مقالات صحفية

“الحرية والسجان” بقلم الدكتور أنطون حداد

يختلف الباحثون الاجتماعيون والسياسيون في تحديد مفهوم الحرية وموقعها في سلّم القيَم او في كيفية بلوغها.
الفيلسوف الالماني هيغل يضع مفهوم الحرية في رأس قائمة القيم ويعتبر أنها المحدد الرئيسي والأساسي في تحديد موقع الإنسان والأدوار أو الدور الذي سيقوم به أي إنسان في أي مرحلة من مراحل التاريخ . وإن تعددت سبل نيل الحرية فإن هيغل قرنها في عصره بالصراع الاجتماعي لنيل لقب “النبيل” حيث يبلغ هذه الرتبة كل من وجد الجرأة والقدرة على مبارزة عدد أو واحد من نبلاء عصره الكبار ،أو عبر إسداء خدمة كبرى لسيده “النبيل” لينال منه حظوة ويطلقه ويمنحه الحرية وهي مخاطرة قد تكلفه حياته من أجل نيل هذه الحرية.
هذه السياسة طبعت عصرا” أو حقبة زمنية سخر منها الكاتب الإسباني سيرونتيس في واحدة من أشهر القصص في التاريخ : دونكيشوت. صوّر الكاتب النبلاء كأناس يسعون الى “حرية” تتجاوز الحدود تصل الى حد مصادرة حق الناس في الحرية .
بالمقابل، تتربع الحرية عند الفيلسوف الاجتماعي أنطون سعاده على رأس سلم القيم الاجتماعية، وجعل منها إحدى أركان شعار الحزب “الزوبعة” ، وجعلها على رأس الفضائل قبل الواجب والنظام والقوة منافحا” فيها مدافعا” عنها طوال تاريخه النضالي ممارسة وفكرا”. وجعلها قيمة جماعية قدرا” مما هي قيمة فردية وأعظم طرا”، بل جعل هذه الحرية مشروطة بالحرية الجماعية أي حرية الأمة وحرية الوطن بمقولته الشهيرة:” إن لم تكونوا أحرارا” من أمة حرية ،فحريات الأمم عار عليكم”، أي اشترط أن تنال الحرية باستحقاق وجدارة وأهلية .كيف لا وسعاده يراها حملا” ثقيلنا” تطلع به النفوس الكبيرة وأكتاف الجبابرة.
ورغم أن اعتى العُتات وأعدل العادلين لا يرغبون بها، ويقمعون الحريات لأهداف عديدة كالحفاظ على ملك أو مكتسبات أو سلطة نالوها بالأهلية أو بالإدعاء والدسيسة وحسن اقتناص الفرص… إلاّ أنهم جميعا يستخدمون السجن كأعظم عقاب فردي أو جماعي بحق المعارضين لهم أو مخالفي النظام والأمن العام، كدليل على درايتهم ويقينهم بأهميتها ، يحاولون ردعهم بالسجن يقيدون به حربتهم.
ظلت السجون ردحاً” طويلا” من الزمن، ألفياتا” وقرونا” ذات مغزا” واحدا” مُجمَعا” على اعتبارها من قِبل أصحاب النفوذ والسلطة والسطوة أمما” وأفرادا” عقابا” لكل مخالف، سواء كان متمردا” على سلطة أجنبية محتلة أو وطنية مختلة ( قاهرة)، أو قاتلا” أو سارقا” أو فار” من واجب أو مسؤولية ما .
إن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أمرين مهمين : أولهما أهمية الحرية ، وبالتالي أهمية حجرها أو حجبها من خلال القوانين أو المعايير الإجتماعية التي وضعها الحكام أو المجتمع. ثانيهما عدم التمييز بين المحكومين بالسجن من ثوار ومحررين( متمردين) وقتلة ولصوص، ومرتكبي المخالفات والإذاء على أنواعها .
هذه المعالجة أو المفارقة الخطيرة عولجت أو باتت قيد المعالجة في المجتمعات المتقدمة – المتطورة أو في طور التقدم .
