
لم تمرّ مداخلة النائب بلال حشيمي في مناقشة مشروع الموازنة من دون سجال كلامي.
وفي التفاصيل، كان حشيمي يردّ على ما جاء في كلمة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يوم أمس عن أنّ عدم انتخاب رئيس للجمهورية يغير الميثاق، قائلًا إنه كلام ورد على لسان من عطل سابقًا انتخاب رئيس للجمهورية.
فردّ عليه النائب سليم عون لأنه إنتو ما بدكم شركاء لإلكم بالوطن الشراكة كانت تفرض علينا هيك، فقال حشيمي: أي شراكة عم تحكي إنت؟ الشراكة بس فاتت عند السنة مشيت.
فتدخل النائب الياس بو صعب قائلًا لعون: يا سليم ما تحكي طائفيًا… فقال سليم عون: مش ح رد عليك ولا إحكيك بلغة طائفية.
المصدر: “السياسة”
وفيما يلي: كلمة النائب بلال الحشيمي
دولةَ الرَّئيس،
قبلَ الشروعِ في الحديثِ عنِ الموازنةِ، لا بُدَّ مِنْ توضيحِ نقاطٍ مُهمّةٍفي العديدِ من الملفّاتِ، الّتِي لها أهميّةٌ كُبرى، تؤثِّرُ بشكلٍمُباشرٍ، وغيرِ مُباشرٍ، على لبنان وعلى اقتصادِ لبنان.
في جنوبِنَا وفي كلِّ بيتٍ منْ بيوتِنَا نعيشُ المواجهةَ والصُّمودَ في وجدانِنَا ويوميَّاتِنَا، ونحمِلُ وجعَ غزَّةَ وصمودَ أهلِها، وألمَ القدسِوكلِّ ذرَّةٍ منْ ترابِ فلسطين.
هذهِ القضيّةُ الّتي لطالما أولاها إِخوانُنا العربُ أهميَّةً كُبرى.. نعمْ لمْتكُنْ فلسطينُ بمفهومِ العربِ قضيّةَ الفلسطينيّينَ وحدهُمْ، وإنّما كانَتْ قضيّةَ العربِ أجمعين.
فقضيّةُ فلسطين ارتبطَتْ في الواقعِ وفي الأذهانِ ارتباطاً وثيقاً بُرؤيةِ هذهِ الأمّةِ لنَفسِها ولمُستقبلِهَا.
صحيحٌ أنَّ الفلسطينيينَ كانُوا الضَّحيَّةَ المُباشرةَ، إلّا أنّ الأمّةَالعربيّةَ برمّتِها كانَتْ هيَ المستهدفَةُ بالتَّجزِئةِ والهيمنَةِ.
وحالةُ الحربِ الّتي كانَتْ سائِدةً ما بينَ عامي 48 و67، حينَ قاتلَالعربُ في الجولانِ وسيناءَ، كانَتْ مِنْ أجلِ تحريرِ الأراضي الفلسطينيّةِ المُحتلّةِ عام 48..
الكلُّ دعمَ قضيَّةَ فلسطين، والكلُّ أيضاً قصَّرَ بحقِّ فلسطينَ وليسَلطرفِ الحقِّ بأنْ يُستأثِرَ بادّعاءِ المُؤازرةِ لأَهلِنا في فلسطين، أو أنْيتنصّلَ مِنَ التّقصيرِ بحقِّ هذهِ القضيّةِ.
أمَّا في مَا يخُصُّ ملفَّ النّزوحِ السّوري،
بغضِّ النَّظرِ عنِ العددِ وهوَ كبيرٌ جدّاً، لكِنْ يا تُرى هَلْ قامِتِ الدّولةُاللّبنانيّةُ بدورِهَا مِنْ حيثُ إحصاءِ عدَدِهِمْ وتحديدِ أماكِنِ تواجدِهِمْوسَنِّ قوانين تحفظُ كرامتَهُمْ وتُنَظِّمُ هذا الوجودَ بغضِّ النَّظرِ إنْ كانَدخولُهُمْ إلى لبنان شرعيٌّ أو غيرُ شرعي.
المُهمُّ هوَ التَّعاملُ معَ الأخوةِ السّوريّين بطريقةٍ منظّمةٍ تحفظُ أمنَواقتصادَ لبنانَ، وتحفظُ كرامتَهُمْ وتستَفيدُ مِنْ كفاءاتِهمْ بِمَا لا يضرُّبالمواطنِ اللّبنانيِّ،
ولكُمْ في دولِ الخليجِ العربيِّ وأوروبّا مثلاً واضحاً، وهذا ليسَمرتبطاً أبداً بالتّوطين.
نذكِّر منِ اعتبرَ في كلمتِهِ بالأمسِ أنَّ عدَمَ وجودِ رئيسٍ للجمهوريّةِهوَ تغييرٌ غيرُ معلنٍ للنّظام، بأنَّهُ هوَ نفسُهُ كانَ أوَّلَ المسؤولينَ عنْإحداثِ حالةِ الشُّغورِ الرِّئاسيِّ لمدَّةِ عامين منَ العامْ 2014 إلى العام 2016 عبرَ تعطيلِ جلساتِ انتخابِ الرّئيس غيرَ آبهٍ بالميثاقيةِ ضارباً باتفاقِ الطائفِ بعرضِ الحائط.
بلْ حتى في الجلساتِ المتكرّرة السابقةِ لانتخابِ رئيسِ الجمهورية لعبَ دورَ التعطيلِ بطريقتهِ التي يسميها دستورية تحت شعار أنا أو لا أحدْ
نعمْ يجبُ انتخابُ رئيسِ جمهوريةٍ لانتظامِ عملِ الدولةِ واستعادةِ دورِالمؤسساتِ الدستوريةِ لمواجهةِ الأزماتِ والآفاتِ الّتي تحيطُ بلبنان.وأدعوا جميعَ الحريصين على لبنانَ للتوافقِ على رئيسٍ بالمواصفاتِالضروريةِ للحفاظِ على البلدِ وعلى علاقاتِ لبنانَ مع كلِّ الدول.
دولة الرئيس..
نحنُ في بلدٍ نعيشُ فيهِ سلسلةً منَ الأزماتِ المتفاقمةِ في وقتٍ يُصرُّفيهِ بعضُ الوزراءِ على التّعطيلِ وتعسيرِ أمورِ المواطنينَ في قضايا مهمة كقضيةِ تعطيلِ المحاكمِ العسكريةِ بمختلفِ هيئاتِها ودرجاتِها، ممّا ألحقَ ضرراً كبيراً بالموقوفينَ والمتقاضينَ والمحامين، فيما الواجِبُ عليهِمْ كوزراءَ الاجتماعُ والبحثُ عنْ صيغٍ لإنقاذِ البلدِوهذا يأتي قبلَ الحديثِ عمَّا إذا كانَ يحقُّ للحكومةِ فعلُ هذا الأمرِ أو ذاكَ أو أنّها حكومةُ تصريفِ أعمالٍ أو هلْ عندهَا صلاحياتٌ وما سوى ذلكَ ولكنْ للأسفِ يحاولُ البعضُ إغراقَ السّفينةِ بدلاً مِنْ إنقاذِها..
ما هكذا تعالجُ الأمورُ..
نعودُ لِصُلبِ موضوعِنا في الحديثِ عن الموازنةِ..
دولةَ الرئيس،
لا ندري إنْ كانتِ الحكومةُ تدري ما الّذي قدّمتهُ في هذهِ الموازنةِالمعروضةِ أمامنا في مجلسِ النّواب.
