
خلال وجوده مع وفد نيابي في انكلترا التقى النائب الدكتور بلال الحشيمي بعض أفراد الجالية اللبنانية وألقى أمامهم كلمة عرض فيها الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة ، وهذا ما جاء فيها:

إنّه لمن دواعي سروري أن أكون حاضراً بينكم اليوم.. ليس كممثل عن الشعب اللبناني في البرلمان فحسب.. بل كشخص قضى عشر سنوات من عمره في رحاب هذه البلاد التي لا تغيب عنها الشمس.. ككثيرين مثلكم عرفت مفهوما مختلفا لقيمة الحياة وأهمية الإنسانية في ربوع بريطانيا..
عشت في هذا البلد الكثير من التجارب القيمة واكتسبت المعرفة والخبرة وشغف العلم.
كلنا ينتابنا هاجس واحد وأمل واحد كيف ننقذ لبنان ولأنني لمست هذه اللهفة في وجوهكم وانفعالاتكم جئتكم لأصارحكم وأضعكم في حقيقة المعاناة التي وصل إليها بلدنا لبنان لعلنا نتلمس معا طريقا لانقاذ البلد والعودة به إلى ما يجب أن يكون عليه بلد ينتمي إليه كل هؤلاء الغيورون من كل مكان في العالم.
نعم أيها السادة إن لبنان يعاني من أزمات سياسية ودستورية أثقلت كاهل اللبنانيين بتداعياتها السياسية والاقتصادية والمعيشية، بدءاً من الشغور الرئاسي الذي يكاد يصبح مزمناً دون أي بارقة أمل حتى الساعة، ناهيك عن شلل المؤسسات الدستورية والقطاع العام، والأزمة الاقتصادية والمالية التي لا تزال مستمرة بمفاعيلها السلبية، والفشل في إقرار أي قانون إصلاحي، وتردّي الخدمات العامة، والنزوح السوري، وعدم إيجاد حلول للودائع فضلاً عن تفشّي البطالة والفقر والهجرة وغير ذلك الكثير، ما يترك انعكاسات سلبية على كل الواقع اللبناني ويعطل عمل مؤسساته الدستورية، ويزيد من تفكك الدولة ويفاقم أزماته الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، ويبقي لبنان في مهب المخاطر التي باتت تهدد وجوده، كل ذلك في ظل التطورات الخطيرة في المنطقة، وعلى الحدود الجنوبية التي ترزح تحت وطأة العدوان الإسرائيلي..
لقد صنّف البنك الدولي الأزمة اللبنانية ضمن “أكثر الأزمات حدة على مستوى العالم منذ منتصف القرن 19
وخلاصة القول لا يمكن بأي شكل من الأشكال إحداث تغيير جدي وجذري في لبنان ولا يمكن النهوض وإرساء ركائز مستدامة للاستقرار والنمو والازدهار من دون تغيير الأداء السياسي الذي حوّل لبنان من بلد يحتل مراتب متقدمة في المؤشرات العالمية على اختلافها الى أسفل الترتيب في هذه القوائم
وليس بعيداً من لبنان.. وفي غزة ورفح ما زالت إبادة الشعب الفلسطيني مستمرة على مرأى ومسمع الجميع دون أن يكون هناك أي قوة رادعة أو مانعة لهذه الممارسات العدوانية فإلى متى؟
وأظنكم جميعا تعرفون خطورة ما يحدث في المنطقة كلها على بلد عظيم ورائع ولكن في الوقت ذاته صغير الحجم والإمكانات مثل بلدنا لبنان.
أهلنا الكرام إن دوركم وأهميتكم في الحل بنفس أهمية دور لبينانيي الداخل وعلى كاهلكنا جميعا تقع المسؤولية لذلك أقول لكم لبنان جريح ومتعب ويحتاج كل أبنائه فلا تتركوه وحيدا بعد الآن.



