أخبار محلية

دلالة سياسية سبقت حذف الخريطة التي نشرتها وزارة خارجية العدو

في وقت تتكثف فيه الضغوط الأميركية لإنهاء الجبهات المفتوحة في المنطقة، وتقترب المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية من ملفات أكثر حساسية، تتقدّم مسألة الحدود إلى الواجهة مجدداً، ليس فقط بفعل ما يجري ميدانياً في الجنوب، بل أيضاً عبر خرائط وتصريحات قد تترك تداعيات سياسية تتجاوز لحظة صدورها. وفي هذا السياق، أفادت القناة 13 العبرية بأن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» طلب من «إسرائيل» الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، فيما نقلت عن ضابط إسرائيلي رفيع أن الرسالة الأميركية الموجّهة إلى الجيش الإسرائيلي تقوم على ضرورة المضي قدماً نحو إنهاء الجبهات المفتوحة في إيران وغزة ولبنان.

وعلى هذا الخط، لم تكن الخريطة التي ظهرت في منشور لوزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» تفصيلاً عابراً بالنسبة إلى بيروت. فالمحتوى الذي تناول أوضاع الأطفال الغذائية في الشرق الأوسط تضمّن رسماً جغرافياً بدا فيه لبنان منقوصاً من أجزاء من جنوبه، بعدما أُدرجت تلك المناطق ضمن الحدود المرسومة لـ»إسرائيل». وبينما أُزيل المنشور لاحقاً، كانت دلالته السياسية قد سبقت حذفه، ودَفعت بيروت إلى التعامل معه كمسألة تتصل مباشرة بصورة لبنان وحدوده.

وعليه، وجّه رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى متابعة القضية مع الجهات الدولية والأميركية، فيما دخلت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة على خط الاتصالات مع وزارة الخارجية الأميركية، طالبةً معالجة الأمر مع الجانب الإسرائيلي. ووفق معطيات لبنانية، أسفرت هذه الاتصالات عن تدخل أميركي لدى «إسرائيل» انتهى بإزالة الخريطة.

لكن ما انتهى على الشاشة لم ينتهِ سياسياً. فلبنان، بحسب مصادر سياسية، لا يريد أن تتحول عملية الحذف إلى خاتمة للموضوع، بل يتعامل مع ما حصل باعتباره واقعة تستحق التوقف عندها في المرحلة المقبلة، ولا سيما أن المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تقترب من ملفات أكثر ارتباطاً بالحدود ومستقبل الوضع في الجنوب.

وتشير المصادر إلى أن المسألة الأساسية ليست معرفة ما إذا كانت الخريطة قد نُشرت عن قصد أم نتيجة خطأ، وإنما منع تكريس أي تصور جغرافي ينتقص من الأراضي اللبنانية، أياً كان مصدره أو شكله. فالخرائط، في الملفات الحدودية، ليست مجرد رسوم توضيحية، وقد تكتسب مع الوقت قيمة سياسية إذا اقترنت بوقائع ميدانية أو بقيت من دون اعتراض واضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى