
يشعر الكثير من السياسيين والمحللين أن العلاقة بين الرئيسين الاميركي والعبري ليست على ما يرام وخاصة في الاونة الاخيرة ، فهل هذه علامة على تحول في السياسة الاميركية نحو المنطقة ؟؟؟
هل اميركا أصبحت نصيرة الشعوب المقهورة؟؟ هل تخلت الترامبية عن سياسة الغزو والسلب والفدية؟؟ ما هي حقيقة الانقلاب أو التقلب في المواقف الاميركية حيال المنطقة واسرائيل خصوصا” ؟
قد يرى البعض والكاتب منهم أن التعاطي في الشأن الاميركي وخاصة في المسائل الخارجية يتطلب النظر بطريقة مختلفة عن الطرق التقليدية القائلة أن السياسة الاميركية تتبع مسارا” واحدا” يختلف في التكتيكات و”المنهجية”، اتخذت منحا” مختلفا” على علاقة بخضوع الحزب الجمهوري خصوصا” وولائه المطلق لسياسات الحكومة الخفية أو كارتيلات المال والسلطة والسلاح.
لا شك أن ترامب حمل معه الى البيت الابيض توجها” مختلفا” أو معاكسا” لما كان سائدا” طوال الفترة السابقة والمتمثلة في البراغماتية الاميركية كأسلوب عمل يمنح الادارات الاميركية فرص التقاط اللحظة والتراجع أو تطوير بعض المواقف السياسية اذا ما دعت الحاجة أو رأى قادتها ضرورة تعديل المواقف أو الاستدارة ولو ظرفيا” وإن أدى ذلك الى سقوط حليف من القاطرة أثناء الاستدارة.
وأكثر من ذلك أو بشكل أكثر فجاجة جاءت التوجهات الترامبية معاكسة لابرز الاسس السياسية الاقتصادية التي ابتكرتها وتمشت عليها الادارات السابقة وخاصة سياسة إتفاقية الغات Gatte وسياسة التجارة الحرة والحدود المفتوحة بين الدول تحت شعار العولمة والتي نسفها ترامب من اسسها بوضعه خارطة الدول وجدول الرسوم على التبادلات التي وصلت حدود ال 140% طالت الجيران والحلفاء قبل الاخصام.
هذا النسق من التعاطي اللا متوازن واللا متناسق، وإن كان غير مفهوم لكنه مبرر نتيجة الاوضاع الاقتصادية السيئة والعجز الاقتصادي الهائل المترافق مع عجز عسكري مدوي عمقه ترامب بمحاولته فرض هيبته وإظهار أنه أقوى من اسلافه وخاصة الاخير بايدن، فأعاد محاولة فرض سيطرته أو فك الحصار البحري اليمني في البحر الاحمر وباب المندب فتجرع ذات الكأس المرة لتشكل اكبر اخفاقات رجل” السلام القوي” وتضعه في مواجهة مأزق عدم الوصول الى تريليونات الخليج كخشبة خلاص تلمع صورته بعد فشل استراتيجيته ( والاصح خبطه العشوائي كما وصفه الاقتصادي والمحلل ريتشارد وولف) الضرائبية التي ارتدت كما كان متوقع على الداخل الاميركي كما على الدول المستهدفة.
من هنا ومن الصفعة اليمنية التي أقر بها بعنجهية عندما اعترف بقوة اليمنيين وامتلاكهم للتكنولوجيا الحديثة التي وضعت زيارته للخليج على المحك ، إذ أن التكنولوجيا الدفاعية الاميركية التي لم تحمي أعظم حاملات الطائرات “هاري ترومان” لن تستطبع حماية رئيس كترامب اثناء زيارته الخليجية فأدار لنتنياهو ظهره مدعيا” اتفاقا” اعلنه من طرف واحد مع اليمنيين (نفت المصادر اليمنية الخبر) بإيقاف الحرب والسماح للسفن الاميركية التجارية بالعبور عبر البحر الاحمر على أن يتوقف العدوان على اليمن ، تاركا” الكيان اليهودي لقدره يتلقى الصواريخ اليمنية التي تعطل مرافئه الجوية والبحرية دون حل ، في ما اجمعت المصادر والمراجع والصحف العبرية على اعتباره تخليا” اميركيا” ترامبيا” عن اسرائيل العاجزة عن ايجاد حل لها، والمتألمة من هذا الواقع “الانهياري الاقتصادي” كما تصفه الدوائر الاقتصادية والصحافة العالمية.
هذا لا يعني أن ترامب تخلى عن نتنياهو وكيانه الوظيفي ، لكن أولوية المصلحة الاميركية على أي شيء آخر املت إن في الشأن اليمني أو في المفاوضات النووية مع ايران وضع المصلحة الاميركية فوق كل مصلحة خصوصا” بعد أن وعدته طهران بعقود بمئات المليارات تحرره من تكاليف الهجوم الباهظة الذي تدفعه عنجهية نتنياهو نحوها في حال تقرر قصف المنشآت النووية الايرانية، كما تدعم خزائنه المتهالكة بدلا” من خسائر وتكاليف لا طاقة لاميركا على احتمالها . وفي هذا الاطار جاءت دعوات ترامب لنتنياهو إما حسم معركة غزة أو وقف لاطلاق النار نتيجة الضغوط الشعبية والعالمية خصوصا” بعد القرارات الاوروبية المتتالية المنددة بالابادة الجماعية التي ترتكبها الته العسكرية في غزة, وباتت تشكل حملا” يثقل كاهل الادارات الاميركية وتجبرها على التفنن في قمع الحركات المتنامية المناهضة للهيمنة العبرية على القرار السياسي الاميركي والتخلي عن شعارها “نشر الديمقراطية والحرية” (شعار غزت به العالم من اقصاه الى أقصاه) وخاصة في قمع الحركات الطلابية.
ما بين ترامب ونتنياهو شهوات سلطة وهيمنة وحب جمع المال والصفقات . وما السياسة والحرب سوى ادوات للوصول الى هذه الاهداف وما الخلافات بينهما سوى تضارب مصالح وانانية جشعة للوصول اليها مع أو بدون الاخر. وها هو ترامب يعود لتبرير المجازر اليهودية اليومية في غزه برده على سؤال احد الصحفيين عن نتنياهو:” ان 7 اكتوبر أكثر الايام عنفا” في العالم …و”بيبي” الرجل الغاضب تأذى كثيرا” ويعالج الموقف…وغزة مكان سيء وسميتها منطقة حرة….وسكانها 1،8 مليون ليسوا مشكلة لدول الشرق الاوسط إن عاشوا وسطها لا في اوروبا..”
ما يجمع بين الاثنين لوبي lobby جشع ومشروعه اليهودي واضح وما ترامب وسواه سوى أدوات لهذا المشروع وما هو سوى “خزمتشي” أو نادل مطعم يهندس كرسي الجلوس لنتنياهو أثناء لقاءتهما كما حصل في البيت الابيض.
وستبقى هذه العلاقة طالما أن غزة قبلة أنظارهما والشوكة في حلق مشروعهما التوسعي التدميري الى أن تستكمل هذه الثورة المقاومة في غزة تحديدا” والممتدة من لبنان الى اليمن العنيد في إيقاظ الضمير والوعي الشعبي في اميركا وأوروبا لفسخ هذا التحالف الشيطاني واسقاط هذا المظروع الذي يعني سقوط الكيان العبري وانحلاله والبوادر مبشرة.
الصراع بين الاسد والضبع دافعه الجوع وسوء الحال، ولا يعني الخلاف على الحق في اصطياد الفرائس