دولةَ رئيسِ حكومةِ تصريفِ الأعمالِ قالَ منْ دافوس إنَّ الميزانيّةَسجَّلتْ فائِضاً في 2023، وستحقِّقُ فائضاً في 2024، بينما حكومتُهُ المستقيلةُ قدَّمَتْ موازنةً بعجزٍ يقاربُ 26 تريليون ليرة، ثمَّقدّمتْ مِنْ خارجِ المسارِ الطَّبيعيِّ للتَّشريعِ كتاباً إلى لجنةِ المالِوالموازنةِ ترفعُ فيهِ تقديراتِهَا للوارداتِ إلى 320 تريليون ليرة، بزيادةٍتقاربُ 20% على الرَّقمِ الواردِ في مشروعِ الموازنةِ الّذي أرسلتْهُ إلى مجلسِ النُّواب.
نحنُ أحوجُ ما نكونُ في هذهِ الظُّروفِ إلى الثِّقةِ والوضوح…
لا نستطيع أنْ نتقبَّلَ إضافةَ 50 تريليون ليرةٍ إلى الوارداتِ بدونِتوضيحاتٍ كافيةٍ لمصادِرِهَا.
دولةَ الرّئيس،
الواضحُ أمامَنا أنَّ هذهِ الموازنةَ ليسَتْ عملاً مؤسَّساتيّاً جدِّيّاً، بدليلِأنَّ النَّصَّ الّذي خرجَ مِنْ لجنةِ المالِ والموازنةِ لمْ يُبقِ مِنْ نصِّ مشروعِالحكومةِ شيئاً.
فمِنْ أصلِ 133 مادَّةٍ قدَّمتْها الحكومةُ لمْ تَسلمْ مِنَ التَّعديلِ سوى 14 مادّة.
وهذا أبعدُ ما يكونُ عنِ الاحترافيَّةِ في العملِ المؤسَّساتيِّ.
المشكلةُ يا دولةَ الرَّئيسِ أنَّ الحكومةَ تأتينَا بعدَ أربعِ سنواتٍ مِنَاندلاعِ الأزمةِ بلا موازنةٍ، (بلْ بقيدِ محاسبيٍّ) لا يسمنُ ولا يغنِي مِنْجوعٍ، منْ دونِ أيَّةِ توَجُّهاتٍ إصلاحيّةٍ أساسيَّةٍ فـي الماليّةِ العامّةِوفـي بُنيةِ الاقتِصادِ.
وكأنَّ الحكومةَ لا تعيشُ معنا في هذا البلدِ، ولا ترى أنَّها رأسُالسُّلطةِ التَّنفيذيَّةِ المُتَداعيةِ.
ولولا جهودُ لجنةِ المالِ وبعضِ الزملاءِ النواب، ما كانَ منَ الممكنِالوصولُ إلى موازنةٍ يمكنُ مناقشتُها وإبداءُ الملاحظاتِ عليها.
ألا ترى الحكومةُ أنَّ القِطاعَ العامَّ بكامِلهِ مشلولٌ وعاجزٌ عنْ تأديةِدورِهِ في خدمةِ المواطنينَ والاقتصادِ الوطنيِّ؟
ألا ترى أنَّ قطاعَهَا العامَّ المشلولَ يقضي على إنتاجيَّةِ الاقتصادِ، ؟
ألا ترى أنَّ في الجنوبِ شعباً يواجِهُ العُدوانَ الإسرائيليَّ، ويحتاجُمنَّا إلى جدّيّةٍ في مواجهةِ تبعاتِهِ وأعبائِهِ؟
إنَّ الموازنةَ الّتي بينَ أيدينَا، يا دولةَ الرئيسِ، “رفعُ عتبٍ“، ليسَ فيها فكرةٌ واحدةٌ لاستعادةِ دورِ الدَّولةِ ومسؤوليَّاتِها تجاهَ مواطنِيها وموظَّفيهَا.
وهنا نسألُ، أينَ البطولةُ في تقديمِ موازنةٍ بلا عجزٍ إذا كانَتِ الدّولةُمتوقِّفةٌ عن دفعِ ديونِها الخارجيَّةِ؟ ومُستنكِفَةٌ عنْ تصحيحِ رواتِبِالقطاعِ العامِّ الّتي سحقَهَا انهيارُ الليرةِ؟ ولا تلحظ الحاجاتِالاستثماريَّةِ الملحَّةِ للاقتصادِ؟
مِنْ أينَ يأتي العجزُ إذا كانَتِ الموازنَةُ خاليةً مِنْ أيِّ إنفاقٍ استثماريٍّ؟
وجميعُ قوانينِ البرامِجِ مؤجَّلةٌ، مهما كانَتْ مُلِحَّةً؟
إنَّها موازنةٌ لدولةٍ ليسَتْ مسؤولةً عنٍ شيءٍ، ولا تريدُ أنْ تتحمَّلَمسؤوليَّةَ شيءٍ.
وهنا نسألُ، هَلْ يُمكِنُ تَحصيلُ كُلّ الإيراداتِ المُرتَقَبةِ في ظِلِّ نِظامِالتَّعامُلِ نَقداً (اقتِصاد الكـاش) المُتَحَكِّـمِ بالسُّوقِ المَحَلِّيِّ طالَما لَمْ تُـقَـرَّالإصلاحاتُ الماليَّةُ؟
أَمْ أنَّ مَسارَ تَحميلِ هـذهِ الأعـباءِ علـى عـاتِـقِ المُلتَـزمينَ بـالقوانيـنِ، فقطْ دونَ سِواهُمْ، لا يزالُ سـاريــاً؟
لمْ يظهَرْ في الموازنةِ أيُّ أثَرٍ يُذكَرُ لمُواجَهةِ الفَقرِ المُتَنامـي والمُتَفاقِـمِ، ومُعالَجةِ شِبْهِ إفلاسِ الضَّمانِ الاجتِماعـيِّ والصِّحّـيِّ، وتَصحيحِرَواتِـبِ العامِليـنَ فـي القِطاعِ العامِّ، وكَـبحِ تَـدَهورِ المُستوى التَّعليميِّ.
للعلمِ يا زملاء، الأساتذةُ المتعاقدين مع الجامعةِ اللبنانيةِ يقبضونَعلى الساعةِ 300 ألف ليرةٍ لبنانيةٍ متأخرةً لسنتين. ولا يحصلون لا على بدلِ النّقلِ ولا على معاشٍ شهري،
ولا يشْمَلُهْم الضّمانُ الصِّحيُّ والاجتماعيُّ وحُرِمُوا أيضاً منْ بدلِالإنتاجيَّةِ الّتي هيَ حقٌّ لهُمْ.
دولة الرئيس
إنّ الموازنَةَ لَمْ تأتِ على ذكرِ أيّ آليّاتٍ موضوعةٍ لإعـادةِ هَيكَـلـةِالـدَينِ العامِّ، ولمْ تلْحَظْ أيّ مؤَشِّراتٍ هامّةٍ للإصلاحاتِ البُنيَويَّـةِالمُفتَـرَضةِ، لا سِيَّمـا فـي مَجالاتِ الـطّاقـةِ والاتّصالاتِ والنِّظامِالضَّـرائِبـيِّ، وبَرامِجِ الحِمايـةِ الاجتِماعـيَّـةِ والـرِّعايـةِ الصِّحيَّةِ. بلْهيَ أقربُ إلى الكلامِ الإنشائيِّ غيرِ المُرتبطِ بضَروراتِ الواقعِ الّذي اعتَدنا عليهِ وهوَ لِذَرِّ الرَّمادِ في العُيونِ، ولا يعدُو عنْ كونِهِ مَحْضَكلامٍ لا أفعال.
لمْ تلحَظْ هذه الموازنةُ تَخفيضَ النَّفَقاتِ غَيرِ المُجدِيةِ، وتَوفيرَ الخَدَماتِالعامَّةِ للمُواطنيـنَ، وتأمينَ استِدامَةِ القِطاع العامِّ، ولَـجـمَ التَهَرُّبِالضَّريـبـيِّ ومُكافَحةَ التَّهريبِ، ودعمَ السّياحةِ.
لقدْ كانَ حريَّاً أنْ تلبِّيَ الموازنةُ متطلَّباتِ الأوضاعِ العامَّةِ في البلادِوالأزمةَ الماليَّةَ والاقتصاديَّةَ وأنْ تتضَمَّنَ بشكلٍ أساسيٍّ رؤيةً شاملةًلتحفيزِ المؤسَساتِ بما يضمنُ النُّهوضَ وتحقيقَ النُّموِّ الاقتصاديِّوخلقَ فرصِ عملٍ للّبنانيّينَ بدلَ التَّغاضي عنْ ضرورةِ تحفيزِالإجراءاتِ الاصلاحيَّةِ، ناهيكَ عَنِ الإخفاقِ في زيادةِ الاستثمارِ في الخدماتِ العامّةِ والإخفاقِ في تخصيصِ الأموالِ بشكلٍ مُتوازِنٍ، والإمعانِ في اعتمادِ الضَّرائبِ التَّنازليَّةِ، وهوَ مؤشِّرٌ واضحٌ إلى انهيارِ إدارةِ الماليَّةِ العامَّةِ المتزايِدِ.
إنَّ الثَّغراتِ الموجودةِ في الموازنةِ كثيرةٌ جدّاً.
إنَّ اعتمادَ النّهجِ التّرقيعيِّ والهياكلِ الضّريبيّةِ التّنازليَّةِ كَبدائلَعنِ الإصلاحِ الحقيقيِّ سيؤدِّي بِنَا في نهايةِ المطافِ إلى مزيدٍ مِنَالكوارثِ والأزماتِ الاقتصاديَّةِ والماليَّةِ والاجتماعيَّةِ والتّربويَّةِوالصّحّيّةِ، إذْ لمْ يعدْ يجدي نفعاً اتِّباعُ سياسةِ النَّعامةِ وغضُّالنظرِ عنِ الحاجةِ الماسَّةِ لإعادةِ تعزيزِ الخدماتِ للمواطنين.
بصراحةٍ لا نفهمُ كيفَ أنَّ الدّولةَ في ظلِّ الأزمةِ الاقتصاديَّةِ الماليَّةِوالمعيشيّةِ والنّقديّةِ الّتي يعيشُها لبنان، حيثُ الرُّكودُ الاقتصاديُّيتفاقَمُ بشكلٍ مخيفٍ وفيما تحاوِلُ مختلفُ القطاعاتِ الاقتصاديَّةِالصُّمودَ والاستمرارَ بالحدّ الأدْنى وعدمِ فقدانِ الأملِ بالبلدِ، تَشُلُّالدَّولةُ القطاعَ العقاريَّ الّذي يُساهِمُ في تغذيةِ خزينةِ الدَّولةِ وفي إنعاشِ أكثرَ مِنْ 80 قطاعاً اقتصاديَاً تتَّصِلُ بهِ بشكلٍ مباشَرٍ أو غيرِ مباشَر”.
وهنَا أسالُ لماذا الإصرارُ على المزيدِ مِنْ هدرِ المالِ العامِّ في مسألةِالطّوابعِ البريديَّةِ ؟
أليسَ مِنْ واجبِ الدّولةِ تسهيلَ حصولِ أصحابِ المعاملاتِ على الطّوابعِ ومنعَ تحكمِ مافيات الطوابع بهمْ.
المعاملاتُ في وزارةِ التَّربيةِ ومسألةُ المعادلاتِ تتطلَّبُ أشهراًلإنجازِها،
معاملةُ براءَةِ الذِّمَّةِ تأخذ سنةً كاملةً للحصولِ عليهَا
وكذلكَ المعاملاتُ في الضَّمانِ الاجتماعيِّ.
هلْ يُعقَلُ إلى الآن وبعدَ أربعِ سنواتٍ منَ الأزمةِ الّتي ألمّتْباللبنانيينَ لمْ نَلحظْ أيَّ تحسُّنٍ بموضوعِ تسهيلِ مُعاملاتِالمواطنينَ وانتظام عملِ المؤسساتِ
كيفَ نتعاملُ معَ موضوعِ صيانةِ الطُّرقِ الموجودةِ وتنظيفِ مجاري مياهِ الأمطارِ على الأوتوسترادات وفتحِ الطّرقاتِ الّتي تُغلقُ بسببِالثُّلوجِ
مطار رفيق الحريري يغرقُ بالسّيولِ والفيضاناتِ ماذا أوجدْنَا لهُ مِنْ حلولٍ لتفادي هذهِ المُشكلةِ؟
فيضانُ نهرِ بيروت وانسدادُ المجاري وغرقُ بعضِ الطّرقِ؟ كيفَ سيتمُّمعالجتُها؟
طريقُ ضهرِ البيدرِ أينَ خطَّةُ الطّوارئِ الّتي تمَّ وضعُها لإصلاحِ هذهِالطَّريقِ ؟
انسدادُ مجرىً في نهرِ اللّيطانيِّ بمسافةِ 400 م والأمرُ يحتاجُ إلى تنظيفٍ فقطْ حتى لا يفيض على الأراضي المجاورة ويلحِقُ الضّررَبالأراضي الزراعيَّةِ والبيوتِ والمسألةُ تنقَّلتْ مِنْ وزارةِ إلى مصلحةِمن مصلحةِ إلى محافظِ من محافظِ إلى بلديَّةِ ثمَّ هيئةُ الإغاثةِ ثم الحكومةِ ثمَّ فاضَ النّهر ولمْ تحلّ المشكلة.
طيِّبْ كيفَ يمكنُ أنْ تُدارَ الدَّولةُ بهذا الشّكلِ إذا مسائلْ متعلِّقة بأمورٍ طارئةٍ لا يمكنُ معالجتُها.
كيفَ يمكنُ أنْ تكمُلَ سيرورةُ حياةِ المواطنينَ في هذا البلدِ؟
ما هكذا تُورَدُ الإبلُ.. ما هكذا تُدارُ الدَّولةُ.
دولة الرئيس
أرى أنَّهُ لا بدَّ للموازنةِ أنْ تتضمّنَ سلّةً متكاملةً منَ الحلولِ المقترحةِالّتي تُسهمُ في احتواءِ الأزماتِ المستفحلةِ وحلحلتِها بشكلٍ علميٍّومدروسٍ كتفعيلِ الجبايةِ في كلِّ القطاعاتِ وفي كلِّ المناطقِ، ومحاربةِالفسادِ والرّشوةِ والتهريبِ الجمركيِّ والتهرّب الضّريبيِّ، وضبطِالنّفقاتِ وحصرِهَا بالضّروريِّ والإنسانيِّ، إضافةً إلى إعادةِ توزيعِالطّاقةِ البشريّةِ المؤهّلةِ المتمثِّلةِ بموظّفي الدّولةِ بِما يخدُمُمصالِحها، فكثيرٌ منَ الإداراتِ فيها فائضٌ بالموظّفين، وأخرى لديَها نقصٌ وعجزٌ بالموظّفين، هذا أمرٌ يجبُ دراستُهُ وإيجادُ حلٍّ لهُ بحيثُنتداركُ هذا الخلل.
دولةَ الرئيس
رغمَ أهميَّةِ مناقشةِ الموازنةِ إلا أنّنا يجبُ أنْ نضعَ إصبَعنَا على المُشكلةِ الجوهريَّةِ، وهيَ عدمُ انتظامِ عملِ مؤسساتِ الدّولةِ، لذلكَعلينا جميعاً أنْ نتجاوَزَ الخلافاتِ فيما بينَنا ونعملَ معاً لمصلحةِبلدِنَا لبنان، ويبدأُ ذلكَ بالتّوافُقِ على انتخابِ رئيسٍ للجمهوريّةِاللبنانيّةِ الّذي هو الرّكنُ الأساسيُّ للخروجِ منْ الفوضى الدّستوريّةِوالبدءِ بإصلاحِ الدّولةِ وانتظامِ عملِها.



