، حتى عندما يبدو الليل طويلاً. لقد تعلّمت ريتا أن الصليب ليس نهاية القصة، بل بداية القيامة.
في الإنجيل، يقول الرب يسوع: «تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم» (متى 11: 28). القديسة ريتا أخذت هذه الكلمة بجدية. لم تهرب من تعبها، ولم تستسلم، بل حملت ألمها إلى المسيح. وهنا يكمن السر: ليس المهم أن تكون حياتنا بلا صعوبات، بل أن نعرف إلى مَن نحمل صعوباتنا.”
وتابع سيادته ” أيها الأحبة، ثلاث رسائل تعطينا إياها القديسة ريتا اليوم:
أولاً: رسالة الغفران
لقد اختبرت ريتا جراحًا عميقة، لكنها رفضت أن يسكن الانتقام قلبها. والغفران ليس ضعفًا، بل قوة روحية عظيمة. في عائلاتنا، في علاقاتنا، في مجتمعنا، كم نحن بحاجة إلى شفاء الذاكرة وإلى قلوب تعرف أن تغفر!
ثانيًا: رسالة الصبر والرجاء
نحن أبناء زمن السرعة، نريد كل شيء فورًا. أما القداسة فتحتاج إلى صبر. ريتا انتظرت عمل الله وسط الدموع. والإيمان الحقيقي هو أن تستمر بالصلاة حتى عندما يبدو أن السماء صامتة.
ثالثًا: رسالة الثقة بالله في المستحيل
كم من إنسان هنا يحمل قضية مستحيلة، مرضًا، أزمة عائلية، ضيقًا اقتصاديًا، خوفًا على الأولاد، أو ألمًا لا يعرفه إلا الله. عيد القديسة ريتا يقول لنا: المستحيل عند الناس ممكن عند الله.”
وختم المطران إبراهيم ” يا أبناء قب الياس الأحبة، أنتم أبناء أرضٍ عرفت الإيمان العميق، وعرفت أيضًا الصعوبات. فلتكن هذه المناسبة دعوةً لكي نحافظ على رجائنا، وعلى وحدة عائلاتنا، وعلى محبتنا لبعضنا البعض. فالبلدات لا تُبنى بالحجارة فقط، بل بالإيمان والتضامن والمسامحة.
فلنصلِّ اليوم مع القديسة ريتا أن يبارك الرب هذه البلدة وأهلها، مرضاها ومسنيها، شبابها وعائلاتها، المغتربين منها والمقيمين، وأن يحفظ لبنان من كل شر، ويمنح شعبه سلامًا ثابتًا ورجاءً لا يخيب.
وفي ختام تأملنا، لنسأل أنفسنا: ما هو “المستحيل” الذي أحمله اليوم؟
وهل أملك شجاعة أن أضعه بين يدي الرب، كما فعلت القديسة ريتا؟
يا قديسة ريتا، يا شفيعة الأمور المستعصية، علّمينا أن نؤمن عندما يضعف الإيمان، وأن نرجو عندما يشتد الظلام، وأن نحب عندما يصبح الحب صعبًا، لكي نمشي، مثلِك، في درب القداسة.آمين.”
كما كانت كلمة للأرشمندريت بو شعيا شكر فيها المطران إبراهيم على مشاركته أهالي قب الياس فرحة العيد، كما القت السيدة لينا الحجار كلمة باسم مجلس الرعية تحدثت فيها عن مراحل بناء بازيليك القديسة ريتا في قب الياس.
وبعد القداس التقى الجميع في صالون الكنيسة حيث تبادلوا التهاني بالعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى