
تتناقض التكهنات والروايات حول الصاروخ الإيراني الذي جرى تفجيره في أجواء كسروان، إنما الثابت أن هذا الحادث قد فتح الباب أمام احتمال تطور الحرب وامتداد المواجهة الإقليمية إلى الأجواء اللبنانية. ورأى النائب الدكتور بلال الحشيمي أن انفجار صاروخ إيراني في أجواء مناطق كسروان ليس حدثاً عادياً، بل مؤشر خطير على محدودية قدرة الدولة اللبنانية في التحكم بمجالها الجوي.
وأشار النائب الحشيمي في حديثٍ ل”ليبانون ديبايت”، إلى أن لبنان بات منخرطاً في قلب الصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل، حيث تُستباح أجواؤه بشكل متكرر.
وحذّر الحشيمي من تداعيات هذه الحادثة على الواقع اللبناني، معتبراً أنها تعكس انتقال البلاد من موقع المتفرّج على الحروب إلى ساحة تتقاطع فيها العمليات العسكرية، حتى وإن كانت وجهة الصواريخ دولاً أخرى، كما حاول بعض الأطراف التسويق له، وبذلك، أصبح لبنان مهدداً بحرب لا يملك قرارها، وتحول إلى ممر للرسائل العسكرية والصاروخية.
وأكد الحشيمي أن استمرار هذا الواقع يفرض ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، محمّلاً “حزب الله” مسؤولية الإنخراط المباشر أو غير المباشر في هذه المعادلات، رغم محاولات الدولة التي تبقى عاجزة عن اتخاذ القرار الحاسم.
وحول دلالات الصاروخ الإيراني، شدّد الحشيمي على أن ما جرى يتجاوز كونه حادثاً عسكرياً عابراً، إذ ينطوي على أبعاد سيادية خطيرة، لافتاً إلى أن الصاروخ الذي انفجر يبلغ مداه نحو 2000 كلم ومزوّد برؤوس متعددة، وقد سقطت شظاياه في مناطق مختلفة نتيجة خلل تقني أو اعتراض جوي.
ونوّه الحشيمي بسرعة استجابة قيادة الجيش اللبناني التي أجرت مسحاً ميدانياً وجمعت الأدلة وحددت نوع الصاروخ، مؤكداً أهمية إعلانها عدم وجود منصات اعتراض في لبنان، ما يعكس شفافية ومهنية في التعامل مع الحادث.
وختم الحشيمي بالدعوة إلى موقف وطني جامع يعيد الإعتبار لسيادة الدولة، عبر حصر قرار السلم والحرب بيدها وحدها، وضبط السلاح خارج إطارها، معتبراً أن تعدد مراكز القرار العسكري هو ما زجّ لبنان في صراعات متتالية دفع ثمنها الشعب اللبناني، ولا سيًما البيئة الشيعية التي تكبدت خسائر كبيرة.
فالخروج من الأزمة، وفق الحشيمي، بات يتطلب العودة إلى منطق الدولة والبحث عن أرضية مشتركة بين اللبنانيين تحت مظلتها.



