أخبار محلية

إلياس أسطفان لـ«بالعربي»: لن نكون شاهد زور على تقصير الحكومة… والكهرباء وحصر السلاح أمام اختبار التنفيذ

يبدو أن الأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد على خلفية موقف وزير الطاقة والمياه جو الصدي، ومعه وزيرا القوات اللبنانية في الحكومة، يوسف رجي وجو عيسى الخوري، بعد اعتكاف الصدي احتجاجًا على عدم تجاوب الحكومة مع خطته للكهرباء. فبعد طرح الملف على طاولة مجلس الوزراء من دون اتخاذ أي قرار بشأنه، انسحب الوزيران من الجلسة دعمًا لموقف زميلهما.

ويطرح هذا التطور تساؤلات حول الخطوات المقبلة، وما إذا كانت الاستقالة ستشكل خيارًا للصدي منفردًا أم للوزراء الثلاثة، في مؤشر إلى تصاعد الاعتراض على أداء الحكومة في عدد من الملفات.

في موازاة ذلك، يبرز ملف شحنة المتفجرات، التي أقر النائب في حزب الله حسن فضل الله بأنها تعود إلى الحزب وأنه يمتلكها، بوصفه إشكالية جديدة داخل الحكومة، وسط إصرار وزراء القوات اللبنانية على إحالة القضية إلى المجلس العدلي. وقد أيد وزير الإعلام بول مرقص طرح الملف على طاولة مجلس الوزراء وإحالته إلى المجلس العدلي، فيما أكد وزير الدفاع ميشال منسى أن القضية غير مدرجة على جدول الأعمال ما دامت قيد التحقيق.

وفي ظل تصاعد التساؤلات بشأن مستقبل وزراء القوات اللبنانية في الحكومة على وقع اعتكاف وزير الطاقة، رأى عضو تكتل الجمهورية القوية النائب إلياس أسطفان أن اعتكاف الوزير جو الصدي عن حضور جلسات مجلس الوزراء يشكل “جرس إنذار” للحكومة، لحثها على تحمل مسؤولياتها واتخاذ القرارات اللازمة لمعالجة أزمة الكهرباء، محذرًا من أن استمرار التعطيل سيحول دون تحسين التغذية الكهربائية. وأكد أن القوات اللبنانية تريد نجاح الحكومة وقيام الدولة الفعلية، لكنها لن تقبل بأن تكون “شاهد زور” عندما لا تتحمل الحكومة مسؤولياتها.

وأوضح، في حديث لمنصة “بالعربي”، أن الصدي يحاول وضع قطاع الطاقة على المسار الصحيح، لكنه يحتاج إلى قرارات حكومية وتأمين الموارد المالية اللازمة لشراء الفيول وصيانة معامل الكهرباء، لافتًا إلى أن خطة الوزير تتضمن اعتماد تعرفة متحركة تواكب أسعار الفيول، بما يساعد على زيادة ساعات التغذية وتخفيف الأعباء عن المواطنين، ولا سيما أن كلفة كهرباء الدولة يفترض أن تكون أقل من كلفة المولدات الخاصة.

وأشار أسطفان إلى أن من المطالب الأساسية أيضًا تسديد المؤسسات والإدارات العامة مستحقاتها لمؤسسة كهرباء لبنان، التي تتجاوز 250 مليون دولار، بما يتيح توفير التمويل اللازم لتحسين الإنتاج والتغذية. وانتقد عدم تجاوب وزارة المالية مع طلبات وزارة الطاقة، معتبرًا أن استمرار حجب الأموال وعدم تسديد المستحقات يعرقلان تنفيذ الخطة. كما شدد على ضرورة معالجة كلفة الإعفاءات التي منحت في الجنوب، مؤكدًا أن تمويلها يجب ألا يقع على عاتق وزارة الطاقة وحدها.

وربط جذب الاستثمارات والمساعدات الخارجية، ولا سيما في قطاع الطاقة، بضرورة حصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا أن هذا الملف يشكل عاملًا أساسيًا في حسابات المجتمع الدولي والمستثمرين الراغبين في دعم لبنان.

وفي ما يتعلق باحتمال استقالة الصدي أو وزراء القوات اللبنانية مجتمعين، اعتبر أسطفان أن البحث في هذه الخيارات سابق لأوانه، مؤكدًا أن القوات منحت الحكومة الثقة مجددًا، وأن أولويتها تكمن في إنجاح عملها وتعزيز مؤسسات الدولة. لكنه حذر من أن الاستقالات قد تعرقل عمل الحكومة في ظل الظروف الأمنية الراهنة ومحاولات أطراف أخرى إسقاطها، مشددًا في المقابل على أن دعم الحكومة لا يعني التغاضي عن تقصيرها. وأوضح أن انسحاب الوزيرين رجي وعيسى الخوري من جلسة مجلس الوزراء أتى دعمًا لمطالب الوزير الصدي، بعدما لم يتخذ أي قرار في ملف الكهرباء.

وعما إذا كانت القوات اللبنانية راضية عن أداء الحكومة، ولا سيما في ملف حصر السلاح، أشار أسطفان إلى أن الحكومة اتخذت قرارات في 5 آب و7 آب و2 آذار 2026 لاستعادة قرار الحرب والسلم وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرًا أنها خطوات في الاتجاه الصحيح، لكن العبرة تبقى في التنفيذ. وشدد على أن الحكومة ليست مطالبة بالتفاوض مع الجهات التي تحمل السلاح، بل بفرض تنفيذ قراراتها، أيًا كانت مصالح تلك الجهات، كي لا تبقى القرارات حبرًا على ورق.

أما في شأن شحنة المتفجرات التي أقر النائب في حزب الله حسن فضل الله بأنها تعود إلى الحزب، فاعتبر أسطفان أن خطورة القضية تستوجب إحالة الملف إلى المجلس العدلي ومواصلة التحقيق حتى كشف ملابساته كاملة، بما يشمل تحديد المسؤوليات والجهات المعنية.

وأبدى استغرابه لعدم طرح القضية على جدول أعمال مجلس الوزراء، مؤكدًا أنها تحظى بمتابعة دولية واهتمام لبناني واسع، ولا يجوز التعامل معها باستخفاف. ودعا إلى استكمال التحقيق حتى نهايته، مهما بلغت مستويات المسؤولية، وصولًا إلى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، إذا اقتضت نتائج التحقيق ذلك. وشدد على ضرورة انتظار نتائج التحقيق والبناء عليها، مؤكدًا أن الدولة مطالبة بإثبات هيبتها وتطبيق قراراتها.

ومع تزامن الخلافات على ملف الكهرباء مع التباينات بشأن حصر السلاح وشحنة المتفجرات، تواجه الحكومة اختبارات متزايدة قد تهدد تماسكها وتضع استقرارها على المحك. فكلما تصاعدت الأزمات داخلها، ازدادت مخاطر اهتزازها وصولًا إلى سقوطها، في سيناريو قد يشكل تحديدًا ما يتمناه خصومها الساعون إلى إسقاطها، في مرحلة لا تحتمل مزيدًا من الفراغ والاضطراب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى