
في هذا اليوم التاريخي، أحيي نضال وثبات الشعب السوري الأبي الذي أثبت أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن الظلم مهما طال أمده فإن مصيره إلى زوال. ولا يسعني الا ان أستشهد بشهيد القلم الحر والفكر، سمير قصير، حين قال: «ان ربيع العرب، حينما يُزهر في بيروت، انما يُعلن أوان الورد في دمشق». إن سقوط نظام الأسد وانتصار إرادة الثورة يشكل لحظة مفصلية في تاريخ سوريا والمنطقة.
أتوجه بالتهنئة إلى الشعب السوري الشقيق وإلى كافة قوى الثورة والمعارضة على هذا الإنجاز العظيم، داعياً إلى توحيد الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار وبناء سوريا جديدة تقوم على أسس العدل والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
كما أؤكد على أهمية عودة العلاقات الأخوية بين لبنان وسوريا، التي تجمعهما روابط التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك. إن هذه العلاقات تأثرت بشكل قاسٍ بسبب تدخلات بعض القوى، ومنها حزب الله، الذي ساهم في دعم النظام السوري، مما أدى إلى توتر العلاقات وزيادة معاناة الشعبين.
وفي هذه المرحلة الجديدة، أدعو الدولة اللبنانية إلى التعاطي مع سوريا الشقيقة بروح من المسؤولية والحرص على مصلحة البلدين، والعمل على إعادة اللحمة الأخوية التي تربط الشعبين. وأشدد على ضرورة أن يتولى الجيش اللبناني زمام الأمور في لبنان لضمان استقرار البلاد وتعزيز سيادة الدولة، بما يساهم في بناء علاقة قوية ومتينة مع الدولة السورية الشقيقة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
كما أؤكد على أهمية الإسراع في العمل على عودة النازحين السوريين إلى وطنهم مكرّمين ومعزّزين، في ظل الظروف المناسبة التي تحفظ كرامتهم وحقوقهم، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن لبنان ويفتح صفحة جديدة من التعاون المثمر بين البلدين.
نسأل الله أن يعيد لسوريا أمنها واستقرارها، وأن تكون هذه الخطوة بداية لعهد جديد يعم فيه السلام والازدهار على كامل التراب السوري، وأن تعود العلاقة بين لبنان وسوريا نموذجاً للأخوة الحقيقية والتعاون البناء.
عاش الشعب السوري حراً أبياً، وعاشت العلاقات الأخوية بين لبنان وسوريا.