لقد بات واضحا” في العرفين الاجتماعي والسياسي القانوني أن اولئك الخاضعين (أنظر فوق) لأحكام السجن يقسمون الى قسمين أو اكثر ، أرقاهم وأخطرهم الثوار أو المعارضين للسلطة ،أجنبية كانت أو وطنية ، وبذلك يقسمون بدورهم الى قسمين:
1-معارضوا السلطة الاجنبية تحت أي مسمى ، انتداب ، استعمار أو احتلال وهؤلاء هم الأعظم والأشرف، سواء كانوا ثوار رأي أو سلاح أو فكر. ومعارضي السلطة الوطنية سواء بمحاولات الانقلاب أو الثورة والعصيان، والمظاهرات أو المواجهات المسلحة …
2- يوضع بقية المساجين في خانة واحدة بعض النظر عن فوارق الجرم أو الذنب أو المخالفة .
. نكتفي منالفئة الاولى كما تقدم أن أغلب القوانين باتت تميز بينهم حسب الخطورة وطبيعة المخالفة وصنفت بين جرم وجنحة وحماية… بمعنى أنها وضعت في درجات ونسقت أحكامها وعقوباتها كذلك على درجات جمعت فيما بينها جميعا” أو في أغلبها عقوبات السجن لفترات متفاوتة .
وضعت الدول المتقدمة، السجون قوانين وإجراءات عديدة جعلت منها إضافة الى حجز الحرية، إجراءات عقابية صارمة وإن كانت غير موحدة بحق المجرمين الكبار وصنفت بما يشبه الإجماع أن خيانة الأوطان تتربع على رأس الجرائم التي لا يمكن ان يختلف على إدانتها أشد إدانة. وبالتالي يتوجب أقسى العقوبات تصل الى الموت والسجن مدى الحياة في الدول التي حرَّمت الإعدام . يليها عمليات قلب النظام والإنقلاب والثورات المسلحة وأحكامها مماثلة أو قريبة من الخيانة وإن اختلفت عنها كأداة غير شرعية لقلب وتغيير السلطة أو نظام الحكم أو الإخلال بالنظام العام خارج الأطر القانونية التي تتيح ذلك في النظم الديمقراطية والمعاصرة للسلطة الحاكمة في الأنظمة الشمولية.
ضمن الفئة الثانية قسمت التهم والمتهمون الى فئات ، وضعت الخطط لتأهيل من يجب تأهيلهم ومعالجة من تتوجب معالجتهم(مدمنوا المخدرات ، المعنِفون، والمجرمين واللصوص…وضعت كل فئة على حدى يخضع أفرادها للتأهيل والعناية النفسية والفكرية ليخرجوا الى المجتمع إنسانا” جديدا” في بيئة لا يعد قادر على الارقام والاندماج معها بشكل افضل من السابق، إنسان سوي يملك المؤهل المهني واكتساب رزقه دون الحاجة الى الأساليب الملتوية.
في البلدان المتخلفة أو النامية (تسمية مَُلطّفة للتخلف أُطلقت إرضاء” لدول عدم الانحياز)، الصورة مغايرة تماما”، في حالات استثنائية، باستثناءات قادتها جماعات منظمة ألقيت في السجون بالالاف كالحزب السوري القومي الأجتماعي قيادة” وكوادرَ . جعلت طبيعة الحزب وعقيدته المناقبية الثقافية من السجن بوجود القادة والكوادر معا”، مدرسة عقائدية في الانضباط والوعي والثقافة أدهشت وأرعبت السجان الذي تفنن في معاقبتهم وتعذيببهم حتى الموت الذي كان نصيب الكثيرين منهم تحت التعذيب أو نتيجة امراض العضال الناجمة عنه. وهذا حال أغلب السجناء في حال الانقلابات في تلك البلدان. وهذا حال مؤسس الحزب أنطون سعادته الذي أعطى أعظم المؤلفات في علم الاجتماع خلف القضبان أيام الانتداب الفرنسي، وألف أعظم كتاب في علم الاجتماع الانساني ، ويعتبر سجنه وإعدامه وصمة عار لا تمحى في تاريخ السجون والمحاكمات في الوطن بعد “الاستقلال”. وهناك الثائر المعتقل منذ أكثر من خمسة عاما” وعشرين مروان البرغوثي الذي أسس مدرسة في النضالي داخل السجون وهو الفائز في المرتبة الاول في انتخابات الدورة الثامنة في قيادة حركة فتح، وهو ما عِّبر عنه بأروع الأشكال تترجم بلسان الناخب الفلسطيني بعد الطوفان بالقول :”إن الاسير ليس صوتا” في صندوق إنتخابي، وإنما مشروعا” تحرريا” حتى يزول الاحتلال، إنه صوت الثائرين على الجدران والأسلاك الشائكة التي امتدت الى العقل والفكر والروح وحشرت شعبا” كاملا” خلف آلاف البوابات الحديدية…رقم واحد يتعرض للضرب والقهر والعزل …واول من أسس أكبر أكاديمية علمية خلف القضبان، وأول من نزع الأرقام عن قمصان السجناء وسلمهم الشهادات الجامعية. وأول من حاكم دولة الأحتلال كمجرمة في قفص الاتهام، وأول من تمرد على نظام صهر وعي الأسرى وتجزئتهم وإفسادهم وتحويلهم الى مجرد مستخدمين في دوائر الفراغ…”.`
ربما ينطبق هذا القول على أنطون سعادة بشكل افضل دون نسيان عميد الاسرى يحيا السكاف القابع خلف قضبان سجون العدو، وزميله العميد المحرر بشهادة الأستاذ سمير القطار( السيد موسى الصدر مغيب ورفاقه).
تختصر هذه السردية حالة السجون بين نظامين متقدم ونامي، في الأول السجون السياسي والثائر سعاده يسجن لدى العدو “المستعمر” فيخرج بشهادة استاذ مؤلفه في السجن يدرّس في عشرات الجامعات العالمية ، ويعدم بعد سجن جائر وإعدام ميداني من قبل سلطات بلاده. وهذا الحال ينطبق على الشهيد القطار الذي اغتيل بعد فتره من تحريره بقوة التفاوض ضد دولة إغتصاب. وهذا الحال يمثل الفارق بين جيلين من النظم رغم عدم طوباوية المتقدمة في علاقاتها مع الشعوب المستعمرة أو المحتلة.ما يجعل سجون الدولة النامية شبيهة بسجون الاحتلال وسجون الإستعماريين في مستعمراتهم، حيث تلتغي الفوارق تقريبا”وتتحول القيم الغربية وابتكاراتها فنون تعذيب ومواضيع دراسات وأبحاث كما حصل في قضية الأسرى الجزائريين ، إذ تحولوا الى أدوات إختبار لمدى فاعلية وتأثير الإشعاعات النووية على البشر …
إذا” السجن بداية كانت أداة” عقابية لكل الجرائم والألعاب مع فوارق في قسوة العقاب بين جنحة أو جرم وآخر، ثم تحولت الى أداة لتطييع وجمعنة وتقوم الاعوجاج في المخالف وتأهيله وتعليمه للعودة الى المجتمع بأفضل أساليب الإدماج الممكنة.
بين هذين النظامين أين يقع لبنان ، هذا المسمى الجمهورية اللبنانية بنظامه الديمقراطي وجنوح تأنخبه نحو الغرب عموما” وفرنسا خصوصا؟ …
تبدأ مشكلة السجون اللبنانية مع الاستقلال منذ لحظة إلقاء القبض على المرتكب مهما كان نوع الارتكاب، مرورا” بهويته الطائفية وما لها من تأثيرات تتناسب سلبا” أو إيجابا” حسب حضور الطائفة في موازين القوى المرتبطة بالوضع في الاقليم, لتصل الى العقوبات القصوى التي يحددها القانون الفوق همايوني تحت مسمى ستة وستة مكرر الذي يحضر في المناسبات الكبرى كأحكام الإعدام أو قوانين العفو العام.
هذا الأخير برغم الانقسامات الوطنية الحادة عاموديا” بين أبناء “الوطن” الواحد، وفي ظل الاجتياحات اليهودية المتكررة والمهددة لوحدة الشعب والأرض المهددة وجودهما ، فإن قانون العفو يُظهر مدى حدة الانقسام السياسي على مستوى القيادة السياسية قبل الشارع المنقَسم بشكل مخيف.
نتيجة ذلك، تاريخ السجون اللبنانية حافل بالمآسي الأخلاقية المنافية للأنسانية وشرائعها، والبعيد. كل البعد عن روح القوانين المتمثلة في العدالة والمساواة. في الأولى : العدالة ضحية غائبة خلف غائية الحاكم المأمور المرتهن والخاضع لإرادة الخارج ، خاصة في القضايا السياسية الكبرى، حكمت أنطون سعاده في ظاهرة سياسية فريدة، لا حقوقية ولا شرعية خطيرة، شكلت سابقة في تاريخ المحاكم الصورية،إنتهت بإصدار حكم إعدام وتنفيذ في فترة زمنية قياسية لا تتعدى الأربعة وعشرين ساعة كانت كافية لما عبر عنه صاحب الحكم. رياض الصلح تبادل التهم مع رئيسه بشارة الخوري بشأن تدبير مؤامرة الأغتيال بقوله “لقد تخلصنا منه”, وهو القائل عند مشاهدتهما الأستقبال التاريخي لسعاده أثناء عودته من مغتربه:” إنه مصدر خطر ويجب التخلص منه” وتبين فيما بعد أن أوامر خارجية باركت العملية.
إختار أركان الحكم لا القضاة، الخاضعين لحكم الإعدام بناء” على انتماءاتهم الطائفية على مبدأ 6 و6 مكرر لا طبقا” لخطورة الجرم المرتكب .
وعلى المنوال ذاته نسجت السلطات المتعاقبة ، في الاجتماع والسياسية… كما في القضاء، ظلت الأحكام تصدر باسم القانون بهدف خدمة السلطات لحمايتها ينفذها عبيد(قضاة) من وظفهم لا وفق الكفاءة والأهلية إنما وفق مصالح جاهلية منفعية زبائنية غرائزية في معظمها، إذ لا يمكن لطائفي بقوانين طائفية( وإن حُصِرت نصا” بالأحوال الشخصية) ان ينطق بالحق.
لا جدال في أن الواقع الطائفي الراسخ والمتجذر في بنية النظام من أعراف طائفية تحولت الى قوانين تحدد المرشحين لهذا أو ذلك من المناصب، من انتخاب الرئاسات الثلاثه وموظفي الفئة الأولى، وصولا” الى المرشحين لرتبة جندي.
لا شك، وللأمانة، أن هذا الواقع لا ينعكس على طبيعة مخالفي القانون قبل وصولهم الى السجون . القوى الأمنية لا تسأل في الغالب عن هوية الموقوفين على اختلافهم، مجرمين وفاسدين طالما أن الموقوفين لا يتمتعون بحصانات أو صفات رسمية أو محظيين تحميهم من التوقيف كما الطبقات الدنيا تبقى مشمولة ولا محسوبيات إلاّ بعد التوقيف، عندما تدخل المحسوبيات والوساطة والرشاوى…في تأجيل المحاكمات أو صدور الأحكام، وهذه حال الموقوفون الاسلاميون في السجون دون محاكمات أو حتى ملفات تحقيق.
إن المسؤولين عن عمليات العصيان المسلحة ومهاجمة القوى الأمنية وخاصة الجماعية، وأدت أعمالهم الى مقتل رجال أمن وتهديد وحدة البلد، ومرتكبي جرائم القتل المتعمد، هؤلاء لا مجال للتهاون معهم، و السجن عقابهم، إن لم يكن الإعدام في الحالات الفردية كما حصل في عهد الرئيس الياس الهراوي في تسعينات القرن الماضي، وتم تنفيذ هذه الأحكام أيضآ” ضمن قاعدة النظام الطائفي الذهبية أي 6 و 6 مكرر.
هذا الحال من الميوعة المقصودة أو خوف القضاة أو ميولهم لعدم تحقيق العدالة لأسباب طائفية متطرفة، وقلة عديد القضاة، وخاصة المتمردين على الضغوط، أدت الى تراكم الملفات وتكدس بيانات التحقيق في أجواء تتلبد فوقها غيوم الحروب الدائمة الماطرة بين فترة وأخرى، تارة”إجتياح أو معارك داخلية أو عدوان مؤقت او اغتيالات طورا” عقدت المشهد وأدت الى تكدس الملفات، وضياع التحقيقات في قضايا كبرى وجماعية في ظل فوضى العمل اليدوي الغير ممكنن في دوائر أساسية كدائرة تحقيق بعبدا ( تحقيق تلفزيوني أظهر فظاعة الواقع وضياع ملفات قد تكون سببا” في عدم التحقيق في كثير من القضايا، بعضها لا تستحق التوقيف وتجاوزت مدة أحكام لو صدرت).
تراكمت الملفات وتعقدت وتشعبت في نظام طائفي يجبر بطبيعته أهل السلطة – ممثلوا الطوائف على مراعاة أبناء طوائفهم_ مرجعياتهم في قضايا أختلط فيها قتال الإرهابيين الدواعش الجيش والاشتباك معه، وتمرد جماعات أخرى مسلحة، مع قضايا الإتجار بالمخدرات أو القتل الفردية.. من الجرائم التي تستحق الإعدام أو المؤبد خاصة، شكلت عقبة كأداء أمام سلطة تستمد أحكامها من أميركا وفرنسا والسعودية … إلاّ من القانون. وبالتالي بات تنفيذ القانون عالقا” بين ضغوط خارجية أخطرها من النظام السوري “الجولاني”، ومرجعيات الطوائف الدينية المتحالفة إعلاميا” ومتباغضة ضمنا” ، وبين طبيعة النظام الممثل لهذه الطوائف ومرجعياتها في السلطة ينعكس ذلك سلبا” على أصحاب القرار ، فباتت محاكمة “الإسلاميين” في قضايا نهر البارد أو صيدا بمثابة إدانة للطائفة السنية، والعفو عنهم مهانة بحق الجيش اللبنانية والشهداء تبناها الرئيس العماد ميشال عون وتغطية مسيحية مستترة تستهدف هذه الأخيرة تجار المخدرات (صبغة شيعية)، وإذا لم تتوافر من بقية الطوائف أعدادا” تؤمن التوازن لإخراج الجميع ضمن عفو عام ، أو لتنفيذ أحكام إعدام،يصبح أي حكم مخالفا” القانون لانه ينسف التوازن الطائفي ومبدأ 6 و 6 مكرر العجائبي.
بلد يسير على نفس الخطى منذ اكثر من مئة عام .اي جمود!! والجمود هو الموت ومن حرب المجرب كان عقله مخرب، وهذا حالنا وقد تحول لبنان الى سجن كبير يسجن أرواحا” متوثبة تريد معانقة الشمس .كذلك داخل السجون نفوس كانت أسيرة الماضي قبل أن تسجن، أو أسيرة أحلام زائفة دفعتها اليها حالة الجمود فأرادت كسر قيدها بالطريقة المتاحة أمامها في وطنٍ تخلت نخبه عن شباب بلا أفق حبيسة بيئات متخلفة بدورها سجينة الماضي والعزل والتقليد والخرافة.
لا نهضة لوطن لا يعرف النهضة. والنهضة هي الخروج من التفسخ والإنحلال الى الوحدة والتجديد، شعاره الحرية وفضاؤها الرحب ، مفيدة بالواجب اله الوطن والآخر ضمن مبدأ مصلحة المجتمع الجامعه فوق كل مصلحة.
ولا حرية لأمة ما زالت سجونها تكدس المعتقلين من إرهابيين وقتلة وتجار مخدرات وأصحاب مخالفات وحوادث سير… في سجن واحد فيصبح المخالف مدمناً” والمتخلف المفلس ضحية عصابات السجون ..
المُضطهَدون والمُخضَعون والمقموعون يقررون والجياع يسرقون والبطّالون ينحرفون، المستضعفون والمظلومون يشاركون ( على نسب) في كل ما سبق.
لا حرية لأمة لصوصها يفتون بالعدل ويصدرون الأحكام.

.i

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى