
لفت النائب الدكتور بلال الحشيمي في حديث تلفزيوني إلى انه في ظلّ المأساة الإنسانية التي يعيشها لبنان اليوم، لا يمكن إلا أن نتوقف أمام حجم الكارثة التي أصابت بلدنا. فعندما يُستهدف أستاذ جامعي داخل جامعته، ويسقط رجل دين بين أبناء بلدته، فهذا يعني أن هذه الحرب لم تعد تميّز بين مدني ومقاتل، ولا بين مؤسسة وبيت. لقد أصبح لبنان كله في قلب العاصفة، فيما الشعب اللبناني هو من يدفع الثمن من دمه وأمنه واستقراره ومستقبل أبنائه.
وأضاف الحشيمي ، لبنان يعيش اليوم واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث. شعبٌ مُنهك اقتصادياً واجتماعياً وجد نفسه مرة جديدة في قلب حرب مدمّرة. مئات آلاف العائلات نزحت من بيوتها، ومدن وقرى تعيش تحت القصف والخوف، واقتصاد بالكاد كان يلتقط أنفاسه قبل أن تعود الحرب لتقضي على ما تبقى من قدرة اللبنانيين على الصمود. لقد وصل اللبنانيون إلى مرحلة لم يعودوا قادرين فيها على تحمّل المزيد من الدم والدمار، ولا دفع ثمن حروب لا علاقة لهم بها ولا بمصلحتهم الوطنية.
وقال ، لقد عانى لبنان مراراً عندما تحوّل إلى ساحة صراع بين مشاريع إقليمية متناقضة. فمن جهة هناك مشروع إيراني يسعى إلى توسيع نفوذه في المنطقة، ومن جهة أخرى هناك إسرائيل التي تستغل كل فرصة لتوسيع عدوانها وفرض سيطرتها بالقوة. وبين هذين المشروعين يجد لبنان نفسه دائماً في موقع الضحية، وكأنه يدفع ثمن صراع لا يملك قراره.
وأعتبر الحشيمي ان الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن ما يعيشه لبنان اليوم هو نتيجة قرار اتخذه حزب الله بفتح جبهة عسكرية من الجنوب خارج إطار الدولة اللبنانية، وباسم معركة مرتبطة بالمشروع الإيراني في المنطقة. هذا القرار لم تتخذه الدولة اللبنانية، ولم يقرره الشعب اللبناني، ومع ذلك يدفع اللبنانيون جميعاً ثمنه من أمنهم واستقرارهم واقتصادهم ومستقبل أبنائهم.
وأضاف ان المفارقة الخطيرة أن حزب الله، الذي فتح الجبهة وجرّ لبنان إلى هذه الحرب، يطالب الدولة اللبنانية اليوم بتحمّل المسؤولية أمام المجتمع الدولي. فلا يمكن لمن يقرر الحرب منفرداً أن يطلب من الدولة أن تتحمّل تبعات قرار لم تتخذه. وإذا كان الحديث عن تحمّل الدولة لمسؤولياتها، فليكن ذلك كاملاً عبر إعادة القرار العسكري إلى مؤسساتها الشرعية وتسليم السلاح للدولة اللبنانية، لأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة وحدها.
وفي المقابل، تستغل إسرائيل هذا الواقع لتوسيع عدوانها على لبنان ومحاولة تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية ما يجري، وكأن الشعب اللبناني كله يجب أن يدفع ثمن قرار لم يتخذه. وهكذا يجد لبنان نفسه بين مطرقة مشروع إقليمي يزجّه في الحروب، وسندان عدوان إسرائيلي يستغل ذلك لتدمير ما تبقى من استقراره.
وأعتبر ان لبنان ليس منصة لمشاريع إقليمية، كما أنه ليس ساحة مستباحة لإسرائيل. لبنان دولة لها شعب يريد أن يعيش بسلام وكرامة، ولا يجوز أن يبقى اللبنانيون وقوداً لصراعات الآخرين.
وفي ظل هذا الواقع الخطير، يصبح وقف الحرب أولوية وطنية وإنسانية عاجلة. ومن هنا تبرز أهمية الدعوة التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية للتفاوض من أجل وقف الحرب، لأن لبنان لم يعد يحتمل حرباً طويلة ولا يستطيع تحمّل المزيد من الدمار والنزوح. وأي مسار تفاوضي يجب أن يكون هدفه الوحيد وقف العدوان وحماية لبنان، وليس الدخول في أي مسار تطبيعي أو التفريط بالحقوق الوطنية.
وتوجه الحشيمي بالشكر والتقدير إلى المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية على المساعدات الإنسانية التي قدمتاها للبنان في هذه الظروف الصعبة، وهو موقف أخوي يعكس عمق العلاقات العربية ووقوف الأشقاء إلى جانب لبنان في محنته.
وختم الحشيمي حديثه بأن الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان هو استعادة الدولة اللبنانية لقرارها الكامل، بحيث يكون قرار الحرب والسلم بيد مؤسساتها الشرعية وحدها، حمايةً للشعب والأرض ومستقبل الوطن.



