
في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، تعود القاهرة إلى واجهة الوساطات، مستفيدة من علاقاتها المفتوحة مع مختلف الأطراف. لكن الحديث عن «اتفاق شرم الشيخ» جديد بين لبنان – بما يمثّله الثنائي – والعدو الإسرائيلي، يبدو أقرب إلى إدارة الاشتباك منه إلى تسوية شاملة.
زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى مصر لا يمكن فصلها عن هذا السياق. فهي تحمل أكثر من رسالة: أولها تثبيت دور مصر كقناة تواصل غير مباشرة في ظل انسداد المسارات التقليدية، وثانيها إظهار استعداد لبناني ـــ عبر الرئيس بري تحديداً ، للانخراط في تهدئة مضبوطة تمنع انزلاق الجبهة الجنوبية إلى حرب مفتوحة.
ورئيس مجلس النواب اللبناني ، المعروف في خبرته التفاوضية، غالباً ما يكون له دور كبير في خفض التصعيد على مستوى المنطقة والاقليم .
إقليمياً، المنطقة تغلي: حرب غزة بتداعياتها، اشتباكات محسوبة على الجبهة اللبنانية، وتصعيد متدرّج بين العدو الإسرائيلي والجمهورية الاسلامية الإيرانية يثير مخاوف من معركة أوسع قد تخرج عن السيطرة. في هذا المناخ، تتحرك مصر كـ«صمام أمان»، هدفه منع تلاقي الحرائق لا إطفائها بالكامل.
ليس مستغربا ان القاهرة قادرة على رعاية تفاهم مؤقت أو آلية تهدئة، لكنها لا تملك – ولا يملك غيرها حالياً – مفاتيح اتفاق سياسي كبير. زيارة الرئيس بري تعكس قلقاً استباقياً ومحاولة لشراء الوقت، بانتظار اتضاح صورة الصراع الإقليمي الأكبر، حيث القرار النهائي لا يُصنع في بيروت ولا في تل أبيب وحدهما.


