أمن و قضاء

من جريمة في ريف حلب إلى ذهب برج حمود.. اعترافات تكشف مسار قتل وسرقة وتهريب

جريمة بدأت بخطة لقتل زوجين وسرقة منزلهما في ريف حلب، وانتهت بمقتل الزوجة وإحراق المنزل، قبل أن يعبر جزء من المسروقات إلى لبنان ويظهر في سجلات محل مجوهرات في برج حمود باسم وهمي.

تمكنت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بإشراف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، من تحديد مكان السوري عمر محمد نحل وتوقيفه في محلة الدورة، لتبدأ من هناك عملية تفكيك مسار جريمة امتدت من سوريا إلى لبنان.

وبحسب إفادة نحل في التحقيق الأولي، تلقى خلال حزيران 2026 اتصالاً من صديقه نور علي الأحمد وابن عمه عمر مالك نحل، وأُبلغ عن منزل في منطقة أعزاز بريف حلب يعود إلى عائلة ميسورة. وكان عمر مالك نحل يعرف صاحب المنزل بعدما عمل لديه سابقاً في مجال الميكانيك، كما كان يعرف أن زوجته ترتدي الذهب.

ووفق الإفادة، كانت الخطة الأولى تقضي بقتل الزوجين وسرقة المنزل، قبل تعديلها إلى انتظار مغادرة الزوج إلى عمله ثم قتل الزوجة وحدها. كما أشار نحل إلى أن عمر الرقاوي كان على علم مسبق بنية المجموعة تنفيذ الجريمة.

وعند نحو السادسة صباحاً، توجه عمر محمد نحل وعمر مالك نحل ونور علي الأحمد إلى المنزل على متن دراجة نارية. بقي نور في الخارج، فيما تسلق الآخران سطح جامع قريب ونزلا إلى شرفة المطبخ.

وبحسب ما ورد في محضر التحقيق، انتظر الاثنان مغادرة الزوج، ثم دخلا غرفة النوم. ووضع عمر مالك نحل منشفة على وجه المرأة، فيما أقر عمر محمد نحل بطعنها عدة مرات في البطن والصدر، ما أدى إلى وفاتها.

بعد ذلك، استولى أفراد المجموعة على ستة أساور وسلسلتين عريضتين وخاتم وأقراط، إضافة إلى مبلغ مالي وأغراض أخرى. وقبل مغادرة المنزل، فُتحت جرة الغاز وأُضرمت النار في المكان، في محاولة، وفق التحقيق، لإخفاء معالم الجريمة وإحراق الجثة.

الذهب يدخل لبنان… والاسم الوهمي يفضح الخيط

لكن التطور الأبرز في الملف بدأ بعد خروج المسروقات من سوريا.

فقد أفاد عمر محمد نحل بأنه احتفظ خلسة بجزء من المجوهرات، بينها سلسلة عريضة وخاتم، وأدخلها إلى لبنان عن طريق التهريب. وقال إنه نظف القطع من آثار الدم بالمياه والملح، قبل أن يتوجه في 22 حزيران 2026 إلى محل مجوهرات في برج حمود يحمل اسم JK، مستخدماً اسماً وهمياً هو «عمر كرجه».

وبإشارة من القاضي أحمد رامي الحاج، توجهت دورية من مكتب معلومات المتن إلى المحل الذي يديره اللبناني سركيس أركين طركجيان، ودققت في سجلات شراء المصاغ.

ووفق ما ورد في التحقيق، ظهر في السجل اسم «عمر كرجه» في عملية شراء بتاريخ 22 حزيران 2026 بلغت قيمتها 7705 دولارات أميركية، كما ظهرت عملية أخرى مرتبطة بخاتمين وثلاثة أساور بقيمة 1920 دولاراً.

وأفاد طركجيان بأنه لم يتمكن من التعرف إلى عمر محمد نحل من صورته بسبب كثرة الزبائن، لكنه أكد أن عمليات شراء المصاغ تُسجل في سجل خاص.

وهكذا تحولت سجلات محل المجوهرات إلى حلقة مادية في التحقيق، تربط بين الاسم الوهمي الذي استخدمه المشتبه به وبين حركة المصاغ داخل لبنان.

وبحسب الإفادة، أوقف نور علي الأحمد وعمر مالك نحل في سوريا بعد نحو يومين من الجريمة، فيما قال عمر محمد نحل إن عمر الرقاوي لم يكن موقوفاً حتى تاريخ استجوابه.

ادعاءات قضائية وتحقيقات مستمرة

وبعد استكمال التحقيقات الأولية، ادعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر على عدد من الأشخاص الواردة أسماؤهم في الملف، بينهم نور الأحمد وعمر الرقاوي وسركيس أركين طركجيان، إضافة إلى الموقوف الوارد اسمه في المحاضر، وكل من يظهره التحقيق، بجرائم تتصل بالقتل والسرقة والدخول ليلاً إلى المنزل وإضرام النار وإحراق الجثة لإخفاء معالم الجريمة، سنداً إلى المواد 549 و639 و640 و587 و221 من قانون العقوبات.

وأحال صادر الملف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر لمباشرة التحقيقات الاستنطاقية والتوسع فيها واتخاذ المذكرات والإجراءات اللازمة وفق ما تفضي إليه التحقيقات.

ويبقى الملف مفتوحاً على أسئلة أساسية: من خطط للجريمة؟ من نفذها؟ من سهّل انتقال المسروقات إلى لبنان؟ كيف دخل الذهب إلى الأراضي اللبنانية؟ ومن باعه ومن اشتراه؟ وهل تتطابق القطع المسجلة في برج حمود فعلاً مع المجوهرات المسروقة من منزل الضحية؟

ما هو ثابت حتى الآن، وفق ما ورد في محاضر التحقيق، أن خيطاً بدأ بجريمة قتل في ريف حلب وصل إلى سجل تجاري في برج حمود باسم وهمي. أما المسؤوليات النهائية، فتبقى رهن التحقيق القضائي وما سيصدر لاحقاً عن قاضي التحقيق والمحكمة المختصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى