مقالات صحفية

“حروب الاسناد ونصرة المظلوم دائما كانت من شيم شيعة لبنان” بقلم الإعلامي ركان الحرفوش

الوقوف مع الحق و منازلة الباطل ليست الا فضيلة من الفضائل التي جُبلت بعقيدتهم ، فكان منها عقب حصار مدينة زحلة من قبل السلطان العثماني ودفاع الشيعة عنها وإراقة دم الامير اسعد الحرفوش عن كنائسها واعراضها فوق اسوارها منعا للعثماني من احراقها وسبيها،
فبادر الزحالنة امتنانا ان دفنوا الشهيد الامير أسعد الحرفوش في مدافن سيدة النجاة تكريما للدم الذاكي …

نعرض هذه الحادثة لحفظ هذا التاريخ و التّأسّي به و اخذ العِبر.

نقلا عن صفحة امارة آل الحرفوش

دماء الأمراء على أسوار زحلة: *حين افتدى آل الحرفوش أجراس الكنائس بسيوفهم* .
في معمودية الدم والتراب: كيف سطّر الحرافشة ملحمة البقاء لمسيحيي البقاع؟

*بشهادة الفاتيكان والمؤرخين* : آل الحرفوش صمام الأمان الذي منع تهجير مسيحيي لبنان.
*التاريخ المغيَّب* : *وثائق الفاتيكان تنصف أمراء بعلبك في حماية الجوار المسيحي* .

*حين حمت العمامةُ الصليبَ*
: ملحمة آل الحرفوش في زحلة.الحرافشة.. الأمراء الذين ضحوا بعرشهم ليبقى لبنان .

*في تاريخ الشرق، نادراً ما تجد عائلة ملكية ضحت بملكها وإمارتها في سبيل حماية “الآخر” كما فعل آل الحرفوش* ، أمراء بعلبك. لم تكن علاقتهم بمسيحيي زحلة والبقاع علاقة حاكم برعية، بل كانت تحالف دم ومصير تجلى في أبهى صوره خلال أحداث ١٨٤١ – ١٨٦٠، حين وقفت السيوف الحرفوشية حائلاً دون إبادة وتهجير أهالي زحلة.
الخطة العسكرية: عبقرية الأمير سلمان في “حرب الشوارع والسهل”
حين أطبق الحلف العثماني حصاره على زحلة، لم يكن الهدف عسكرياً فحسب، بل كان يرمي لتهجير المسيحيين وتغيير ديموغرافيا البقاع. هنا برزت حنكة الأمير سلمان الحرفوش، الذي اعتمد خطة عسكرية مزدوجة:
1. الممرات الآمنة: بينما كانت المدافع العثمانية تدك مداخل زحلة، أشرف الأمير سلمان شخصياً على فتح ممرات سرية وآمنة عبر السفوح الشرقية لجبل لبنان المتاخمة لبعلبك، لضمان خروج النساء والأطفال بعيداً عن أعين القوات النظامية.
2. خطة “فك الطوق”: اعتمد الأمير سلمان تكتيك “الكر والفر” (حرب العصابات) في سهل البقاع، لضرب خطوط إمداد الجيش العثماني، مما أجبر القادة العثمانيين على سحب جزء من قواتهم المحاصرة لزحلة لتأمين ظهرهم في السهل.

شهدت تلك المرحلة صراعاً معقداً بين النفوذ العثماني والقوى المحلية، إضافة إلى التوترات الطائفية التي تصاعدت في جبل لبنان وامتدت آثارها إلى البقاع. وفي خضم هذه الأحداث، تشير روايات بقاعية ومراجع محلية إلى أن بعض أمراء الحرافشة لعبوا دوراً في حماية قرى وأهالي المنطقة، ومن بينهم سكان زحلة
3. بعلبك.. الملاذ الحصين: لم يكتفِ الحرافشة بفتح الطريق، بل جعلوا من قلعة بعلبك وبيوت الأمراء ودورهم مأوىً لآلاف العائلات المسيحية الزحلية، وفرضوا حماية مشددة عليهم، قائلين للوالي العثماني جملتهم الشهيرة: “هؤلاء ضيوفنا وفي ذمتنا، ودونهم الرقاب”.
الأمير أسعد الحرفوش: القائد الذي افتدى زحلة بروحه
بينما كان الأمير سلمان يدير الدفة الاستراتيجية، كان شقيقه الأمير أسعد الحرفوش يقود القوات الميدانية. قاد الأمير أسعد هجوماً صاعقاً لكسر الحصار عن أحياء زحلة التي كانت توشك على السقوط. وفي معركة بطولية شهدت لها الوديان، سقط الأمير أسعد شهيداً مدرجاً بدماء العزة على أسوار زحلة.
تأثر أهالي زحلة باستشهاده كان عظيماً، فرفضوا أن يخرج جثمانه من مدينتهم، وأصروا على دفنه في حي “سيدة النجاة”، ليكون “الحارس الأبدي” للمدينة التي أحبها وافتداها.
التاريخ في وجدان الشعر والشعراء
لم تترك الذاكرة الشعبية هذه البطولات تمر دون تخليد، فقد صدحت الحناجر بأشعار العتابا والمواويل التي لا تزال تُردد في البقاع:
في رثاء الأمير أسعد ودوره بفك الضيق:

يا زحلة لا تنوحي وتلبسي السواد..
حامي حماكي بطل من نسل الأجواد..
أسعد غاب وسيفه بالوغى رنّان..
باع الروح كرمال أهل وعذابي..

زحلة تنادي يا حرافشة يا أسود..
ردوا الأعادي وكسروا البارود..
سلمان بالسهل والأسد (أسعد) بالحدود..
دمّ الأمرا غالي وما يضيع بالردود..

توثيق المؤرخين: الحقيقة التي لا تُطمس
هذه السردية هي نتاج بحث تاريخي رصين ذكره كبار المؤرخين:
• عيسى إسكندر المعلوف: في كتابه “تاريخ مدينة زحلة”، وثق التحالف العضوي بين عائلات زحلة وآل الحرفوش.
• الدكتور سعدون حمادة: الذي فصّل في أبحاثه كيف أن الحرافشة منعوا مخططات “الترحيل” القسري للمسيحيين من لبنان والبقاع.
• الدكتور حسن عباس نصر الله: الذي أكد أن نفي الحرافشة لاحقاً كان عقاباً لهم على “نخوتهم” التي كسرت الإرادة العثمانية.
هذه الوقائع مدعومة بما ورد في سجلات الكرسي الرسولي (الفاتيكان) لعام 1860، وما وثقه المؤرخ الزحلي عيسى إسكندر المعلوف في الجزء الثاني من تاريخ مدينة زحلة.

إن قصة آل الحرفوش مع زحلة هي الدرس الأكبر في “المواطنة قبل الأوان”. لقد أثبت الأمير سلمان وشقيقه الشهيد أسعد أن حماية الإنسان لأخيه الإنسان فوق كل اعتبار طائفي. واليوم، حين يقرأ الزحلي والبقاعي هذا التاريخ، يدرك أن بقاءه في أرضه لم يكن صدفة، بل كان بفضل سيوفٍ أبَتْ أن تُغمد إلا بعد أن ضمنت كرامة “الجوار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى