أخبار محلية

الحشيمي خلال مناقشة الموازنة في مجلس النواب يتطرق إلى الإصابات بالسرطان بالبقاع بسبب تلوث نهر الليطاني

خلال إلقاء كلمته في مناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب تطرق النائب الدكتور بلال الحشيمي إلى موضوع صحي مهم حيث ارتفع بشكل كبير معدل الإصابات بمرض السرطان في البقاع بسبب التلوث الكبير في نهر الليطاني وقال الحشيمي:

ليس تفصيلًا صحيًا ولا رقمًا عابرًا أن تسجّل بلدات بقاعيّة واقعة في الحوض الأعلى لنهر الليطاني—برّ إلياس، حوش الرافقة، وتمنّين الفوقا—معدّلات إصابة بالسرطان تفوق المعدّل العام في لبنان، بل وتتجاوز المعدّل الأعلى عالميًا. هذه الوقائع لم تأتِ من فراغ، بل وثّقتها دراسة رسميّة صادرة عن مصلحة نهر الليطاني، أثبتت وجود مواد مسرطِنة في مياه النهر وحوضه، وربطت مباشرةً بين التلوّث وارتفاع معدّلات الإصابة.
من هنا، وفي مناقشة هذه الموازنة، لا يجوز التعامل مع نهر الليطاني كعنوانٍ إنشائي أو بندٍ مؤجَّل. نحن أمام كلفة صحّية وبشريّة تفوق بكثير أيّ رقمٍ مالي. ما تُنفقه الدولة اليوم على علاج مرضى السرطان—مع تقدير الجهود المبذولة—أعلى بأضعاف ممّا كان يمكن رصده للوقاية ومنع التلوّث من الأساس.
لذلك، نطالب بإدراج اعتمادات واضحة ومُلزِمة في هذه الموازنة، تعالج الأسباب لا النتائج، على النحو الآتي:
أولًا: تمويل إنشاء وتشغيل محطّات تكرير الصرف الصحّي في الحوض الأعلى، وربطها إلزاميًا بكلّ التجمّعات السكنيّة والصناعيّة.
ثانيًا: تخصيص بندٍ مستقل لمراقبة وتحليل المياه الجوفيّة والآبار، ومنع ضخّ أي مياه ملوّثة إلى الشبكات المنزليّة.
ثالثًا: تمويل رقابة بيئيّة فعليّة على المصانع والمسالخ ومعاصر الزيتون والمكبّات العشوائيّة، وفرض تنفيذ القوانين بدل الاكتفاء بتعاميم شكليّة.
رابعًا: ربط أي دعم أو إعفاء أو ترخيص صناعي بالمعالجة البيئيّة المسبقة، ووقف أي نشاطٍ ملوِّث لا يلتزم المعايير الصحيّة.
خامسًا: رصد اعتماد خاص لصيانة وتشغيل شبكات المياه والكهرباء في قرى الحوض الأعلى، لأنّ المياه الملوّثة والكهرباء المتقطّعة خطرٌ صحيّ مباشر.
دولةَ الرئيس،
هذه ليست مطالب كماليّة، بل كلفة وقائيّة مُلزِمة. الموازنة التي لا تحمي مياه الناس تُراكِم المرض بدل أن تُدير الخطر. والليطاني اليوم ملفّ صحّة عامّة بامتياز، وأيّ موازنة لا تتعامل معه على هذا الأساس تبقى ناقصة مهما حسُنت أرقامها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى