
أكد النائب بلال الحشيمي في بيان انه “في ظلّ الخطوات الأخيرة المتعلّقة بملف السجون، ولا سيّما توقيع الاتفاقية بين لبنان وسوريا لنقل المحكومين، أنّ أي مقاربة مسؤولة لهذا الملف لا يمكن أن تُختزل بإجراءات جزئية أو ظرفية، بل يجب أن تنطلق من مبدأ العدالة الشاملة بوصفه الأساس الحقيقي لدولة القانون”.
وتابع :”نرحّب بكل إجراء يُسهم في تخفيف الاكتظاظ داخل السجون ويُراعي المعايير الإنسانية، وفي مقدّمها اعتماد تخفيض السنة السجنية إلى ستة أشهر كخطوة إصلاحية عاجلة تفرضها ظروف استثنائية وواقع لم يعد يحتمل المعالجة البطيئة أو الترقيعية”.
وأضاف: “ان جوهر المشكلة ما زال قائمًا في بطء العدالة وتراكم الملفات القضائية العالقة، وفي مئات الموقوفين غير المحكومين الذين أمضى بعضهم سنوات طويلة خلف القضبان من دون محاكمة أو حكم ضمن مهَل معقولة، في انتهاك صارخ للحقوق الأساسية ولقرينة البراءة”.
واعتبر الحشيمي ان “الاكتظاظ في السجون ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لتعطيل العدالة. والموقوف غير المحكوم ليس رقمًا إداريًا، بل إنسان له حقّ أصيل في الحرية وفي محاكمة عادلة وسريعة، ويزداد هذا الواجب إلحاحًا حين يتعلّق الأمر بموقوفين على خلفيات سياسية، ومنهم من وقف إلى جانب الثورة السورية دون إدانة قضائية ثابتة”.
وأردف: “إنطلاقا من القرار الحكومي المتعلّق بملف السجناء السوريين، نقترح اعتماد مقاربة عادلة ومتكاملة تقضي بـ إخلاء سبيل كل موقوف أمضى عشر سنوات أو أكثر دون محاكمة، مع الإبقاء على حق الدولة كاملًا في استكمال المحاكمات خارج السجن وضمن الأطر القانونية، بما يحفظ العدالة ويصون الكرامة الإنسانية معًا”.
وشدد على “ضرورة تحديد سقف زمني للأحكام المغلقة، بحيث يُعتمد مثلًا 20 سنة كحدّ أقصى للمؤبد، و25 سنة للأحكام التي كانت تُصنَّف سابقًا ضمن الإعدام، لا سيّما مع توجّه الحكومة نحو إلغاء هذه العقوبة”.
ولفت الى ان “تخفيض السنة السجنية ضرورة إنسانية وقانونية، لكنّ الإصلاح الحقيقي يبدأ بقرار شجاع بتفعيل القضاء وتسريع المحاكمات وتعزيز قدراته”.
وختم مؤكدا أن “العدالة هي أساس الدولة، وحين تُهمَل العدالة تتآكل الدولة من الداخل. وهذا ملف لا يحتمل التسويف، وقد حان وقت الحسم”.



