مقالات صحفية

“بعد الالام … قيامة“ بقلم الدكتور أنطون حداد

افرحوا…هللوا…لقد قام يسوع قاهرا” جلاديه، عصيا” على الموت .
هذه الالام التي تطهر الروح، كما تطهر الجسد ليصبح مستعدا” للموت أو ما يشبه الموت كعملية ضرورية للوصول الى الخلود الى النصر والظفر .
المسيرة التي نحن في خضمها يجسدها يسوع الناصري منذ حوالي الالفي عام. هذه المسيرة هي استمرار وتجسيد لما سبقها من الاساطير السورية القديمة التي تحاكي تجدد الحياة المثلى و قهر الموت، منذ ملحمة جلجامش الى تموز أو دموزي، والبعل الذي ما زال يروي أراضينا ، الى أدونيس اله الحب والخصب في جبيل التاريخ والحضارة الممتدة في اديم الارض يتكشف يوما” بعد يوم حضارة فوق حضارة. في هذه الارض المعطاء حيث كان أدونيس في رحلة صيد وصرعه الخنزير البري ( تنين المفاسد في الاساطير السورية وصولا” الى ديانة يسوع)، وراحت الهة الحب عشتار(وت) تبحث عن حبيبها بين الحقول حيث وجدته مسجا” بين الكروم يسبح بدمه الذي غير لون نهر ابراهيم وصار يعرف بنهر ادونيس، فارتمت على جسده تبلسم جراحه النازفة تنسكب فوقه الدموع وتغطيه بالعشب والازهار الى أن عادت له الحياة في اليوم الثالث. هو ذاته يسوع الذي اسخن اليهود بحقدهم جسده بالام صيات الجلد والمسامير اثناء غرسها في أطرافه وهو حي، هي ذاتها اليد تمتد بصياتها والات حربها على أرض يسوع وأهله.
قام يسوع معلنا” غلبته للالام والموت ليقول للطواغيت إن لظلمكم وجبروتكم حدود، وإن إرادة الحياة لا يقتلها ألم ولا بارود، ومهما تجبرتم فجوركم محدود. وصادفت الام يسوع وعذاباته مع ما يعانيه اهله والجدود من عدوان وعذابات لا توصف بمدافع وصيات ذات الجلاد امتدت الى المقاومة اللبنانية فكانت نهاية سيد المقاومة ورفقاء دربه من نخب المقاومين على شماله واليمين ممن عن مقامات عبادته زاد . بعدها وقف إطلاق للنار ،على نموذج ملاحقة يسوع على درب الجلجلة، استمر العدوان في القتل والتدمير دون هوان، لا يوفر حجرا” ولا انسان، وبعد أن تعب الصبر من صبر المقاومة تقزم الالم والاحزان ، وبعد ظن البعض أن المقاومة انتهت للأبد , هزمت ولم يبقى منها أحد ، ونسيوا أن الجلاد حتى آخر يوم مني بالخسارة، هم مقتنعون، ولكن هكذا جاءت الاشارة،: أوصدوا باب القبر وزيدوا الحجارة، وكأن إرادة الحياة تقتلها الخسارة وتحجزها الحجارة!! هم بعضهم لا يعرفون ، أغلبهم يعرفون ولكن النفس بالسوء ٱمارة، عندما قبضوا الاربعين من الفضة، باتوا للحقيقة اعداء ، هذا عمل السمسار’.
الى أن جاء نيسان وقام يسوع رافعا” الصوت، كما وعدتكم نقذت،هدمت الهيكل وها انذا بنيته في ثلاثة الايام والموت قهوت. وكأن روحا” جديدا” دب في جسد المقاومة المستكينة ترفع النبرة غير مستخفة ، غير مستهينة، ها ٱنذا عدت بعد ثلاثة شهور من الصبر ،كما وعدتكم بأن نكون خلف الدولة طوال فترة تداوي ضرورية ما بعد الالم والمعاناة اللعينة، وبصوت قادتها وسيدها تطلق النفير ،تبث الروح في النفوس التي اقعدها الالم والحزن، ليخرس كل كبير مقاول وصغير متخاذل، صبرنا حتى ضاق منا زرع الصبر، المقاومة مقامها العلاء لا في القبر، نريد التحرير ناجزا” ، الدبلوماسية ماتت مع المسيرات، السياسة قصفتها الطائرات، إرادتنا نفرضها بالفعل لا بالقوة(مقولة فلسفية تعني أن المقاومة حقيقة لا مصطنعة)، جاهزون لنزلزل الارض تحت اقدام المحتل رافضين الرضوخ والذل. استكنا ذللنا، لكن ما هنا ولا أهنا٫
اهلك ايها السيد الناصري رماهم اعداؤك في العراء ، أهلك يموتون دون طعام ولا ماء حتى انهم ما سقوهم الخل كما فعلوا معك، كذلك ايها السيد الذي أذل تجار الهيكل ورذلهم،ثم عادوا ليقترعوا على لباسك بعد أن قبضوا الفضة، بالامس حولوا قانا العرس والفرح الذي حولت فيه الماء خمرا” الى بركة دماء بعد أن داسوا المعصرة كما يقول الاههم في توراتهم ( لا تلمودهم):” دست المعصرة برجلي فطرش دمهم على ثيابي…” لكن الارض ازهرت بعدها انتصارا” عظيما”. وها هم اليوم يقترعون على نفط ارض أهلك وأبنائك ولو كلف ذلك إفناء مئات الالاف بل الملايين من الابرياء الاطفال والعجز. ومن أجل بناء ناطحات سحاب بمال كلف مئات ملايين الضحايا من الابرياء حول العالم بدل غزة المبنية بصبر ودمع ومقاومة أطفال ورجال وشيوخ ونساء هجروا الى العراء انذاك فحولوها واحة بطولة يحتذي بها احرار العالم .
أيها السيد المقاوم اترضى بعد قيامتك ان لا يقوموا معك؟؟!
ماذا نقول في الذين يطالبوننا برمي سلاح الشرف؟؟ المقاومة أولى أم حانات الترف؟؟
نهضت كما وعدت والمقاومة مثلك. وگما قهرت ظلاميك وجلاديك بذات التحية نحييك.
لن نرمي السلاح طالما الظالم موجود ،فالعدو موجود والموت موجود طالما عدو الارض يغتصب كل الحدود، طالما هو موجود سوف نجود ،سوف نزود.
كل الذين رفعوا الصوت لنرمي السلاح، الكلام مباح ، وكذلك الساح ،فلماذا لا يرمى السلاح؟؟
هناك جهة واحدة بها يحصر السلاح ، هي الدولة نعم. وجيشها الوطني صاحب العقيدة المكرسة في الدستور . ووجوده بكامل عافيته وتسلحه ضمانة وطنية ، وعافيته لا تكتمل دون وجود إرادة تسليح تؤمن له كل العدة والعتاد للوقوف في وجه الاخطار التي ممكن ان تواجه البلد من أجل صيانة السيادة والاستقلال.
ربما أتت الفرصة كما يشتهي البعض، أو كما تهيأ له وافترض أن المقاومة سحقت لكن مجريات الاحداث اثبتت بما لا يقبل الشك عكس ذلك تماما” .
لقد سنحت الفرصة ليثبت الجيش ذاته كقوة حامية ، بعد أن اثبت عقيدته الوطنية بوجود رئيس الجمهورية( رده كان صاعقا” في وجه وزير ” سيادوي” طلب: متى تحديد برنامج نزع السلاح؟ فكان الرد: الرئاسي ” ظننتك تسأل متى ينسحب العدو من الاراضي التي يحتلها؟؟)، رغم التذبذب في بعض قيادات الدولة أعداء السيادة “السياديين” الذين أتت بهم الارادات الخارجية والاميركية تحديدا” تتويجا” لانتصار ظرفي لحظوي سيتبدد بلحظة مقاومة.
كان بالامكان أن يستغل الجيش بتعزيز إمكاناته بما اتيحت له من غنائم تزيد من تسليحه وعتاده قوة ،لكن الارادة الاميركية والواقع العبري الهش لا يسمح للجيش بامتلاك أي سلاح فعال يزيد من قدرات الجيش تتيح له القيام بواجبه وهو أهل لذلك فضاعت فرصة كان ممكن أن تضيف نقطة لصالح المستسلمين وتؤمن غطاء” منطقيا” لمطلب تسليم بقية السلاح استكمالا” لما حصل ودمج ما أمكن من المقاومة في الجيش( وبالتالي إنهاءها) إن كان برضا المقاومة أو بحكم الامر الواقع كما صورت الة الاعلام الغربي والمأجور .
لكن السؤال يتمحور الان حول: لماذا لم يحدث ذلك؟؟
يمكن اختصار الجواب في قسمين وكلاهما جوهري وبديهي :
1_وهو لا يخفى على أحد ويطرح تساؤلا” شرعيا” ومشروعا” : لماذا لم يحتفظ الجيش اللبناني بالاسحلة التي غنمها من المقاومتين اللبنانية والفلسطينية أو استحوذ عليها على طبق من رضا” وتسليم من كلاهما؟ وبالاصح صياغة السؤال كالتالي: لماذا لم تسمح أميركا ( مالكة حصرية تسليح الجيش)، ولو لفترة مخادعة للجيش بالاحتفاظ بهذه الاسلحة والذخائر كانتصار معنوي له على المقاومة ومراكمة عوامل قوى في مواجهتها؟ وبالتالي طلب استكمال هذا العمل بالحسنى أو بالقوة اذا دعت الحاجة أو توافرت النية( سبقت الاشارة)، وتشكل نقطة احراج أو تفوق منطقي ل “منطق الدولة” ؟؟ وهذا لا يحتاج الى جواب لأن كل فهيم واقعي( غير مدفوع ثمنه) يعرف أن اسرائيل طامعة بلبنان حتى الليطاني والوزاني وتريدهم بأي ثمن , فيوم رأى بن غوريون خريطة سايكس بيكو لا تشمل هذه المنطقة ضرب الطاولة بوجه الرؤساء المنتصرين بالحرب العالمية الاولى رافضا” القسمة)،وهو حسب العميد ريمون اده وضع في العام 1937 تصور الحاخامات اليهود في مشروعه بناء” على نص توراتي أن حدود اسرائيل تمتد الى نهر الليطاني” والعبري لا يريد جيشا” قويا”، كما انه خبر المقاتل اللبناني( جندي أو مقاوم)، خلال حروبه منذ النكبة، كما يعرف عقيدة الجيش الوطنية التي تكن له العداء ولا يمكنه تحقيق مطامعه طالما أن احدهما موجود فكيف بهما معا”؟؟ وعندما يغيب الجيش تحضر المقاومة .
كما وان كل مدعي يعرف أن المقاومة ليست بألف خير ولكنها بخير، الى حين تعلن أنها عكس كذلك، فكل ما أصابها أدماها دون أن انهاها، وهي يوما” بعد يوم تستجمع قواها(آخر التقارير الاستخباراتية العبرية) وما الغارات وعمليات الاغتيال وتثبيت مواقع إلا محاولات بائسة ستثبت الايام القادمة مدى عدم جدواها ( إنها تعويم نتنياهو فاشل)، ويشهد رفض سكان مستوطنات الشمال العودة الى مغتصباتهم على ذلك.
2_ طبيعة المقاومة ومعرفة ماهيتها: وهو الاساس ، إذ ان المقاومة في تعريفها ووظيفتها تنشأ عند وجود أي حالة ظلم (داخلي) أو عند وجود عدو يخترق الحدود الوطنية فتتكفل أحزاب إن وجدت أو حتى فرد أو مجموعة أفراد دفعتهم حميتهم وكرامتهم وروحهم الوطنية الى رفض الامر المفعول وامتشاق الادوات( الزيت المغلي) أو السلاح بما تيسر منه ريتما تتوفر الظروف المحلية والخارجية الداعمة لها.
هذا التعريف يدل على أن المقاومة في أمة تاريخها حافل بالأمجاد والبطولات والقيم ، لا يمكن أن تنتهي فيها المقاومة طالما أسباب وجودها موجودة.
المقاومة مردوخ الشباب المتوقد الثائر على الهرم والتقليد، هي طائر الفينيق الذي ينهض من تحت الرماد ، هي دموزي، هي تموز وادونيس الناهض باسم الحب والخصب ، هي البعل يروي الارض هي يسوع الحق الصاعد من اعماق الجحيم قاهرا” الموت والظلم
المقاومة فعل لا يموت وقد خبر اليهود ذلك بعد ما واجهوه من مقاومات وخاصة مع أفواج الاستشهاديين والاجساد المتفجرة التي ابتدعتها إرادة المقاومة الوطنية اللبنانية وقضت مضاجع العدو ومهدت لاندحارات متتالية وتحرير ناجز من مفاعيل اجتياح لبنان الكبير وقد اجريت الدراسة في العام 1996 باشراف ناتنياهو. وخلصت الى أن إنهاء المقاومة كغعل طبيعي سينوجد بوجود مشروع الاحتلال أمر مستحيل ويجب التخلص من الدول والانظمة الداعمة للارهاب .
المقاومة هي استمرار دورة الحياة الرائدة على أرض هذه الامة التي لا ترض القبر لها مكانا” تحت الشمس.
وسيأتي اليوم وبات قريبا” كما قال عظيم أمتي سعادة :”ستشهدون حادثا” خطيرا” رجالا” متمنطقين بمناطق سوداء على لباس رصاصي… فتكون إرادة للأمة السورية،لأن هذا هو القضاء والقدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى