
شهور مرت على جولات الحرب على إيران والعدوان مستمر بعد وقف إطلاق النار الاخير ، وبعد عدوانات متكررة إختبرت فيها أميركا مدى فعالية دفاعات إيران وقدراتها التكنولوجية والحربية التي قد تكون امتلكها، وهل تملك القدرة على كشف القطع البحرية في حال قررت التسلل والقيام باعمال عسكرية ليلا” وخاصة بحماية طائرة التشويش العجيبة المخصصة لمراقبة قطع الأسطول الضخمة، وقطع كل تشويش أو أجهزة كشف الكترونية ( كما تحدثنا عن ها في مقتل سابق، ويذكر ان الطائرة اختفت في تلك العملية وهددت البحرية الإيرانية الفرقاطات الثلاث بالعودة خلال عشرين دقيقة أو يتعامل معها كأهداف عدوة واستجابت ) أثبتت جهوزية إيرانية عالية، وواضحة في التردد الاميركي اليهودي في استئناف الحرب رغم الرغبة العارمة لديهما التي تظهر في حشود الأساطيل والجيوش ، كما في أساطيل التجييش الخطابي والتحريض على الحرب بفتح جبهة اليمن وتوريط السعودية أولا” كأكبر الدول الخليجية التي رفضت المشاركة في الحرب ، وهذا ما أعلنه توم براك مستغربا” كيف رفضت هذه الدول مساندة ترامب في حربه.
وكيف ستنخرط هذه الدول في حرب عرفت بعد أيام قليلة، بعد انقشاع غبار الهجوم الأول الذي نجح في اغتيال المرشد وثلة القادة دون أن يسقط النظام الذي دفعوا البلايين لترامب لإسقاطه خلال زيارة جمع الغلة الخليجية الكبرى؟ ، زد على ذلك عنف الرد الإيراني الذي هز الوجود الأميركي في المنطقة وبعدما دك تل أبيب يوميا” محطما” دفاعاتها التي تفوق بأشواط ما أمنته اميركا لدول الخليج مجتمعة، وعجز عن الدفاع عن أرامكو الدرة السعودية النفطية.
الشهور تمر والتهديدات لإيران والوعود للحلفاء بتحضير سقوط النظام الإيراني الكبير، وآخرها ما أطلقه المبعوث توم باراك :” أن أميركا ترامب تحضر لشيء كبير بعد أن قدر أن يلعب دورا” مع الروس والصين والدول العربية،…، ويتابع: اليوم باتت هناك قناعة عربية (عكس ما كان: أنظر فوق) بأنه يجب التخلص من النظام الإيراني”،
بالعودة الى شريط الأحداث، الواضح نعم، أن ترامب لعب دورا” مع الروس بأن أحرق السفن خلف زيلنسكي الواجب إنتخاب بديل له يوقف الحرب ويقبل بخسارة حوالي ربع مساحة أوكرانيا. يُظن بأن بوتين سيعتبرها وفاءا” لدين التضحية بنظام بشار الاسد وإسقاط الدولة في سورية، أما حقيقة الدور الذي لعبه مع الصين فهو مستغرب!! في ظل عودته خائبا” من بكين حين كان يتخبط بهجماته العشوائية على إيران والخسائر التي لا تحتمل جراء الحرب وخاصة بعد ما سمي واقعة تحرير الطيار الاسير وإسقاط الطائرات الخمس، وعاد حينها بخفي حنين بعد استقبال بارد وزيارة قصيرة.
أما العرب الخائبوا الظن بعد فشل العدوان، ومشاهدتهم لقواعد حمايتهم تنهار وتحتاج الى حماية. الإمارات دفعت “فدية ” السلامة لإيران وقطر خرجت لتلعب دور الوسيط وأستمالت إيران بالتعهد بإقفال قاعدة العديد العسكرية على أراضيها( مع أنها لا ترغب والقرار ليس بيدها) والسعودية رفضت الدفع له وسبق أن أشارت ورقة باراك الى ذلك في هذا الخطاب ذاته.فما الذي تغير عربيا”؟؟
السعودية جّرَّت طوعا” الى حرب اليمن بافتعال حادثة الطائرة في مطار صنعاء، بأمر أميركي طبعا” والتحريض عبري مع وعد بحلم يدغدغ ولي العهد بإخضاع اليمن والقضاء على الحوثي ، فوقع في الفخ يتوسل “حلف مكة” الركيك، الذي تهرّب بفذلكة ترجمة البنود : “المعاهدة الدفاعية لا تشمل المشاكل السابقة”، فوضعت الكرة في الملعب المصري والكابتن السيسي يسير على الصافرة، فاستنفر البرلمان المتلكيء بتحريض الجيش الرافض الإنجرار لحرب ما زال طعمها وذكرها مر منذ ستينات القرن الماضي.
طبعا” باراك لا يهزي، ولكن ربما يبني على أوهام أو مكيدة ما!! البحث عن الخلفية التي استند عليها السيد توم ربما هي التي كشفها موقع أكسيوس Axios الإخباري عن إجتماع العشر دول وهي أميركا والكيان اليهودي ودول الخليج (ممكن دون عمان )والأردن ومصر وربما ألمانيا الدولة المضيفة ودولة اخرى وهو الإجتماع الأكبر كما وصفته التقارير منذ غزو العراق، ولكن الهدف اليوم إيران. مما يعطي تحليلنا للمواقف في الاعلى مصداقية عالية.
الجزء الأهم في الإجتماع هو ما تسرب أن الأدميرال براد كوبر B. Cooper قائد القيادة المركزية الأميركية قد أبلغ الحاضرين في تلك القاعة:
أولا”: أن بلاده تتعهد عدم الإنسحاب من المنطقة حتى بعد الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية
ثانيا” أن واشنطن لديها خطة لتوسيع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
أمور عدة لا يمكن تجاهلها مع كشف هذا الحدث، التي قد تشكل في ذاتها تحولا” يراه المحللون وأكسيوس خطيرا”، ذلك أن الاجتماع ضم للمرة الأولى وفودا” عسكرية من دول لم توقع معاهدات سلام مع العبري كالسعودية والكويت التي أعلنت أنها قد تنخرط في عمليات التطبيع الإبراهيمي في غضون أربعة أشهر(إن بقيت على الخريطة طبقا” القول براك)، والإمارات التي قبل أن الجيش العبري نصب بطاريات دفاع جوي فيها يشغلها جنوده . وهذه كلها مكاسب سياسية للدولة اليهودية.
قيل عن الاجتماع الكثير لكننا سنكتفي بما ورد والتعليق على ما تعهدت به أميركا بلسان قائد السنتكىوم في البنزين السابق ذكرهما: في الأول حيث يتعهد الأميركي عدم الإنسحاب من المنطقة وهو الذي أعلن منذ شهور استكمال انسحاب آخر جندي أميركي من أول دولة احتلتها أميركا في المنطقة أي العراق.
كما وأن قواعدها في الخليج بات في أغلبها غير صالحة للخدمة وتحتاج الى المبارات والوقت لإعادة تأهيلها، وإن كان هذا لا يلغي أن أميركا أدخلت خلال حوالي الأسبوع ما يزيد عن 300 طائرة ذخائر ما عدى طائرات التزود بالوقود والمقاولات المستخدمة حديثا”, ووضعت في مطارات في سورية الشرع والأردن وال أبيب وعمان.وربما العراق الرسمي الذي ربما كان حاضرا” كرقم عشرة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه حول هذا البند ، ما الذي تغير حتى تتعهد أميركا بعدم الإنسحاب من المنطقة؟ ألم تنكر أن قواعدها دمرت وانها ستسحب البقية؟ ما هي العوامل الجديدة التي تحضرها لتثبيت وجودها مقابل وعيد إيران بالمفاجآت المزلزلة للقواعد والبلدات المضيفة على السواء؟
ثانيا” بخصوص الملاحة وتوسيع سبلها في مضيق هومز ونحن في حضن سيطرة الحوثيين شبه المطلقة أو المطلقة بعد أن أخرجوا أساطيل الأطلسي مهشمة يوم كانوا بعيدين الاف الكيلو مترات ويهاجمون الأراضي السعودية ومرافقها الحيوية بالصواريج وحتى يهاجمون جيشها في نجران ونجد بالمسيرات!!!
ما الذي حضره الأميركي ليفي بهذا العهد وهو في آخر محاولاته أيقن أن الحرس الثوري بات جاهزا” لإغراق أعظم قطع البحرية بما فيها حاملات الطائرات التي باتت على بعد يزيد عن الألف كيلومتر من المضيق خوفا” من إغراقها ، ويرى المحللون أنها ستعرف إن تكرر العدوان وقصفت موانؤها ومفاعلاتها النووية.
إن إسناد إطلاق التعهدات من فم قائد عسكري ميداني يدل على أن ترامب ومن حوله باتوا غير موثوقين ويعرفون ذلك ، وخاصة في موضوع الوجع المشترك لأطراف التحالف وإغلاق قنوات انسياب النفط الى الأسواق بسلاسة ومنع ارتفاع الإسعار وإلهاب الاسواق الذي يحرق الرئيس البرتقالي ويضيق الخناق على نتنياهو الذي سيموت شعبه جوعا” إن أقفل المضيقين بغياب قدرة حلفاء الخليج عن مد بلاده بما تحتاج من غذاء وسلع نتيجة الاوضاع التي تورطوا بها وسوء حالهم.
والعالم على شفير الانفجار الانتخابي يراقب بقلق وحذر رقصهما على حالة الهاوية . وإذا لم تنفجر الجبهة في الأيام القليلة المقبلة قبل الإنتخابات سيتأكد المؤكد أن إيران قلّمت أضافر الشيطان وكسرت أنياب الذئبب ،وما إجتماع العشر في المانيا إلاّ محاولة يائسة لتوريط مصر عسكريا” وإرهاق جيشها كما حدث قبل حرب السبعة والستين التي تورط بها عبد الناصر ودخل جيشه تلك الحرب منهك القوى كما يرى الخبراء العسكريون.
عندما كان المغروران واثقان من الانتصار وتفويت إيران بعدما رصدوا أهدافها القيادية في غفلة النظام وشعروا بالنشرة لم يسالو ا أحدا” ولم يستجيبوا نداء منادٍ، من حلفاء أوروبيين أو خليجيين، وما صورة هذا الإجتماع السري او المظلي shadow *allience* كما سمي، إلاّ دليل على هزيمة في معركة حصلت، وإن لم تحصل بالالتحام. واجتماعهم كما وصفه المراقبون سيغرق عند أول صاروخ أو غارة مسيرة كما يقول صاحب المقال:”التاريخ يعلمنا درسا” غير مريح، إذ من السهل تشكيل الإحلاف داخل قاعات المؤتمرات، لكن من الصعب جدا” الحفاظ على تماسكها عندما يطلق أول صاروخ…وقد يكون ترتيبا” هشا” ، لا يفضله عن الانهيار سوى أزمة واحدة” .
ما يمكن أن يحسب انتصارا” لهذا الإجتماع ينحسر في وعد بتطبيع كويتي مع الكيان اليهودي وهذا لا يعدوا أكثر من زوبعة في فنجان تنتهي مفاعيله كورقة إنتخابية بعد إقفال صناديق الإقتراع في تل الربيع( ابيب)، طالما أن التطبيع العربي واقع ولا ينقصه سوى توقيع علّ الاعمى يبصر…

