أخبار محلية

الحراك السني يسرّع مسار العفو العام خلف الكواليس… والأنظار نحو الجلسة

بين مشاورات نيابية واتصالات سياسية واسعة، يتقدّم ملف العفو العام في لبنان كأحد أبرز الملفات الحسّاسة التي تجمع بين البعد الإنساني والتشريعي والسياسي، وسط مساعٍ متواصلة لتقريب وجهات النظر وصياغة تسوية متوازنة تُنهي حالة الجدل القائمة منذ سنوات.

وقد عقد عدد من النواب السنّة اجتماعًا موسّعًا وطارئًا يوم أمس، جرى خلاله التداول في آخر المستجدّات المتعلّقة بملف العفو العام، بهدف تقريب وجهات النظر وإخراج الملف من دائرة التعطيل.

وفي هذا الإطار، يؤكد النائب بلال الحشيمي في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أنه “يجري العمل على ملف العفو العام عبر محاولات متواصلة لتدوير الزوايا بهدف الوصول إلى نتيجة نهائية، لافتًا إلى أن البيان الصادر أمس يؤكد أن الجميع ما زالوا في موقف واحد موحّد، في سياق السعي إلى رفع الظلم عن الموقوفين الإسلاميين الذين عانوا من أحكام المحكمة العسكرية، والتي أُخذ عليها سابقًا طابع الاستنسابية والتشدّد في بعض القرارات”.

ويقول الحشيمي: “نحن على تواصل مع نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي يتولى متابعة الملف، بعد أن كان قد نوقش سابقًا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أبدى اهتمامًا واضحًا بضرورة معالجة هذا الملف. وتؤكد الأجواء وجود عمل جدي لتقريب وجهات النظر، مع الحرص على عدم التأثير على العلاقة مع الجيش اللبناني أو إحداث أي توتر مع المؤسسة العسكرية، وفي الوقت نفسه العمل على رفع المظلومية عن الموقوفين الإسلاميين”.

وعن المعطيات المتعلقة بإمكانية عقد جلسة للجان النيابية المشتركة قريبًا، يشير إلى أن “المسار قائم على الحفاظ على التوازن بين متطلبات العدالة وحقوق الموقوفين من جهة، وهيبة الدولة ومؤسساتها من جهة أخرى، لافتًا إلى أن نائب رئيس مجلس النواب يقوم بعمل قدير في هذا الموضوع تمهيدًا للوصول إلى صيغة توافقية، ومن خلال الاتصالات الجارية، من الممكن أن تُعقد جلسة خلال الأسبوع المقبل”.

وحول أبرز النقاط العالقة، يوضح أن “الخلاف يتمحور حول عقوبة الإعدام والمؤبد، مشيرًا إلى أن اقتراح القانون المقدم كان ينص على تخفيض العقوبات، بحيث يتم خفض الإعدام إلى 20 سنة والمؤبد إلى 15 سنة، وسط نقاش نيابي حول الصيغة الأنسب”.

ويستشهد الحشيمي بـ”سوابق تشريعية في قوانين العفو العام خلال أعوام سابقة، شملت إجراءات مختلفة بعد أحداث أمنية وحروب داخلية، ما أدى إلى تخفيف أو تعديل عقوبات في حالات متعددة، معتبرًا أن الهدف اليوم هو معالجة أوضاع موقوفين صدرت بحقهم أحكام يُنظر إليها على أنها غير متوازنة أو استنسابية في بعض الحالات”.

ويضيف أن “الاستنسابية في تطبيق القضاء العسكري خلال مراحل سابقة أدّت إلى تفاوت في الأحكام، ما يستوجب، برأيه، معالجة تشريعية تعيد التوازن وتخفف من الاكتظاظ وتحقق العدالة، لافتًا إلى أن عدد الموقوفين الإسلاميين يُقدَّر بنحو 150 موقوفًا، وأن تخفيض مدة العقوبات من شأنه أن يؤدي إلى الإفراج عن قسم كبير منهم”.

ويشدّد على أن “الجيش اللبناني يبقى الجهة الضامنة للأمن والاستقرار، وأن أي معالجة لملف العفو العام يجب ألا تمسّ بدوره أو تؤثر على العلاقة معه”، قائلًا: “لا أحد يزايد على محبتنا للجيش، فهو خط أحمر ونحن الخزان السني الموجود في المؤسسة العسكرية، ونحن إلى جانب الجيش إلى الأبد، لكن ما نقوله هو أنه في فترة ما كانت هناك استنسابية في القضاء العسكري بحق الطائفة السنية”.

وفي ختام حديثه، يؤكّد الحشيمي أن “الهدف النهائي هو طي صفحة الماضي والانتقال إلى مرحلة جديدة قائمة على العدالة القضائية، ضمن إطار يحفظ الاستقرار ويعيد التوازن إلى عمل القضاء والمؤسسات”.

“ليبانون ديبايت”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى