
تعريف:الميكانيزم تعني ببساطة الألية أو النظام التنفيذي الذي يستخدم لتحقيق هدف معين.
والكلمة إنجليزية الأصل Mecanism: حركة أو طريقة عمل
يستخدم Mecanism للإشارة الى طريقة عمل ما، سواء كان جهازا”، نظاما” أو حتى إجراءا” اداريا” أو سياسيا”. وفي السياقات الدولية( الامم المتحدة، المنظمات الحقوقية والسياسية) يطلق الميكانيزم على بعض اللجان لأنها:
1_ تنفذ إجراءات محددة بألية فنية أو قانونية(الفرق واضح بينهما ويظهر في العمل: الكاتب)
2_تعمل ضمن نطاق مستقل لمتابعة مراقبة أو التحقيق في قضية معينة.
3_ تشكل كأداة تنفيذية أو تقنية داخل منظومة أكبر.
من هنا نطل الى الإضاءة الضرورية التي توضح النقطة الاخيرة أن عمل لجان الميكانيزم في لبنان وخاصة لجنتي الميكانيزم أو الخماسية المولجة مراقبة وتنفيذ ما يسمى وقف إطلاق النار بعد حرب ال66 يوما” في الجنوب اللبناني بين لبنان والعدو اليهودي .أو في صندوق النقد الدوليIMF أو اللجنة المطلقة الصلاحية في مراقبة المصارف والتحويلات على أنواعها عبر العالم في تدخلها في كل شاردة وواردة من رأس الهرم الاقتصادي المالي اللبناني، أي مصرف لبنان، الى أصغر حوالة مالية بات ممنوعا” أن تتجاوز الألف وخمسماية دولار دون سلسلة إجراءات أقل ما يقال فيها أنها تعسفية بل غاية التعسف. سواء كان ذلك بالتدخل المباشر أوغير المباشر.
الاسوء في الامر أن هذا التدخل بشكليه يؤديان الى النتيجة ذاتها ويصبان في سياق واحد إنطلاقا” من مسارين مختلفين، ألا وهو إخضاع البلد والضغط على المقاومة لإركاعها، وبالتالي إركاع البلد كاملا”، حكما” لتحويله الى أردن آخر ، ولكن بحلقة خلافات داخلية مضاعفة مقصودة مرتبطة بطبيعة البلد المتنوع الطوائف والانتماءات لتسهل سرقة موارده النفطية الواعدة قبل السيطرة على الأرض ضمن مشروع ” اسرائيل الكبرى”.
تتبلور الخطة كما أسلفنا بالسير على أكثر من مسار إخترنا منها إثنين معبرين يوضحان المغزى من تعدد المسارات ومآلاتها ، وهما الدبلوماسي( سياسة ، حرب)
والاقتصاد بقطاعاته كافة وخاصة المالية والمصرفية.
قدالقول بأن التدخل المباشر أو غير المباشر سواء ناتج من حقيقة واضحة تكمن في الادوات وفي حقيقة هوية الاشخاص واتساق الاهداف الوقحة مع الاجراءات الاكثر وقاحة، المسهلة تعميق الشرخ بين أبناء البلد ، كون وضوح خلفية المستشارين أو الموفدين واللجان توسع الهوة بين المؤيدين”الحلفاء” الراضخين وبين المستهدفين المعارضين .
أن الاسماء الفاقعة والاجراءات الوقحة لا تترك مجالا” لستر واقع الافرقاء اللبنانيين وخاصة الفريق الأول المؤيد.
مجرد النزول الى الميدان والولوج الى الموضوع يفهم بسهولة ما ورد آنفا” ، وذلك بمجرد ورود أسماء مستشاري المصرف المركزي ولجنة المصارف: Rotshild وAncora لتنتفي الحاجة الى الاسهاب. تكفي فخامة هذه الاسماء لفهم حقيقة وطبيعة الاختيار , سواء كمختارين أو مبعوثين من صندوق النقدIMF لفهم حقيقة الدور المنوط بهما بعيدا” عن التوصيف السابق الذكر .
اذا” تختصر الميكانيزمات بالخماسية العسكرية التي باتت مطعمة بمدنيين من يهودي عسكري، ولبناني الهوية اميركي الانتماء والهوى فرضت المبعوثة والمشرفة على الميكانيزم أورتاغوس بنجمتها السداسية( المسلوبة من التراث السوري”نجمة عشتار…وغيرها من المعاني والرموز السورية كرمزي الانوثة والرجولة المتعاكسين”) تسميته بمرسوم أو قرار رسمي لبناني. كما ودور صندوق النقد الدولي لتظهرحقيقة ساطعة فاقعة لصفة اللا حيادية واللا موضوعية, لا بل صفة المفجر لكل غاية نبيلة أو إمكانية التوصل الى حلول ، بل هي على النقيض تعكس تفوق الموقف الاميركي الظاهر، “الاسرائيلي” الاهداف أللا خافي على أبسط البسطاء.
وحقيقة هذا التفوق الشكلي من المفترض أن تعكس حقيقة إنتصار عسكري واضح لم يحدث في الميدان العسكري ( رغم فداحة خسائر الفريق المقاوم).
ربما يفهم هذا الانتصار بشكل ما في الميدان الاقتصادي نتيجة الضغوط الاميركية السياسية الاقتصادية الهائلة على نظام سياسي إقتصادي هش، فشلت المقاومة فشلا” ذريعا” في تحصينه بالحدود الدنيا على الأقل( محاربة الفساد المالي المصرفي والمحاصصي خصوصا”) أما في الميدان العسكرية “الاسرائيلية” التي يتمحور هدفها الأول في دك مقومات الصمود الاقتصادي بعدما عجزت بالعسكري( نكرر رغم خسائر الحرب الاخيرة) عن تحقيقه.
لكن كيف نفهم الألية التي أنتجت الميكانيزم أو اللجنة الخماسية لتؤكد المؤكد سابقا” بترؤس جنرال أميركي شريك مباشر في الحرب كحكم ومراقب في تطبيق ما سمي اتفاق وقف الحرب أو إطلاق النار .
كان ذلك ليعكس هزيمة ساحقة للمقاومة وفريقها لو أن العدو حقق على الأرض في الحرب ما حققه بعد وقف إطلاق النار، ويدل أن التفاوض مع العدو هزيمة موصوفة وقع فيها كل من فاوض هذا العدو الوجودي . ويعكس في المقابل فشلا” تفاوضيا” ( لنا فيه قراءة تفصيلية) لا يماشي حقيقة الميدان الذي أفشل أي تقدم ميداني يترجم النجاح الاستخباري_ الجوي العبري الساحق في الجولة الاخيرة غير النهائية .
يوصف عمل ودور هذه اللجان بالسياسة الشديدة الحساسية وما يستتبعها من دوغمائية وعقائدية في مقاربة دورها وتحليل قراراتها وتقاريرها. ويظهر ذلك في حدة المواقف وكثافة التحركاتة المرتبطة بها والمواقف المتشنجة منها كالأيعاز للمعنيين بضرورة شطب الودائع أي سرقة أموال المودعين كهدف أساسي للحصار المالي( إفقار الشعب ليثور على المقاومة كمسبب للفقر والافلاس) وردم الفجوة المالية بتعزيز دور أركان المصارف نواة السلطة اللبنانية على الدوام(أركان التبعية والاستسلام)، أو في الضغط على الجانب المقاوم وضرورة تنفيذ نزع سلاح المقاومة من جنوب الليطاني مقابل “لا” انسحاب الاحتلال من النقاط التي احتلها بعد وقف الحرب لتتجاوز هذا المطلوب من الاحتلال الى المرحلة الثانية المتفق عليها سريا” بين الثنائي ترامب_ نتنياهو والاصطفافات المنسوجة حولها دون إغفال ما يقوم به صندوق النقد الدولي ك”منظمة” رديفة أو ممثلةغير شرعية( بقوة أميركا كممول أكبر) أو بديلة للأمم المتحدة ومن خلالها تتخذ الولايات المتحدة قراراتها المالية التعسفية والعقابية بحق الدول بهدف تنفيذ اجندات ساستها هي دون سواها.
من هنا يفهم أن الدور الذي تقوم به الIMF كمنظمة مقرضة ( بشروط مجحفة بحق الدائنين) وبزعامة اميركية لا يقل خطورة عن دور اللجان على أنواعها التي يناط بها حل أو مراقبة النزاعات أو لجان التحقيق في جرائم الحرب أو وقف إطلاق النار كي تنسل داخل المجتمعات المستهدفة بالتوازي مع الهجوم العسكري والدبلوماسي لتحقيق أهداف أميركا وتحديدا” ربيتها التي أظهرت مواقع التواصل الاجتماعي سيطرتها على صناع القرار في دولة سيطرت على زعامة العالم لعقود .
بين ضغوط صندوق النقد الدولي وثلة لصوص المصارف وعلى رأسهم المركزي وقادته وبين ميكانيزم الخماسية رغم تشكي اليونيفل الغير مفهوم ( كقوة دولية )من اعتداءات جيش الاحتلال ضدهم يبقى على المدعين والشرفاء من أهل القرار والضغط لردم الفجوة المالية بجثث من نفذوا أجندات صندوق ” النهب الغربي” IMF وتواطؤوا معه في نهب تعب الناس ومستقبلهم ، حيث لا تطال مباشرة يد المقاومة،المسؤولة مباشرة مع الشرفاء عن منع وجود الفجوة الأمنية الجغرافية أو أي فجوة تحاول الميكانيزم فتحها ليتسلل أو تسهل تسلل العدو للأنقضاض على أهم معاقل إسقاط مشروع ” إسرائيل الكبرى” التي لطالما أسقطت هذا الوهم الموعود.


