
فيما تصاعدت المخاوف من احتمال انزلاق الوضع على الحدود إلى تصعيد كبير على خلفية الحادث واستغلاله من قبل رئيس حكومة الاحتلال لتعميق الاستهدافات في الجنوب ومناطق أخرى قبل الانتخابات، استبعدت مصادر سياسية وعسكرية أن يؤدي الحادث الأمني إلى توسع التصعيد العسكري الإسرائيلي إلى حرب كبيرة، مشيرة لــ «البناء» إلى أنه قد يكون لنتنياهو مصلحة في خوض جولة جديدة من الحرب على لبنان تحت عنوان انتخابي هو استكمال ضرب البنية العسكرية والأمنية لحزب الله واستعادة أمن الشمال، لكنه لا يستطيع التحكم بنتائج هذه الجولة وتداعياتها وحسمها لصالحه قبل موعد الانتخابات، وقد ترتدّ سلباً عليه سياسياً وانتخابياً وتعمّق خلافه مع البيت الأبيض والرئيس الأميركي دونالد ترامب تحديداً، الذي لا مصلحة له باندلاع حرب جديدة بين «إسرائيل» ولبنان تشعل المنطقة من جديد على أبواب انتخابات الكونغرس الأميركي، وفي ظلّ أزمة الطاقة العالمية والحرب في السعودية واليمن، إلى جانب انشغال الإدارة الأميركية بالاستحقاق الانتخابي الشهر المقبل؛ إضافة إلى أنّ أيّ حرب جديدة ستطيح باتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي في واشنطن وبمسار التفاوض برمّته، وتفرض وقائع أمنية وعسكرية وسياسية جديدة على الجبهة الجنوبية وعلى الجبهات في المنطقة قد يكون من الصعب التعامل معها. وبحسب تقدير المصادر، فإنّ التصعيد الإسرائيلي العسكري الواسع مرتبط بقرار أميركيّ ولن يكون منعزلاً عن المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
ووفق ما تشير جهات دبلوماسية غربية لـ «البناء»، فإنّ وزارة الخارجية الأميركية والوزير ماركو روبيو شخصياً مصمّمان على استكمال المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل»، وسبب التأخير في تأكيد جولة التفاوض العسكرية في تامبا – فلوريدا هو الانشغال «الإسرائيلي» بالانتخابات وأيضاً التطورات الأمنية في المنطقة لا سيما في اليمن والسعودية، لكن هناك حرصاً أميركياً على استمرار مسار التفاوض وتطبيق بنود اتفاق الإطار، على أن يُفعّل المسار التفاوضي بعد الانتخابات في «إسرائيل» بشكل أوضح وأسرع. وشدّدت الجهات على أنّ أيّ حلّ للصراع على الحدود الجنوبية يجب أن يبدأ بإيجاد الحل لسلاح حزب الله، وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها، ومكافحة التهريب على الحدود مع سورية، وتبييض وتهريب الأموال»، ولفتت الجهات إلى أنّ التعويل والرهان الأميركي هما على دور أساسي للجيش اللبناني في تعزيز حضور الدولة وإزالة السلاح ووجود حزب الله العسكري في الجنوب وباقي المناطق.
وفي هذا الإطار، تلفت أوساط مطلعة لـ «البناء» إلى أنّ الرؤية الأميركية في المرحلة المقبلة تستند إلى دور محوري للجيش اللبناني في إدارة المرحلة المقبلة على المستوى الأمني والعسكري لا سيما بعد نهاية ولاية «اليونيفيل»، وتضيف الأوساط أنّ النقاش القائم في دوائر القرار الأميركي يدور حول قدرات الجيش والتوازن الطائفي بداخله ومدى قدرته على تطبيق خطة الانتشار في الجنوب ونزع سلاح حزب الله بعد الانسحاب الإسرائيلي. وكشفت الأوساط عن زيارة بعثة عسكرية أميركية إلى لبنان مؤخراً بحثت مع مسؤولين في السلطة اللبنانية وضع الجيش وتركيبته الطائفية والقوة القتالية الصافية فيه ونسبة الطائفة الشيعيّة منها. كما زارت بعثة أميركية أخرى مخصصة للبحث بشكل تفصيلي في مدى قابلية واستعداد لبنان للتطبيع مع «إسرائيل».



