
بعد تسعين يوماً وتسعين ليلة من القتال المتواصل عاد المقاتلون من عديد”وحدات المغاوير”، “وحدات أدونيس”،”وحدات بيروت”،”وحدات زحلة”،”الوحدات المركزيّة لحرّاس الأرز” و”الشعبة الثالثة كسروان”، الذين توجّهوا للدفاع عن مدينة زحلة إلى بيروت في ٣٠ حزيران من العام ١٩٨١.
أقيم للأبطال العائدين إحتفالاً في باحة”المجلس الحربي الكتائبي” حيث مقرّ”قيادة القوات اللبنانيّة”. بعد كلمة قائد القوات اللبنانيّة الشيخ بشير الجميّل، توجّه مؤسّس”وحدات المغاوير” وقائدها الأوّل الذي تسلّم بعدها مسؤولية”مكتب المناطق المحتلّة”، وقائد حرب زحلة”جو إدّه” نحو المنبر ليلقي كلمة الإبطال العائدين منتصرين. كان الحاضرين من أهالي المقاتلين والمسؤولين الحزبيّين والمسؤولين في”القوات اللبنانيّة” متشوّقين لسماع ما سيقوله قائد الحرب عن تلك المعارك، فلا بدّ أنه يحمل في جعبته الكثير من أخبار البطولات.
“حضرة القائد، بناء على تعليماتكم نُفّذ الأمر”.
سبع كلمات فقط لا غير قالها”جو إدّه”، أدّى التحيّة، وغادر المنبر ليقف مع رجاله المنتظمين صفوفاً. لا يزال صدى هذه الكلمات يتردّد لغاية اليوم في وجدان وضمير شعبنا، فهي تحتوي مجد الإنتصار وقمّة التواضع. كلمات سبع هدرت بالبطولة والكرامة والتواضع.
بالأمس، وبرفقة القائد الأخير لوحدات المغاوير”يوسف بعقليني”، قام”جو إدّه” بزيارة مدافن رفاقه”شهداء المقاومة اللبنانية” الراقدين في أحضان سيدة إيليج، رفعوا الصلاة عن أرواحهم وجالوا في غابة”أرز الوفاء”. قرب الشاهد الصخري المحفور عليه”زحلة ١٩٨١”، وردّاً على سؤآل، تذكّر”جو إدّه” الإتصال الذي تلقّاه من الشيخ بشير الذي يبلغه فيه عن إحتمال تمكّن القوات السوريّة من قطع طريق الإمداد الوحيد إلى زحلة من خلال جرود”عيون السيمان” بمهلة أقصاها ٢٤ ساعة، تاركاً له وللمقاتلين خيار البقاء والدفاع عن زحلة حتى الإستشهاد، أو الإنسحاب منها قبيل إقفال طريق الإنسحاب.
يقول”جو”:”كان بقربي في غرفة العمليات مجموعة من المقاتلين الذين بإحساسهم، إضافة إلى سماعهم بعضاً من حديثي مع”بشير” أدركوا خطورة الوضع، ولكن كانت وجوههم تفيض شجاعة وحماسة وتصميم على خوض المعركة حتى الإنتصار… أو الإستشهاد. كان القرار بالبقاء واضحاً على وجوههم ولو لم يعرفوا بكامل الحديث سوى بعد إنتهاء الإتصال”. حتى قراره ببقائه والمقاتلين للدفاع عن زحلة ينسبه تواضعاً إلى رفاقه.
“التاريخ يذكر المعارك وينسى أبطالها”، وهذا الأمر يصحّ على ما يتمّ تدوينه في بعض الكتب، ولكن أسماء أبطال حرب زحلة كافة، وإسم قائدها”جو إدّه” سيبقى محفوراً في ذاكرة ووجدان وضمير شعبنا من جيل إلى جيل.





