أخبار محلية

المقاومة لن تسلّم علي الطاهر

وسط السباق بين الدبلوماسية والحرب، يُصرّ المستوى السياسي والعسكري في «إسرائيل» على خوض معركة علي الطاهر لأسباب سياسية انتخابية وفق تقدير جهات دبلوماسية وأمنية غربية، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ الولايات المتحدة تكثف اتصالاتها وحراكها بين «تل أبيب» و»بيروت» لتجنّب العملية العسكرية «الإسرائيلية» عبر تسليم التلة للجيش اللبناني وتفادي تدحرج الوضع إلى حرب موسعة تتحول إقليمية.

ووفق قراءة ميدانية وسياسية لجهات معنية، فإنّ جيش الاحتلال يتبِع سياسة القضم والتوسّع التدريجي للسيطرة على تلّة علي الطاهر، حيث يتعمّد تضخيم أهميتها العسكرية والاستراتيجية وأهمية احتلالها لأسباب سياسية انتخابية لا عسكرية، ويريد إبقاء الجبهة ساخنة مع لبنان وغزة وسورية والضفة الغربية حتى موعد الانتخابات «الإسرائيلية» ليستخدمها كأوراق انتخابية في الوقت المناسب ليخوض الانتخابات على النار الحامية، وتصعيد ليل السبت ـ الأحد يندرج في هذا الإطار.

ووفق القراءة، فإنّ لدى المقاومة تلالاً ومنشآت ومواقع عسكرية أهمّ بكثير من علي الطاهر جرى احتلال بعضها خلال حرب الـ 66 يوماً وتسلّم الجيش بعضها الآخر خلال هدنة ما بين الحربين، مضيفة أنّ المقاومة لا تتعامل مع هذه التلة على أنها المعركة الكبرى أو الحاسمة، كما يصوّر «الإسرائيلي»، بل هي موقع كباقي التلال والمرتفعات له أهمية عسكرية معينة، لكن المواقع كلها خاضعة لتقدير القيادة الميدانية، حيث تنوع التكتيكات وأساليب القتال، ولا يعود الهدف الحفاظ على الجغرافيا عندما يختلّ ميزان القوى لمصلحة «إسرائيل» نتيجة الضغط الناري الكثيف والإطباق الجوي، ويُصار إلى الانتقال لتكتيك استدراج العدو إلى الكمائن لرفع كلفة التقدم والاحتلال والحرب.

ووفق التقدير الميداني، فإنّ المقاومة لن تسلّم ما فوق علي الطاهر ولا ما تحته مهما كانت الأثمان، وإنْ أصرّ الاحتلال على السيطرة عليها فعليه أن يدفع ثمنها من ضباطه وجنوده وآلياته ومعنويات جيشه ولن يأخذها مجاناً. وشدّدت الجهات على أنّ الوضع الميداني للمقاومة جيد جداً ولديها قدرة كبيرة على الصمود والمواجهة لإحباط هدف العدو أو رفع كلفة تحقيقه إلى الحدّ الأقصى. وتضيف: نتنياهو ورّط نفسه بمعركة علي الطاهر بربط مصيره الانتخابي والسياسي بها، فمن جهة تجميد العملية يُعدّ تراجعاً كبيراً سيدفع ثمنه سياسياً وانتخابياً، ومن جهة ثانية المضيّ بالمعركة من دون قدرة على الحسم السريع مع كلفة أقلّ غير مضمون وسيتحوّل من فرصة إلى نكسة، ما يعني أنّ نتنياهو في معركة مع الوقت والقرار، فعليه حسم قراره والمعركة في أيلول للدخول مرتاحاً إلى الانتخابات في تشرين الأول.

وكشفت مصادر موثوقة لـ»البناء» أنّ الاحتلال الإسرائيلي يتبع مسارين للضغط لكسب معركته:

الضغط العسكري عبر الحصار والإطباق الجويّ والغارات اليومية لدفع المقاتلين للاستسلام وتسليمها طوعاً بلا كلفة.

الضغط الأميركي على السلطة اللبنانية يتولاه رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الجنرال جوزف كليرفيلد الذي أبلغ رئيسي الجمهورية والحكومة بضرورة تسليمها إلى الجيش اللبناني أو سيقوم بشنّ عملية عسكرية جوية وبرية كبيرة.

إلا أنّ حزب الله، وفق مصادر معنية لـ»البناء»، أبلغ من يعنيهم الأمر رفضه القاطع لتسليم منشأة علي الطاهر أو أيّ منشأة أخرى في شمال الليطاني للجيش اللبناني، مشيرة إلى أنّ المقاومة تثِق بشكلٍ مطلق بالجيش اللبناني وأبدت تعاوناً استثنائياً مع الجيش في جنوب الليطاني خلال فترة الـ15 شهراً وسلّمت أكثر من منشأة وموقع وسلاح للجيش، لكن المشكلة بغياب الثقة بالسلطة الحالية وغياب الضمانات بألّا تطلب من الجيش اللبناني الانسحاب من المنشأة لكي يدخل إليها الجيش «الإسرائيلي» ويحتلها كما حصل عندما طلبت السلطة من الجيش الانسحاب من الحدود في الثاني من آذار الماضي.

وعلمت «البناء» أنّ قيادة الجيش والضباط الميدانيين في الجنوب رفضوا تسلّم المنشآت في شمال الليطاني، لا سيما مع غياب التوافق السياسي واستمرار الاحتلال والعدوان، كما رفضوا أيّ خطوة تؤدي إلى صدام مع مقاتلي المقاومة وأهالي القرى الجنوبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى