
هذه الازدواجية تعني التعامل الانتقائي مع الأحداث المتشابهة وفقًا لمصالح سياسية واقتصادية، لا وفقًا لحجم الحدث أو أهميته الانسانية الفعلية من باب الحقوق واحترام خصوصية الشعوب في اختيار مصيرها. يظهر ذلك بوضوح في تغطية التحركات الشعبية حول العالم.
فعندما تقع احتجاجات في دول تُصنَّف كخصوم سياسيين، مثل إيران، يُسلَّط عليها الضوء المكثف وتُقدَّم بوصفها دليلًا على فشل النظام أو فقدان شرعيته، مع استخدام مفردات حادة مثل “ *قمع* ” و“ *انتفاضة* ”.
أما حين تشهد دول كبرى أو حليفة، مثل الولايات المتحدة، احتجاجات بأعداد أكبر، فيتم توصيفها على أنها “ *مظاهرات* *عابرة* ” أو *“تعبير طبيعي عن الديمقراطية* ”، *مع تقليل التركيز الإعلامي عليها أو فصلها عن جذورها البنيوية* .
*هذا التفاوت لا يرتبط بحقيقة الحدث، بل بمن يملك المنصات الإعلامية العالمية ومن يحدد السردية المقبولة* . *فالإعلام السائد يعمل ضمن منظومة قوة، ويعيد إنتاج رؤية تخدم صورة الدول المركزية وتحمي نفوذها، بينما يضخم أزمات الدول الخصم* .
بالتالي، *لا تتحكم الأرقام ولا الوقائع وحدها في التغطية الإعلامية، بل المصالح السياسية، واللغة المستخدمة* ، والإطار الذي يُقدَّم فيه الخبر. وهذا هو جوهر ازدواجية المعايير الإعلامية.


