مقالات صحفية

“زحلة لا تكتب التاريخ …بل تصنعه” بقلم رئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا ابو فيصل

لا يُقاس الزمن بالساعات والدقائق في زحلة بل بالمواقف، زحلة المدينة التي تعلّمك أن الكرامة ليست شعارًا بل ممارسة. أن تعيش وتستنشق هواء زحلة يعني ذلك أن تكون وفيًّا لما تؤمن به، شفافًا في محبتك، جريئًا في مواقفك وهادئًا حين يعصف الضجيج من حولك. زحلة ليست فقط جغرافيا مقدسة بين سهل البقاع وجبل صنين، بل هي مساحة كرامة وعنفوان، زحلة حاضرة في وجدان كل لبناني كأنها تختصر الوطن بقيمه، بجماله وجرحه الذي لا يُخفيه بل يحوّله إلى حافز للاستمرار.

هنا، لا تُعدّ القصائد سلعة، بل شرايين تسري في الذاكرة. والشعر لا يُعلّق على الجدران

بل يُروى مع فنجان القهوة في صباحات زحلة. الأدب فيها مشغول بالحنين، والسياسة مشغولة بالناس لا بالمناصب. زحلة المدينة التي تبتسم بكرامة، وتقاوم بأناقة. إذا حدّثتك زحلة عن الشهادة اختصرتْ لك الحكاية بكلمة: “الواجب”. وإذا سألتها عن التقدّم، فتحت أمامك أبواب مصانعها التي وصلت إلى العالمية، ومدارسها وكنائسها وقالت لك: “إرادة الحياة أقوى من أي حصار”. في زحلة الثقافة ليست ترفًا، بل جزء من تربية البيوت، ومن ميراث البيادر.

حتى في صمتها هناك بلاغة وفي حجارتها القديمة دفء الحكاية الأولى .

زحلة ليست في الماضي فقط، ولا تنتظر من يُنصفها في كتب التاريخ. هي مدينة تُنجز كل يوم ما يستحق أن يُكتب عنه. لا تحتاج من يكتب لها، بل من يصغي إليها، لأنها ما زالت تهمس في أذن الوطن: “لن نُباع، لن نُشترى، وسنبقى”. في زحلة، لا تُشاهد لبنان من بعيد، بل تراه من قلبه النابض. هي مرآة ما نريد أن نكون عليه، لا ما آل إليه الواقع. زحلة حيث الكلمة موقفًا، والموقف شهادة. لا تهادن في حقّ، ولا تنكفئ أمام التحديات، بل تواجهها بجبين مرفوع، وصوت لا يخشى الصدى .

في كل أزمة تخرج أقوى؛ وفي كل محاولة تهميش تعود لتتصدّر المشهد بقوة الانتماء. من عصبها يولد القرار ومن صبرها تُصاغ العناوين الكبرى للثبات والعنفوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى