أخبار محلية

كتب شادي هيلانة: أوامر عمليات من طهران… الحزب سيجتاح السراي ومَن سيحل مكان وزرائه؟

أوامر عمليات من طهران… الحزب سيجتاح السراي ومَن سيحل مكان وزرائه؟

اندفعت التأويلات في كل اتجاه، لحظة لوّح مسؤول في حزب الله محمود قماطي، بـ”تسونامي شعبي” قد يكتسح الحكومة اللبنانية، لا بحثًا عن الكلمات بحد ذاتها، إنما عما تختزنه من نوايا وما قد تمهد له من خطوات.

في الميدان، لم يتأخر الحزب في ترجمة مناخ التصعيد، فنزل إلى شوارع بيروت معبرًا عن اعتراضه على قرارات حكومة لا يزال جزءًا منها، فيما سارع وزيرا العمل محمد حيدر والصحة ركان ناصر الدين إلى نفي ما أشيع عن استقالتهما، في محاولة لضبط إيقاع المشهد ومنع انزلاقه إلى مزيد من الالتباس.

في القراءة السياسية لهذا التطور، ينقل النائب بلال الحشيمي عبر موقع “الحقيقة” مقاربة يعتبر فيها أن الصورة أوضح مما تبدو عليه، جوهرها صراع على من يمسك بزمام القرار في ملف التفاوض غير المباشر بين لبنان وإسرائيل، حيث تسعى إيران بحسب تقديره، إلى تثبيت موقعها كمرجعية حاسمة، مستخدمة أدواتها داخل الساحة اللبنانية، بالتالي التحرك الأخير وفق هذا المنظور، لا يُفهم كاعتراض تقني على مبدأ التفاوض بقدر ما يعكس رفضًا لمنطق الدولة حين لا يتقاطع مع حسابات الحزب، ورسالة مفادها أن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن يتجاوز دوره أو يُدار خارج إرادته.

ويمضي الحشيمي أبعد في توصيف المرحلة، محذرًا من انزلاق متدرج نحو اضطرابات داخلية إذا استمر منسوب التصعيد، متحدثًا عن احتمالات استخدام أدوات ضغط متعددة، من تحركات شعبية إلى استعراضات ميدانية وصولًا إلى خطاب متشنج يتجاوز حدود اللياقة السياسية، مستعيدًا مشاهد اعتبرها صادمة من قبيل التعرض الرمزي لرئيس الحكومة نواف سلام ووصفه بصفات يراها مسيئة وغير مقبولة.

في المقابل، يضع الحشيمي هذه الوقائع في سياق أوسع، يرى فيه أن سلام يمثل نموذج رجل الدولة بما يحمله من رصيد وطني ومواقف، والذي يفسر حجم التعاطف الذي يحظى به، ليس فقط ضمن بيئات لبنانية متعددة، إنما أيضًا على امتداد دوائر عربية ودولية توفّر له غطاءً سياسيًا واضحًا.

وفي توصيفه لموازين القوى، يشير الحشيمي إلى تبدل ملموس في الحضور الميداني، متحدثًا عن انتقال كثيف لعناصر الحزب من الضاحية إلى قلب العاصمة، في مقابل تأكيده أن هذا الواقع لا يعني انكشاف موقع رئاسة الحكومة أو عزلها، إذ يلفت إلى أن السراي الحكومي محاط برعاية دولية، “” وأن التجارب السابقة، وتحديدًا في عهد الرئيس فؤاد السنيورة، أظهرت صعوبة إسقاط الحكومات عبر الضغط في الشارع حتى في مراحل كان فيها الحزب في ذروة قوته.

انطلاقًا من ذلك، يرى الحشيمي أن الرهان على إسقاط الحكومة الحالية يفتقر إلى الواقعية في ظل ارتفاع مستوى الدعم الذي يحظى به رئيسها، معتبرًا أن أدوات الضغط المتبقية قد تنحصر في أشكال محدودة من الاستعراض الشعبي أو حملات الاتهام، دون القدرة على إحداث تحوّل جذري في المعادلة السياسية القائمة.

ويختم بالتوقف عند دعوات استقالة الحكومة، معتبرًا أن من يرفع هذا الشعار عليه أن يبدأ بوزراء الثنائي الشيعي، مع إبداء قناعته بأن هذا السيناريو غير وارد، إذ إن أي فراغ قد يُملأ سريعًا ببدائل جاهزة، ما يجعل خيار الاستقالة فاقدًا لجدواه السياسية في هذه المرحلة.

المصدر: “الحقيقة”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى