
على ضوء هذا المشهد المأزوم، استوقفت الأوساط المحلية الرسمية تحذيرات التقارير الإسرائيلية من أن “المفاوضات الجارية قد تضع حياة رئيس الجمهورية جوزاف عون في دائرة الخطر”. وفي حين تؤكد المصادر أن الدولة اللبنانية تتعامل مع هذه التهديدات بأقصى درجات الحيطة، إلا أنها تشدد في الوقت عينه على أن ذلك لن ينال من صلابة عون؛ فالرجل يمضي في مسار التفاوض كخيارٍ إنقاذي للبنان، غير آبهٍ بحجم الضغوط أو طبيعة المخاطر التي قد تتربص به.
سياسيًّا، وفي إطار المتابعة السعودية للأوضاع اللبنانية، واصل سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري جولته على القادة الروحيين، فزار بكركي حيث استقبله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وتم عرض للأوضاع الراهنة وسبل تعزيز الاستقرار في لبنان ودعم مسار الدولة ومؤسساتها. في اللقاء أكد البخاري “أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى حكماء يعملون على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار، ودعم الرئاسات الدستورية في مقاربتها للتحديات القائمة”. كما شدّد على “أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر وأن ترسيخ الولاء للوطن يبقى الركيزة الأساسية لأي نهوض مستقبلي”.
إسرائيليًّا، توعّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أمس باستهداف مواقع لـ “حزب الله” شمال الليطاني وخارج ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”. وقال زامير، وفق بيان عسكري صدر عقب زيارته قوات منتشرة داخل “المنطقة الأمنية” التي تقيمها إسرائيل في جنوب لبنان، إن “أي تهديد، في أي مكان، ضد مجتمعاتنا أو قواتنا، بما في ذلك ما بعد الخط الأصفر وشمال الليطاني، سيُقضى عليه”. وأضاف أن “الجيش حقق الأهداف التي حددتها الحكومة في لبنان، وقد يُطلب منه الاحتفاظ ببعض مواقعه في المستقبل”. واعتبر زامير أن النجاحات العسكرية “وفرت الظروف التشغيلية للعمليات التي يقودها المستوى السياسي الآن”، في إشارة إلى المفاوضات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية لنزع سلاح “حزب الله”.
ميدانيًا، استمرت العمليات العسكرية جنوبًا، وأعلنت قيادة الجيش عن “استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفَتْهما في بلدة خربة سلم – بنت جبيل أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة”. إلى ذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة مجدل زون جنوب مدينة صور، كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على جويا وبرعشيت وكفرا والطيري والمنصوري، كما واصل تفجير منازل في شمع والناقورة، حيث سمعت أصوات التفجيرات في قرى صور.
“الجريدة نيوز”



