أخبار محلية

الحشيمي: لا سيادة مع سلاحٍ خارج الدولة… ولا “انتصار” في ظلّ الاحتلال والفوضى

أشار النائب الدكتور بلال الحشيمي في بيان، الى أنه  “في لحظة كان يفترض أن تعيد شيئا من الطمأنينة بعد إعلان وقف إطلاق النار، تحولت بيروت والبقاع ومناطق لبنانية عدة إلى سماء من الرصاص والخوف”.

وقال: “المشهد يفسر كرسالة قاسية مفادها ان منطق السلاح لا يزال يتقدم على منطق الدولة. وان ما جرى لم يكن احتفالا بل ترويعا منظما للناس في بيوتهم، ما يعيد إلى الواجهة سؤالا أساسيا: من يحكم هذا البلد، ومن يقرر مصيره؟”.

اضاف: “ان التوقف عند نص اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، يوضح الحقيقة ويكشف ما يراد تسويقه على أنه “إنجاز”، ويطلب من اللبنانيين أن يشكروا إيران التي زجت البلاد في الحرب عبر حزب الله”.

وتابع: “إننا أمام وقف مؤقت ومشروط، يفتح الباب أمام جولات جديدة، والأخطر أن الاتفاق يمنح إسرائيل حق التحرك العسكري تحت عنوان “الدفاع عن النفس”، من دون قيود فيما يفرض على الدولة اللبنانية التزامات واضحة وصارمة لضبط الداخل ومنع أي عمل عسكري”.

وسأل: “أي توازن هذا؟ وأي سيادة عندما يمنح طرف حرية الحركة ويطلب من الطرف الآخر أن يقيد نفسه ويضبط أرضه تحت الضغط؟”.

وقال الحشيمي: “هذا ليس اتفاقا متكافئا، بل معادلة مختلة تؤكد أن لبنان دخل هذا المسار من موقع الضعف لا من موقع القوة، ومع ذلك يطلب من اللبنانيين أن يقتنعوا بأن ما حصل هو “انتصار. لنكن صريحين: ماذا جنى لبنان من هذا الخيار؟ الأرقام وحدها تكفي لتقول الحقيقة: ما يقارب 1500 شهيد، نحو 7000 جريح، وأكثر من مليون ومئتي ألف نازح، دمار واسع في البنية التحتية والمنازل، وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات. وفوق كل ذلك، لا تزال إسرائيل تعتدي متى تشاء وتحتل ما يقارب 14% من الأراضي اللبنانية. فبأي معيار يمكن تسمية هذا الواقع “انتصارا؟”.

أضاف: “لقد استخدم لبنان ساحة لا دولة، ودفع شعبه ثمن قرارات لم يكن شريكا فيها. والسلاح الذي قيل إنه لمواجهة العدو، استخدم لترهيب المواطنين وإيصال رسائل قوة داخلية، وهو تحول خطير لا يمكن السكوت عنه، لأن الأوطان لا تحمى بإخافة أبنائها”.

وتابع: “اذا كانت إسرائيل تمارس عدوانها وترهب الوطن، وهو مدان ومرفوض، فإن ما جرى أظهر واقعا داخليا مقلقا، من إطلاق النار في الهواء إلى حملات التخوين ضد كل من يطالب بدولة قوية سيادية يحميها جيشها. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: أن يعيش اللبناني بين خوفين، خوف من العدو وخوف من الداخل”.

وقال: “ان لبنان لا يمكن أن يستمر بهذا الشكل، أن تكون هناك دولة بقرارين، وسيادة بسلاحين، فلا أمان للناس إذا بقيت القوة خارج إطار المؤسسات والحل هو دولة واحدة، قرار واحد، وسلاح شرعي واحد تحت سقف القانون”.

أضاف: “رفض السلاح خارج الدولة لا يعني القبول بالاحتلال أو السكوت عنه. لن نقبل أن تبقى أي أرض لبنانية محتلة، وسيادة لبنان غير قابلة للتجزئة. كما نرفض فرض واقع السلاح غير الشرعي، نرفض أيضا فرض واقع الاحتلال، وكلاهما مرفوض. من هنا، يصبح دعم الدولة واجبا وطنيا، ونؤكد الوقوف إلى جانب فخامة رئيس الجمهورية جوزاف عون، ودولة رئيس الحكومة نواف سلام، ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في أي خطوة حاسمة تعيد القرار الأمني والعسكري إلى كنف الدولة وتفرض سيادتها الكاملة”.

وتابع: “ان مسؤولية القوى الأمنية والقضاء لم تعد تحتمل التردد، بل تفرض اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من أطلق النار وروع الناس، من دون أي استثناء. لا أحد فوق القانون، ولا يمكن أن يبقى أمن اللبنانيين خاضعا لأي استنسابية، هذه لحظة وضوح لا تحتمل الرمادية: إما أن يعود لبنان دولة تحمي شعبها، أو يبقى ساحة مفتوحة تدار من الخارج وتفرض فيها المعادلات بالقوة”.

وختم: “لن ترهبونا. هذه ليست عبارة، بل موقف. اللبنانيون لن يقبلوا بعد اليوم بأن يدار بلدهم بالخوف، ولن يرضوا بأن يكون وطنهم ورقة في يد الآخرين، كفى استنزافا، كفى ترويعا. لبنان لا يستعاد بشعارات الانتصار، بل باستعادة الدولة لقرارها كاملا، من الداخل إلى الحدود”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى