أخبار محلية

الحشيمي بعد لقائه مشموشي: كرامة المواطن معيار الدولة… والإصلاح يبدأ من الإدارة

التقى النائب الدكتور بلال الحشيمي رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، حيث كان اللقاء صريحًا ومسؤولًا، وتم خلاله البحث في واقع الإدارة العامة والتحديات التي يواجهها المواطن اللبناني في تعاطيه مع المؤسسات الرسمية.

وقد مشموشي أنّ مجلس الخدمة المدنية يواصل القيام بدوره في تنظيم شؤون الوظيفة العامة، سواء عبر إجراء المباريات على أساس الكفاءة، أو من خلال تنظيم دورات تدريبية متخصصة في مهارات التواصل، وحسن التعاطي مع المواطنين، بهدف تحسين الأداء داخل القطاع العام.

وشدد الحشيمي بوضوح على أنّ المشكلة الأساسية لم تعد في غياب الدورات أو النصوص، بل في غياب التطبيق والمحاسبة. فهذه الجهود تبقى محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى التزام فعلي داخل الإدارات، وتُقرن برقابة صارمة تضمن انعكاسها على سلوك الموظف وأداء المؤسسة.

كما عرض تجربة شخصية له كنائب مع إحدى الوزارات، والتي كانت للأسف غير مقبولة، وأظهرت سلوكًا إداريًا يقوم على التعقيد بدل التسهيل، وعلى تجاهل المواطن بدل استقباله، وعلى خلق العراقيل بدل حلّها، ما يعكس خللًا عميقًا في ثقافة الخدمة العامة.

وأكد أنّ مجلس الخدمة المدنية يبقى موضع أمل وثقة، كونه مؤسسة ذات مكانة واعتبار كبيرين في بنية الدولة، وقادر، إذا ما تم دعم دوره وتفعيل توصياته، على أن يكون ركيزة أساسية في إصلاح الإدارة العامة.

وانطلاقًا من ذلك، شدد الحشيمي على ضرورة إصدار توجيهات واضحة وملزمة إلى جميع الوزارات والإدارات، لفرض حسن التعاطي مع المواطنين، وتسهيل معاملاتهم، واعتماد متابعة يومية تضمن التنفيذ الفعلي لهذه المعايير.

كما أكد على ضرورة تفعيل التدريب التخصصي لبناء القدرات وتنمية مهارات التواصل الإيجابي، والالتزام بأدبيات الوظيفة العامة والأخلاقيات المهنية، بما يحقق خدمة أفضل للمواطن ويعكس صورة إيجابية عن الأداء الحكومي.

وشدد على وجوب التحرك السريع لإعادة الانتظام إلى عمل القطاع العام، بالتوازي مع التزام الحكومة بتحسين الوضع المادي للعاملين فيه، بما يضمن استقرارهم ويعزز إنتاجيتهم ويعيد الثقة بالمؤسسات.

أضاف الحشيمي ، إنّ اللبناني اليوم يرزح تحت أثقال الحروب والتهجير والانهيار، ولم يعد مقبولًا أن تتحوّل مؤسسات دولته إلى عبء إضافي على كاهله ،  فكرامة المواطن ليست تفصيلًا إداريًا، بل معيار وجود الدولة وشرعيتها. والمواطن ليس متسوّل خدمة، بل صاحب حق كامل.

وعليه، فإنّ أي إدارة لا تحترم هذا الحق، ولا تلتزم بخدمة الناس بفعالية وكرامة، تفقد مبرّر وجودها.

وختم الحشيمي الإصلاح لم يعد خيارًا، بل واجبًا ملزمًا، والمحاسبة لم تعد ترفًا، بل شرطًا لبقاء الدولة نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى