
رأى النائب الدكتور بلال الحشيمي، أن “الهجوم على رئيس الحكومة نواف سلام ليس حدثاً عابراً ولا بريئاً، بل هو تعبير مباشر عن حالة ارتباك وقلق لدى قوى اعتادت الاستثمار في ضعف الدولة، وتخشى اليوم أي مسار جدّي يعيد بناء المؤسسات ويضع حداً للفوضى. فكل محاولة لإعادة القرار إلى كنف الدولة، وكل خطوة نحو تثبيت منطق القانون، تُواجَه بحملات منظمة هدفها كسر هذا المسار قبل أن يترسّخ”.
وقال في بيان: “لكن الأخطر هو محاولة قلب الوقائع وتضليل الرأي العام. فبدل أن يُطرح السؤال الحقيقي: من فتح الجبهات؟ ومن زجّ لبنان في صراعات لا علاقة له بها؟ يجري اليوم توجيه الاتهام نحو من يحاول إنقاذ الدولة. وهنا لا بد من الوضوح: حزب الله هو من اتخذ قرار فتح الجبهة، وهو من أدخل لبنان في معادلة إقليمية تخدم مصالح إيران، لا مصالح اللبنانيين”.
وتابع: “نحن أمام معركة واضحة بين مشروعين لا ثالث لهما: مشروع الدولة، ومشروع اللادولة. مشروع يريد دولة سيدة بقرار واحد، في مقابل مشروع يقوم على تعدد مراكز القرار واستباحة السيادة. لذلك، فإن الدعم الشعبي المتنامي لخيار الدولة يعكس وعياً بأن لا خلاص للبنان إلا عبر مؤسساته الشرعية، لا عبر أي قوى خارجة عنها”.
وقال: “هذا المشهد ليس جديداً. من الرئيس رفيق الحريري، إلى الرئيس فؤاد السنيورة، إلى الرئيس سعد الحريري، وصولاً اليوم إلى الرئيس نواف سلام، يتكرر السيناريو نفسه: حملات تشويه، اتهامات جاهزة، واستهداف سياسي ممنهج، بهدف إسقاط أي محاولة لبناء دولة فعلية، وصرف الأنظار عن المسؤولين الحقيقيين عن الانهيار. المشكلة لم تكن يوماً في أشخاص، بل في منظومة كاملة أتقنت التهرّب من المحاسبة عبر تبديل الواجهات وخلق معارك وهمية. وما نشهده اليوم هو إعادة إنتاج لهذه المنظومة: تضخيم الاستهداف، وتوجيه البوصلة في الاتجاه الخاطئ، لحماية من اتخذ القرار الأخطر: قرار الحرب خارج الدولة”.
واعتبر أن “دعم الرئيس نواف سلام ليس دعماً لشخص، بل هو موقف وطني واضح إلى جانب مشروع الدولة. دعمٌ لمنطق أن يكون القرار بيد الدولة وحدها، لا بيد أي جهة أخرى، أياً كانت”.
وختم الحشيمي: “لبنان اليوم أمام مفترق حاسم: إما تثبيت منطق الدولة، أو البقاء رهينة مشاريع إقليمية تستخدمه ساحةً لصراعاتها. والتاريخ لن يرحم أحداً. المطلوب إعادة توجيه البوصلة إلى حيث يجب أن تكون: مساءلة من فتح الجبهات، لا استهداف من يسعى إلى إقفالها”.



