أخبار محلية

الحشيمي يوجّه كتاباً إلى الرئيس نواف سلام بشأن ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية

وجّه النائب الدكتور بلال الحشيمي كتاباً إلى رئيس الحكومة نواف سلام جاء فيها:

دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام المحترم،

تحية تقدير واحترام،

الموضوع: ملف التفرغ للأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية

أتوجّه إلى دولتكم بصفتي نائباً في مجلس النواب وأستاذاً جامعياً عايش هذه المعاناة لسنوات طويلة، لأضع بين أيديكم قضية إنسانية وأكاديمية ووطنية بامتياز، وهي قضية الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية وملف التفرغ الذي طال انتظاره.
دولة الرئيس،
أقولها بكل صراحة، إن هذا الملف يُدرس منذ حوالي سنة، وقد تم الاتفاق على تقسيمه إلى أربعة أقسام بهدف تسهيل معالجته وإنجازه. صحيح أن هذه الخطوة أعطت أملاً للأساتذة، لكنها لم تكن كافية لإنهاء حالة الظلم التي عاشها الكثير منهم على مدى سنوات طويلة.
هناك أساتذة أمضوا 15 و16 عاماً، بل أكثر من ذلك، في خدمة الجامعة اللبنانية. تخرجوا منها، وآمنوا برسالتها، وكرّسوا حياتهم العلمية والأكاديمية لها، وكان أملهم الوحيد أن ينالوا حقهم الطبيعي بالتفرغ وأن يستمروا في خدمة الجامعة الوطنية التي أعطوها أجمل سنوات عمرهم.
ندرك جميعاً الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر بها البلاد، لكن اللبنانيين يشاهدون في الوقت نفسه تعيينات متتالية في هيئات ولجان ومؤسسات مختلفة. وعندما ننظر إلى بعض هذه الهيئات نجد أن راتب عضو واحد فيها قد يوازي رواتب ستة أو سبعة أساتذة جامعيين. فهل يُعقل أن يتقاضى عضو هيئة سبعة آلاف دولار أو أكثر، فيما الأستاذ الجامعي الذي يعلّم الأجيال ويتحمّل مسؤولية أكاديمية ووطنية كبرى لا يتجاوز دخله جزءاً بسيطاً من هذا المبلغ؟
ومن المحزن أن يبقى أستاذ الجامعة اللبنانية ينتظر على أبواب الإدارات والمؤسسات الرسمية للمطالبة بحقه، وهو خريج أرقى الجامعات ويحمل أعلى المؤهلات العلمية. ومن المحزن أكثر أن يبقى الأستاذ المتعاقد من دون استقرار وظيفي أو ضمان صحي واجتماعي كافٍ، وأن ينتظر أحياناً أشهراً طويلة للحصول على مستحقاته المالية.
صحيح أن هذا الملف قد لا يكون مثالياً بنسبة مئة في المئة، لكن الجميع يعلم أن القسم الأكبر منه مستوفٍ للشروط الأكاديمية والقانونية. ولذلك لا يجوز أن يبقى مئات الأساتذة رهائن التأجيل بسبب بعض الحالات التي يمكن معالجتها وفق الأصول.
كما أن الكثير من هؤلاء الأساتذة اضطروا للتعاون مع جامعات خاصة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة لعائلاتهم. لكنهم يجدون أنفسهم اليوم أمام معادلة صعبة، فهم لا يستطيعون التخلي عن التزاماتهم المهنية القائمة، وفي الوقت نفسه ينتظرون منذ سنوات قراراً ينصفهم ويحدد مستقبلهم الأكاديمي.
دولة الرئيس،
إن الجامعة اللبنانية بحاجة إلى هؤلاء الأساتذة، وهم يشكلون ما يقارب 80 إلى 85 بالمئة من الجسم التعليمي فيها. وبالتالي فإن معالجة هذا الملف ليست مطلباً فردياً أو فئوياً، بل هي خطوة أساسية لحماية الجامعة اللبنانية وتعزيز استقرارها الأكاديمي والإداري.
ومن موقع النائب، ومن موقع الأستاذ الجامعي الذي عاش هذه المعاناة وعرف حجم الظلم الذي يتعرض له الأستاذ المتعاقد من حيث الرواتب والاستقرار الوظيفي والضمانات الاجتماعية والصحية والتعليمية، أتمنى على دولتكم العمل على إنجاز هذا الملف في أسرع وقت ممكن، وأن يحمل هذا الشهر أو الأسابيع المقبلة قراراً واضحاً ومنصفاً يضع حداً لسنوات الانتظار الطويلة.
كلنا ثقة بحكمتكم وحرصكم على إنصاف أصحاب الحقوق ودعم الجامعة اللبنانية باعتبارها الصرح الوطني والعلمي الجامع لكل اللبنانيين، ولما عرفناه عنكم من نزاهة وحسّ عالٍ بالمسؤولية الوطنية، فإننا نأمل أن يشهد هذا الملف حلاً منصفاً وسريعا يعيد الأمل إلى مئات الأساتذة وعائلاتهم، ويؤكد التزام الدولة بحماية الجامعة اللبنانية والوقوف إلى جانب أهل العلم والكفاءة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى