
في أول شهادة حية لكشف ظروف الاعتقال والاحتجاز لدى الجيش الإسرائيلي، روى الشاب اللبناني حسين عياش (33 عاماً) التفاصيل القاسية لاحتجازه الذي استمر نحو 3 أشهر، كاشفاً عن تحقيقات مكثفة ونقل متكرر بين مراكز الاحتجاز والحبس الانفرادي، قبل الإفراج عنه ضمن صفقة أُنجزت بوسطة أميركية ورعاية إنسانية من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
شهادة حسين عياش لـ«رويترز»: لحظة الاختطاف وضغوط الانفرادي
في حديث خاص لوكالة «رويترز»، سرد عياش تفاصيل اقتياده من داخل الأراضي اللبنانية والظروف التي عاشها داخل المعتقلات الإسرائيلية.
وأوضح عياش أنه كان يقود سيارته في بلدة كفر تبنيت الجنوبية عندما اعترضه جنود إسرائيليون وأجبروه على الخروج منها، قبل أن يعصبوا عينيه ويقيدوا يديه.
وكشف عن إبقائه لعدة أيام داخل منازل في الجنوب اللبناني، قبل أن يُنقل إلى داخل إسرائيل؛ حيث أُودع في الحبس الانفرادي لفترات قاسية وصلت في بعض المراحل إلى 30 يوماً متواصلة.
وقال عياش بلهجته: «من بعدها بينقلوك عالسجن على غرفة عادية، وفيه أماكن بيقولوا لها قفص يعني تقعد فيها»، مشيراً إلى أن المعتقلات تضم محتجزين من جنسيات متعددة (لبنانيين، سوريين، وفلسطينيين)، وتعتمد إدارة السجون على تدويرهم ونقلهم بين الغرف كل 30 أو 40 يوماً.
وأكد أنه خضع لاستجوابات مكثفة حول احتمال وجود صلات بينه وبين «حزب الله»، معلناً أنه لم يتعرض لتعذيب جسدي، لكنه عاش ضغوطاً نفسية قاسية جداً، ملخصاً معاناته بقوله: «فيه معاناة، وأنت في بلد مش بلدك وقاعد عند ناس ما بتعرف شي، ولا بتعرف إمتى بتطلع».
وفور عودته، عبرت والدته ليلى حمدان (58 عاماً) عن فرحتها الشديدة بالمستجدات، قائلة: «إن شاء الله عقبال كل الأسرى يرجعوا لعند أمهاتهم وعند أهاليهم».
تفاصيل عملية الإفراج: 5 محتجزين ووساطة أميركية
جاء الإفراج عن عياش ضمن عملية شملت 5 محتجزين أُفرج عنهم على دفعتين برعاية الصليب الأحمر بصفته وسيطاً محايداً:
- الدفعة الأولى (الخميس): شملت المفرج عنه مالك غازي الذي تسلمه الجيش اللبناني رسمياً.
- الدفعة الثانية (الجمعة): ضمت 4 محتجزين هم لبنانيان (بينهما عياش) وسوريان اعتُقلوا داخل لبنان.
وأكدت السلطات الإسرائيلية أن التحقيقات أثبتت عدم انتماء الخمسة لأي تنظيمات مسلحة أو مشاركتهم في أعمال قتالية.
وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الاتفاق أُنجز خلال زيارة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى إسرائيل، آملة أن تفتح الخطوة الباب أمام ملفات مدنية أخرى.
من جهته، ربط مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العملية بمساعدة لبنانية في البحث عن رفات شخصيات يهودية لبنانية فُقدت إبان الحرب الأهلية في الثمانينيات، بينما أكدت أوساط لبنانية مطلعة أن العملية تأتي كجزء من تنفيذ التفاهمات الأمنية والسياسية الأوسع بين الطرفين.
مواقف رسمية ومطالبات حقوقية
- موقف الرئاسة والحكومة: وصف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المفرج عنهم بأنهم “دفعة أولى”، موجهاً الشكر للواشنطن والصليب الأحمر، فيما تعهد رئيس الحكومة نواف سلام بمواصلة الجهود حتى تحرير كافة المحتجزين وتحديد مصير المفقودين واستكمال الانسحاب الإسرائيلي.
- بيان الصليب الأحمر: كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها لم تُمنح إمكانية الوصول إلى المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023، جازمة بضرورة السماح لفرقها بزيارتهم ومطالبة بالكشف عن مصير المفقودين للحد من معاناة العائلات المنتظرة.



