أخبار محلية

زحلة تحتفي بذاكرتها… إطلاق كتاب «تاريخ العائلات الزحلية السريانية الأرثوذكسية الأصل»

برعاية رئيس بلدية زحلة – معلقة وتعنايل المهندس سليم غزالة، أُطلق في القصر البلدي كتاب “تاريخ العائلات الزحلية السريانية الأرثوذكسية الأصل”، للمؤلف الأستاذ أسعد جوزف شرّو، بتنظيم من مجلس قضاء زحلة الثقافي وبالتعاون مع دائرة الدراسات السريانية، وبحضورٍ روحي ورسمي وثقافي واجتماعي حاشد.

استُهلّ الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني وبكلمة ترحيبية من الاعلامي غابي مالك، بعدها ألقى رئيس البلدية المهندس سليم غزالة كلمته مؤكدًا أن الكتاب لا يوثّق تاريخ الطائفة فقط، بل يستعيد جزءًا أصيلًا من تاريخ زحلة، ويُبرز الدور الذي أدّته العائلات السريانية الأرثوذكسية في نهضة المدينة ومؤسساتها. وشدّد على أن مسؤولية البلدية لا تقتصر على إدارة الشأن العام، بل تشمل أيضًا صون هوية المدينة وذاكرتها، معتبرًا أن المدينة التي تحفظ تاريخها تؤسس لمستقبلها، وأن ما يجمع زحلة والسريان من صمود وإيمان بالجذور جعل تاريخهما يتقاطع في مسيرةٍ واحدة.

بدورها، رأت المديرة العامة ورئيسة مجلس قضاء زحلة الثقافي كريستين زعتر أن قيمة هذا العمل تكمن في اعتماده على الوثائق والمراجع والمنهجية العلمية، مؤكدةً أن الحقيقة التاريخية تُبنى على البحث الرصين لا على الروايات المتداولة، وأن توثيق تاريخ مختلف مكونات زحلة هو توثيق لذاكرة المدينة بأكملها، ودعوةٌ إلى مزيدٍ من الدراسات التي تثري تاريخها.

وفي قراءة تاريخية للكتاب، عرض رئيس دير يسوع الفادي الأب إيلي صادر أبرز المحطات التي تناولها المؤلف، متوقفًا عند جذور العائلات السريانية الأرثوذكسية ومسارات هجرتها واندماجها في المجتمع الزحلي، ودورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والكنسية، معتبرًا أن الكتاب يشكل مرجعًا علميًا يوثق هذا الحضور ويضيء على أحد المكونات المؤسسة للمدينة.

أما نيافة المطران مار سويريوس روجيه أخراس فألقى كلمة دائرة الدراسات السريانية في بطريركية انطاكية وسائر المشرق للسريان الارثوذكس، حيث تناول أهمية حفظ الذاكرة التاريخية لدى الشعب السرياني، في ظل ما تعرض له عبر التاريخ من تهجير واضطهاد، معتبرًا أن توثيق هذا الإرث ليس مجرد استعادة للماضي، بل خطوة نحو فهمٍ أعمق للهوية المشتركة. كما أكد أن التعددية التي عرفتها زحلة عبر تاريخها ينبغي أن تُقرأ اليوم بوصفها مصدر غنى وقوة، لا سببًا للانقسام.

من جهته، أكد راعي أبرشية زحلة والبقاع للسريان الأرثوذكس نيافة المطران مار يوستينوس بولس سفر، أن الكتاب يندرج ضمن الجهود الهادفة إلى دراسة تاريخ المدينة وأصول عائلاتها، مشيرًا إلى أن معرفة الجذور تُسهم في فهم التاريخ المشترك، وأن الحضور السرياني شكّل جزءًا أساسيًا من نشأة زحلة وتطورها، مع التشديد على أن هذا التاريخ يبقى مساحةً للتلاقي والتعاون بين أبناء المدينة بمختلف انتماءاتهم.

وفي ختام الاحتفال، عرض مؤلف الكتاب الأستاذ أسعد جوزف شرّو مسار إعداد هذا العمل، موضحًا أنه جاء ثمرة سنواتٍ من البحث والتوثيق والعودة إلى المراجع التاريخية والوثائق واللقاءات الميدانية. وأشار إلى أن الكتاب يتناول، في قسمه الأول، الخلفية التاريخية للمنطقة ومسيرة السريان في المشرق، قبل أن ينتقل في قسمه الثاني إلى دراسة أصول العائلات الزحلية السريانية الأرثوذكسية، بهدف تقديم مرجعٍ علمي يحفظ هذا الجانب من ذاكرة زحلة ويضعه في متناول الباحثين والأجيال المقبلة.

واختُتم الاحتفال بتوقيع الكتاب، في أمسيةٍ أكدت أن حفظ الذاكرة التاريخية وتعزيز البحث العلمي يشكلان ركيزةً أساسية لصون هوية زحلة، وإبراز غنى مكوناتها الحضارية والثقافية والإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى