أخبار محلية

الشقيف وعلي الطاهر عقدة المواجهة المقبلة

كتبت “اللواء”: ثبت أن المشهد الأمني في الجنوب بات جزءًا من معادلة إقليمية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها حسابات الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وتتأثر بمسار المفاوضات والاتفاقات التي تحكم العلاقة بين هذه الأطراف. فمنذ التفاهمات التي هدفت إلى احتواء المواجهة الأميركية – الإيرانية ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، شهدت الجبهة اللبنانية فترة من الانضباط النسبي، فرضتها رغبة مشتركة في تجنب فتح جبهة إضافية قد تُفقد الجميع القدرة على التحكم بمسار الأحداث.

تغيّرت وظيفة الجنوب في السنوات الأخيرة. لم يعد مجرد خط تماس مع إسرائيل، بل تحول إلى عنصر أساسي في معادلة الردع الإقليمية. لذلك، تنعكس أي أزمة بين الولايات المتحدة وإيران تلقائياً على مستوى التوتر على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، حتى لو لم يكن لبنان طرفاً مباشراً في أسباب الأزمة. وغالباً ما تمرّ الرسائل السياسية والعسكرية التي يتبادلها اللاعبون الإقليميون عبر ساحات النفوذ، ويأتي الجنوب في مقدمة هذه الساحات.

في المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذا الواقع باعتباره تحدياً أمنياً دائماً. فهي لا تكتفي بمتابعة التطورات السياسية، بل تراقب بدقة أي تغيير ميداني قد يعزز قدرات حزب الله أو يمنحه هامشاً أوسع للمناورة. من هنا، تبرز أهمية بعض المواقع الجغرافية التي تتمتع بقيمة استراتيجية تتجاوز مساحتها المحدودة.

تأتي تلتا الشقيف وعلي الطاهر في صدارة هذه المواقع. هما تمنحان إشرافاً نارياً وبصرياً على مساحات واسعة من الجنوب، وتوفران أفضلية استخباراتية تسمح برصد التحركات العسكرية ومراقبة خطوط الانتشار. لهذا السبب، تعتبرهما المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جزءاً من منظومة الإنذار المبكر والدفاع المتقدم، وترى أن أي نشاط عسكري لحزب الله في محيطهما قد يغيّر ميزان السيطرة الميدانية، بما يستوجب التعامل معه بسرعة وحزم.

في المقابل، يدرك حزب الله أن هذه النقاط تحمل بُعداً سياسياً ورمزياً، إلى جانب الأهمية العسكرية. يعني الحفاظ على القدرة على العمل في محيطها استمرار قواعد الاشتباك التي فرضها منذ سنوات، بينما قد يُفسَّر أي تراجع في حضوره على أنه تعديل في موازين الردع أو قبول ضمني بوقائع جديدة تفرضها إسرائيل. لذلك، تبدو فرص الاحتكاك في هذه المناطق مرتفعة، حتى في ظل غياب قرار سياسي لدى الطرفين بخوض مواجهة واسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى