أخبار محلية

الشيخ كامل العريضي: المُعلم هو الركن الأساسي في تطور المجتمعات وتقدمها

خلال الحوار الإلكتروني الذي نظمته جمعية التطوير والتحديث التربوي  تحت عنوان “حقوق المعلم في عيده” ألقى حضرة الشيخ “كامل العريضي” كلمة بهذه المناسبة جاء فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم

حقوق المعلم في عيده
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين.
يشرفني أن ألتقي وإياكم في هذا الاجتماع الإفتراضي، باسم مدارس الإشراق التي تعد وبحمد الله في طليعة المدارس التي تقوم بواجبها التربوي والأكاديمي سواء في التعليم الحضوري أو من بعد، مع باقة من الزملاء والزميلات الكرام للحديث عن “حق المعلم في عيده” هذا العنوان الجميل الذي اختارته جمعية التحديث والتطوير التربوي مشكورة والتي لها مساهمات عدة في دعم حقوق القطاع التربوي.
وبعد،
المعلم هو الركن الأساس في تطوير المجتمعات وتقدمها، وكل دولة لا تعطي المعلم حقوقه والتعليم حيّزه، فهي بكل تأكيد دولة محكوم عليها بالفشل. لأن التعليم من أسمى المهن وأشرفها، كيف لا؟ وهي تنشئ العقول وتعد الأدمغة، وتصنع إنسانا صالحا. لذلك قيل: “كاد المعلم أن يكون رسولا”.
انطلاقا من هذه المنزلة المقدرة، نرى التكريم الكبير للمعلم في الدول التي قررت التقدم والترقي، فبالإضافة إلى التكريم المعنوي والاجتماعي، هناك العديد من الحقوق والمساعدات والتأمينات تضمن له الحياة الكريمة أثناء ممارسته للتعليم وبعد تقاعده. فهو ليس بحاجة لمظاهرة هنا أو إضراب هناك للمطالبة بأدنى حقوقه التي أقررتها التشريعات والقوانين التي بقيت في الدُرج. ولا للانتظار عدة سنوات لتثبيته في الملاك الرسمي بعد نجاحه في الامتحانات بسبب التوزان الطائفي! ولا يخاف أن لا يقبض درجاته المقررة والمشروعة! كما لا يخشى أن يُطرد من وظيفته لأنه لم يلبِ طلب هذا المسؤول أو ذاك بدعم ابنه او ابنته بغير حق لان كل التلاميذ أولاده ولا ميزة لأحد على أحد إلا باجتهاده وعلمه وأخلاقه.
فهذه الدول وضعت نصب عينيها هدفا واحدا ألا وهو إعداد إنسان، ولم ترَ أولى من المعلم للقيام بهذه المهمة الشاقة والصعبة، فوضعت اعتمادات كبيرة لوزارة التربية، وحدّثت منهجها التعليمي، بما يتناسب مع أهدافها، وساهمت في تطوير المعلم وفتحت أمامه الآفاق، وكذلك بالنسبة للمدارس والجامعات والبنى التحيّة اللازمة للتلميذ والمعلم على حد سواء. وهذه التقديمات الواجبة على دولة تضاعفت في أزمة كورونا بشكل كبير لضمان استمرار التعليم، كما زادت المساعدات المتنوعة للمعلم.
وإننا في لبنان وفي ظل عدم وجود خطة استراتيجية واضحة للتعليم، وإذا وجدت يتم الإجهاض عليها قبل أن تبصر النور لأسباب أقل ما يُقال فيها غير لائقة وغير مقنعة. وكي لا نكون ممن يتنقدون الأخطاء بدون تقديم بدائل أو اقتراحات فإننا نقترح ما يلي:
إقرار اعتمادات مالية مناسبة لوزارة التربية والتعليم العالي كي تتمكن من القيام بواجبها التربوي الوطني.
اعتماد خطة تربوية خمسية أو عشرية تحدد وبالتفصيل تطوير العملية التربوية على الصعد كافة، منهج، معلم، تلميذ، مدرسة، جامعة، أهل، حقوق وواجبات، بنى تحتية…
لا تتغيّر هذه الخطة بتبدل الوزراء ومستشاريهم، كما يحصل مع تغيّر الحكومات، فينسف الوزير الجديد ما قام به سلفه، ويتم هدر الأموال تحت عنوان دراسات جديدة، وتكون في أكثرية الأحيان متشابهة مع الدراسات السابقة. أما المحصلة فهي تقريبا هي ذاتها والقليل من الإنتاجية الحقيقية، ربما يوجد هناك بعض الاستثناءات النادرة.
إبعاد الملف التربوي وحقوق المعلمين والمعلمات عن التجاذب الطائفي والسياسي، وعدم استعماله في هذا المجال لأنه أرفع من كل تلك الزواريب الضيقة.
تنفيذ التشريعات والقوانين المقررة والنافذة بدون أي تأجيل أو مماطلة. على سبيل المثال لا الحصر الدراجات الست المقررة للمعلمين الحاليين والمتقاعدين – تثبيت الناجحين في الملاك الرسمي.
الإفراج عن مستحقات المدراس الخاصة من وزارة الشؤون الاجتماعية كي تتمكن تلك المدارس من القيام بواجبها تجاه معلميها.
كما نؤكد على أحقية كل المطالب التي نادى بها وزير التربية والتعليم العالي الدكتور طارق المجذوب مشكورا، من حقوق ومستلزمات للمعلم والمدرسة والأهل لاسيما تلك المتعلقة بالوضع المستجد من جراء وباء كورونا والوضع الاقتصادي المتعثر وانهيار العملة الوطنية. من المليون ليرة لمساعدة الأهل، إلى الدولار الطلابي الجامعي، وتقديم حزمة الانترنت المجانية بشكل كامل للمعلم والتلميذ، وضرورة الإسراع في تأمين اللقاح للأسرة التربوية كافة كي نضمن العودة الآمنة إلى مدارسنا.
ضرورة دعم التلاميذ والمعلمين بأجهزة الحاسوب والتابلت كي نضمن نجاح العام الدراسيّ، غير تلك التي للأسف اختفت ونحن بانتظار التحقيق!!
التأكيد على ضرورة إجراء الامتحانات الرسمية بما يتناسب مع المنهج، وفي أسوء الاحتمالات عدم الترفيع التلقائي، بل اعتماد علامات المدارس كي لا نمعن في ضرب مستوى التعليم في لبنان.
دعم المعلم بمساعدة إضافية على غِرار تلك المقترحة للجيش والقوى الأمنية فهؤلاء جنود مجندون في خدمة الوطن والمواطن أيضا.
برأيي لا يمكن تحقيق كل ما تقدم إذا لم تتغير ذهنية المسؤولين في دولتنا لدور المعلم والتربية، من مجرد موظف يقبض راتبه المتهالك والمتناقص آخر الشهر، إلى إنسان له رسالة ودور محوري في تطوير المجتمع والوطن. لأنه بالتربية الصالحة نبني مواطنا صالحا هذه كل المعادلة.
ختاما كل التحية والتقدير للمعلمين والمعلمات كافة على دورهم الريادي في كل الأوقات وخصوصا في زمن كوفيد- 19، والتعليم من بعد، وتحمل كل الضغط النفسي والتربوي والاقتصادي والصحي الهائل، فبكم استطعنا هزيمة هذا الوباء، وكما نقول دائما لن نستبدل وباء كورونا بوباء الجهل.
والسالم عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ كامل العريضي مدير مدرسة الإشراق المتن _ لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى