
اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اننا لن نألو جهدا ولن نتوقف عن المطالبة بمنع استهداف الهيئات الصحية الى جانب الإعلاميين، وتوجيه النداءات في سبيل تحقيق هذا الهدف، منوها بما يبذله متطوعو الصليب الأحمر من جهود وما يعطونه للبنان وأبنائه الذي “يبلغ مستوى القداسة”.
مواقف الرئيس عون جاءت في خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس الصليب الأحمر اللبناني الدكتور أنطوان الزغبي مع وفد اطلعه على قرار المنظمة تأجيل الحملة المالية بسبب الظروف الراهنة، مطلقا نداء للتوقف عن استهداف الطواقم الطبية والإسعافية بالعمليات العدائية.
كلمة الزغبي
في مستهل اللقاء، القى الدكتور الزغبي الكلمة الاتية:”
“فخامة الرئيس
نأتي اليكم اليوم وللسنة الثانية، على التوالي، لإفتتاح الحملة المالية للصليب الأحمر اللبناني. ولكن هذه السنة، وبسبب الظروف التي نعيشها قررنا تأجيل هذه الحملة، ونحن واثقون ان التعافي قادم بسعيكم وحكمتكم وجهودكم.
فخامة الرئيس
وفدنا اليوم شكَّله الأمين العام من المسؤولين في فرق الإسعاف والطوارئ مع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر والإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. وقد جئنا جميعنا لنؤكد لفخامتكم تمسكنا بالعمل الإنساني والمساندة في شتى الميادين الصحية والإجتماعية للدولة اللبنانية بكافة اجهزتها وخصوصاً جيشنا الوطني، مع الوقوف دائما وابدا الى جانب المحتاج والمصاب”.
وقال:” كل هذا يجعل منا جنود سلام ومحبة وغيرة على وطن أنت عماده وعهده وصلابة قراره. ومن هنا نطلق نداء، حملتموه يا فخامة الرئيس في قلبكم. نطلق النداء طلباً للحماية والتوقف عن استهداف الطواقم الطبية والإسعافية وخاصةً طواقم الصليب الأحمر اللبناني المتواجد دائماً في جنوبنا وبقاعنا، وجود تطوعي الى ما وراء الواجب، وإحترام القانون الدولي الإنساني واتفاقات جنيف وملاحقها. ان صرختنا اليوم ومن هذا الصرح بالذات تبلسم قلوبنا جميعاً وقلوب ذوي شهدائنا وشهداء الإنسانية في كل مكان وفي هذه الأيام بالذات”.
وختم:”كلنا ثقة يا فخامة الرئيس بقيادتكم الشجاعة لحفظ الوطن وحماية أبنائه.حفظكم الله يا فخامة الرئيس وحفظ لبنان”.
ثم تحدث الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني السيد جورج كتاني عارضا للرئيس عون المخاطر التي تواجه متطوعي الصليب الأحمر اثناء قيامهم بمهامهم، مشددا على ضرورة العمل لتوفير الحماية اللازمة لهم من الهيئات الدولية والإقليمية كي يتمكنوا من اسعاف المصابين من دون التعرض للمخاطر.
الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد ومنوها بالجهود التي يبذلها متطوعو الصليب الأحمر في خدمة المتألمين في لبنان لا سيما في هذه الظروف الصعبة. وحيا ذكرى الشهيدين من متطوعي الصليب الأحمر اللذين سقطا اثناء تأديتهما للواجب، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين منهم بجروح.
أضاف الرئيس عون: “إنني انحني امام تضحياتكم وعظمة عطائكم. ومن واجبنا الوقوف الى جانبكم، والدفاع عنكم، وحمايتكم، ذلك ان ما تعطونه للبنان وأبنائه يبلغ مستوى القداسة. فلا قدسية تصل الى مستوى بذل الذات بمجانية وعن قناعة، لإنقاذ حياة الآخرين، إنطلاقا من إيمانكم بأهمية المهمة الإنسانية التي تقومون بها. هذا الأمر مدعاة فخر لكم من قبل جميع اللبنانيين.”
وشدد الرئيس عون على انه في كافة الاتصالات التي يجريها، يطالب بوقف إستهداف الهيئات الصحية بمختلف وجوهها، الى جانب الإعلاميين، عملا بالقوانين الدولية المعمول بها والأعراف الإنسانية. “ولكن للأسف، فإننا نواجه من لا يؤمن بقدسية القانون الدولي ولا يحترمه. لكننا لن نألو جهدا ولن نتوقف عن المطالبة بهذا الأمر وتوجيه النداءات الى مختلف الجهات في سبيل تحقيق هذا الهدف.”
أضاف رئيس الجمهورية: “نأمل ان ينتهي العدوان على لبنان قريبا وننهي هذه المعاناة، لكي يعبِّر لكم اللبنانيون بأسرهم عن وقوفهم الى جانبكم لدعمكم ولو بفلس الأرملة.”
وفي الختام، حيا الرئيس عون ذكرى ميلاد هنري دونان مؤسس الصليب الأحمر، والتي تصادف اليوم، مشيدا “بالرسالة الإنسانية التي نشرها على المستوى العالمي، وقد غدت على إمتداد السنوات والآلام البشرية مدرسة في المناقبية والتفاني.”
وضم الوفد الى الدكتور الزغبي والسيد كتاني كلا من: نائب رئيس الصليب الأحمر اللبناني السيد فادي الصيداوي، ونائب المدير الإقليمي للإتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر السيد كريستيان كورتي، ورئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر السيدة أنييس دور، ومساعد الأمين العام للعمليات السيد عبد الله زغيب، ومدير قطاع الإسعاف والطوارئ السيد الكسي نعمة، ونائب مدير قطاع الإسعاف والطوارئ منسق التواصل مع اليونيفيل السيد علي سعد، ورئيس إقليم الجنوب الشرقي السيد نادر جودي، ورئيس إقليم الجنوب الغربي السيد عباس غندور، ورئيس إقليم جبل لبنان الجنوبي السيد علاء عمار، ورئيس إقليم جبل لبنان الشمالي السيد بهاء سيف الدين، ورئيس إقليم بيروت السيد وديع ناصيف، ورئيس إقليم البقاع السيد جوزيف داوود، ورئيس إقليم الشمال السيد وليد سمعان.
على صعيد آخر، استقبل الرئيس عون رئيس حزب “الحوار الوطني” النائب فؤاد مخزومي الذي صرح بعد اللقاء:” أود بدايةً أن أؤكد دعمي الكامل لفخامة الرئيس العماد جوزاف عون في المسار الذي يقوده من أجل حماية لبنان واستعادة الدولة لدورها الكامل، وقيادة لبنان نحو سلام عادل ومستدام يحفظ سيادته ومصلحة شعبه. إن أي مقاربة جدّية لإنقاذ لبنان تتطلّب شجاعة في اتخاذ القرارات، وحكمة في إدارة الملفات الوطنية الحساسة، وفي مقدمتها ملف الاستقرار والأمن والسيادة. ومن هذا المنطلق، نحن ندعم خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بما يحفظ مصلحة لبنان العليا، ويؤمن استقرار الجنوب ويعيد تثبيت حقوق الدولة اللبنانية وسيادتها الكاملة، بعيداً عن الشعارات والمزايدات التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، وبما يفتح الطريق أمام سلامٍ حقيقي ومستدام.”
وتابع: “كما نؤكد دعمنا الكامل للحكومة ولقراراتها في كل خطوة سيادية تعيد ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بالدولة اللبنانية ومؤسساتها. وفي هذا الإطار، نطالب الحكومة بالمضي قدماً في تفكيك الاقتصاد الموازي وغير الشرعي، وإقفال مؤسسات مثل “القرض الحسن”، ومنع التهريب والتجارة غير الشرعية عبر كل المعابر الحدودية والمرافئ والمطار، إضافة إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي والنظام المالي بما يمنع مستقبلاً إعادة تمويل وتسليح الميليشيات عبر تجفيف مصادرها المالية غير الشرعية. ونرى ضرورة تعليق العمل بقانون المقاطعة الصادر عام ١٩٥٥، لأنّ استمرار استخدامه كأداة تخويف وترهيب يعرقل إجراءات بناء الثقة المطلوبة للوصول إلى سلام حقيقي ومستدام، ويمنع لبنان من التقدم في مسار الحلول الواقعية التي تحفظ مصلحته الوطنية العليا”.
أضاف: “أشدّد على ضرورة الإسراع في تنفيذ القرار المتخذ بجعل بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح، تحت سلطة الدولة وحدها، إذ إنّ التأخير في بدء التنفيذ لم يعد مبرّراً ويستنزف ثقة اللبنانيين بقدرة الدولة على فرض قراراتها. فالعاصمة كانت وستبقى رمز الحياة والانفتاح والحرية، ولا يمكن أن تستعيد دورها وطمأنينة أهلها إلا من خلال الأمن الشرعي وترسيخ مبدأ واضح لا سلطة تعلو فوق سلطة الدولة اللبنانية. إن جعل بيروت خالية من السلاح يجب أن يكون قراراً سيادياً لبنانياً يُنفَّذ بالكامل من قبل الدولة اللبنانية، لأنّ العاصمة لا يمكن أن تستعيد دورها الطبيعي ورمزيتها السياسية والاقتصادية والثقافية إلا تحت سلطة الدولة وحدها. ومن هنا، فإنّ نجاح هذه الخطوة في بيروت سيفتح المجال أمام الانتقال تدريجياً إلى الجنوب ثم إلى الشمال والبقاع، بما يكرّس سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ويعزّز الاستقرار الوطني الشامل”.
وقال: ” في المقابل، نطالب إسرائيل بالالتزام الكامل بأي تفاهمات أو ترتيبات يتم التوصل إليها، وبالانسحاب المتدرّج من الأراضي اللبنانية بما يضمن تثبيت الاستقرار واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وصولاً إلى دولة لبنانية كاملة السيادة وخالية من أي وجود عسكري غير شرعي أو أجنبي. وفي موازاة ذلك، نعتبر أنّ ملف العفو العام لم يعد يحتمل التأجيل أو الاستخدام السياسي. إنّ إقرار قانون عفو عام عادل وشامل بات ضرورة وطنية وإنسانية، بعيداً عن المزايدات والتجاذبات السياسية.”
وختم: “المطلوب اليوم مقاربة متوازنة تحفظ حقوق المظلومين وتراعي الأوضاع الإنسانية للمسجونين، وفي الوقت نفسه تصون هيبة المؤسسة العسكرية وتحافظ على الأمن والاستقرار. فالعدالة الحقيقية لا تكون انتقائية، بل عدالة شاملة ومتوازنة، تحمي الوطن وتحفظ كرامة الإنسان وتصون مؤسسات الدولة. لبنان يحتاج اليوم إلى دولة قوية، ومصارحة حقيقية، وقرارات مسؤولة تقود إلى السلام وتعيد الأمل للبنانيين، وهذا ما نعمل لأجله”.
واطلع الرئيس عون من نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا على عمل منظمات الأمم المتحدة في لبنان، لجهة الاهتمام بالنازحين لاسيما برنامج المساعدات الإنسانية وتزايد الحاجات في ظل الوضع الصعب وإمكانية تلبيتها.



