
في الفلسفة السياسية والدستورية، يُعتبر الشعب هو صاحب السيادة ومصدر مشروعية كل سلطة. وعندما تنشأ الدولة عبر “عقد اجتماعي”، تُمارس السلطة الحاكمة صلاحياتها بوكالة مشروطة أصلُها خدمة المصلحة العامة، وحماية الأمن القومي، وصون إرادة المجموع لا أهواء الأقليات.
إذا انحرفت السلطة عن واجبها المبدئي، فتجاهلت أغلبيتها الشعبية، أو ارتهنت لأجندات خارجية وتماهت مع العدو، فإنها تخلّ بصورة جوهرية بالشرط الأساسي لشرعيتها.
في هذه الحالة، يتغير وصفها الفلسفي من “وكيل أمين” إلى سلطة فاقدة للشرعية والأهلية الأخلاقية والقانونية.
بناءً على مبادئ الحق الطبيعي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، يمتلك الأصيل (الشعب) الحق الكامل في سحب الثقة وإسقاط الوكيل الخائن لأمانته.
هذا الحق ليس مجرد خيار سياسي، بل هو أداة لحماية وجود الدولة كي لا تضيع مقدراتها، شريطة أن يُمارس هذا الحق بأساليب تسعى لإعادة الحق لأصحابه وبناء سلطة تمثل الأمة بصورة حقيقية.


