
توجّه الوزير السّابق جهاد أزعور، بالشّكر إلى “الأحزاب والكتل السّياسيّة والنّواب المستقلّين والتّغييريّين، الّذين التقوا على تسميتي مرشّحًا وسطيًّا جامعًا لمنصب رئاسة الجمهورية، في مرحلة هي من الأكثر دقّةً وصعوبةً في تاريخ وطننا الحبيب”، مبيّنًا أنّه “لا تخفى على اللّبنانيّين واللّبنانيّات حدّة الانقسامات السّياسيّة اللّبنانيّة عمومًا، ولا تلك المتعلّقة باستحقاق انتخابات رئاسة الجمهوريّة خصوصًا”.
وأكّد “أنّني لا أريد لترشيحي أن يكون تقاطع الحدّ الأدنى بين مواقف ومشاريع القوى السّياسيّة المختلفة، بل تلاقي الحدّ الأقصى بين أحلام اللّبنانيّين واللّبنانيّات بوطن نستحقّه جميعًا، سيّدًا حرًّا مستقلًا مزدهرًا. وطن نستطيع فيه أن نستعيد تألّق التّجربة اللّبنانيّة المهدّدة بالاندثار، بمعناها وصورتها ومؤسّساتها وعناوين نجاحها كافّة”.
وأشار أزعور إلى “أنّني لست سليل عائلة سياسيّة عريقة، مع الاحترام الكامل لهذا المكوّن من مكوّنات نسيج حياتنا السّياسيّة. ولا أنا ابن تجربة حزبيّة، مع الاحترام الكامل للأحزاب اللّبنانيّة من دون استثناء. ولست بطل طائفة في مواجهة طائفة أو طوائف أخرى”.
وأوضح “أنّني ابن هذه التّجربة اللّبنانيّة الّتي سمح زمن ازدهارها لأسرتي أن تستثمر في تعليمي، وسمحت لي تقاليدها المنحازة إلى أولويّة التّحصيل العلمي بأن آخذ الخيارات الّتي أخذتها، وسمح لي تراثها الثّقافي المتعدّد بأن أكتسب ما يلزم من مواصفات الانفتاح والتّلاقي”.
كما شدّد على أنّ “جهاد أزعور ليس تحدّيًا لأحد. التّحدّي الوحيد لنا جميعًا هو تحدي استعادة هذه التّجربة، بكلّ ما تحتاج إليه من إصلاحات، لكي تتوافر للأجيال المقبلة الشّروط الّتي توافرت لي، بدل أن ننتهي بأجيال يائسة تحملها إلى دول الغرب والشّرق إحدى أخطر موجات الهجرة في تاريخ لبنان الحديث”.
وركّز أزعور على أنّ “ترشيحي هو دعوة إلى الوحدة وكسر الاصطفافات، والبحث عن الجوامع المشتركة، في سبيل الخروج من الأزمة وتوظيف كلّ ما أوتينا جميعًا من خبرة ومخيّلة وإرادة للعودة إلى طريق التّقدّم”.
ولفت إلى أنّ “التّحدّيات الاقتصاديّة العملاقة الّتي نواجهها، والاضطرابات الاجتماعيّة الخطيرة الّتي نعيشها، ليست مجرّد مفاهيم مجرّدة أو إحصاءات وأرقام. إنّها تجارب يوميّة مُرّة يعيشها اللّبنانيّون، موحّدين بالتّعب والقلق والخوف من المستقبل. إنّها قصص الكفاح اليومي من أجل تغطية الحدّ الأدنى من مقوّمات الكرامة الإنسانيّة”.
وجزم أنّ “أمام هذا المشهد، لا خيار أمامنا سوى وضع ما يفرّق بيننا جانبًا، والتّعالي على الاصطفافات والاعتبارات الضيّقة، والاتحاد على هدف واحد مشترك هو إنقاذ بلادنا. إنّ اللّبنانيّين الّذين قدّموا شهادات العرق والدّمّ، ولا يزالون، وخصوصًا جيل الشّباب منهم، يستحقّون أن تسعى قياداتهم إلى تحصين وحدة البلد بمشروع إنقاذ جامع عابر للطّوائف والاصطفافات”.
وتابع أزعور: “صحيح أنّ مشاكل لبنان ليست سهلة الحلّ، لكنّها قابلة للمعالجة. طوال تجربتي الإنسانيّة والعمليّة، تعلّمت أنّ المشاكل المعقّدة لا تحلّ نفسها بنفسها، ولا تختفي بالتّجاهل أو التّمنّي. وفي الوقت نفسه، رأيت بنفسي القدرة الهائلة على التّعافي والنّموّ حين تتوافر الاستراتيجيّات الصّحيحة، وإرادة التّغيير الصّادقة والارتكاز على العمل المشترك:”. وأفاد بـ”أنّني قرأت وسمعت وتابعت الكثير من الكلام على مخاوف البعض من مشاريع عزلٍ تتحضّر”.
وتوجّه إلى اللّبنانيّين واللّبنانيّات، سائلًا: “ألا ترون معي أنّنا ونحن نتلهّى بخطابات الانقسام والتّخويف بعضنا من بعض، بات بلدنا برمّته معزولًا عن كلّ مسارات التّصالح والتّقارب والتّحديث الحاصلة في المنطقة؟ كلّنا معزولون معاً عن العالم، وكلّنا معنيّون بفكّ عزلة بلدنا ما أمكن”.
إلى ذلك، أكّد “أنّني أريد صادقًا، أن يكون ترشيحي من النّواب مُلهمًا للأمل لا سببًا للخوف، ومساهمةً في الحلّ وليس عنصرًا يضاف إلى عناصر الأزمة والاستعصاء. وإنّني إذ أنتمي إلى مدرسة الحوار والتّلاقي، وعائلة اعتمدت الحوار نهجًا، والإيمان بلبنان الواحد المتنوّع عقيدةً، والتّضحية في سبيل نهوض لبنان الرّسالة شرفًا، أنطلق من هنا بيد ممدودة ليشمل الحوار جميع المكوّنات والقوى السّياسيّة الشّريكة في الوطن؛ على قاعدة التّلاقي لتحقيق إجماع وطني يحتاجه لبنان أكثر من أيّ وقت مضى”.
وأعلن أزعور “أنّني هنا في مهمّة بسيطة وكبيرة في آن واحد، هي الخروج في أسرع ما أمكن من الوضع الشّاذ الّذي نحن فيه، والتّأسيس لمستقبل مزدهر يعود فيه لبنان مصدر إشعاع وريادة، بفضل قدرات أبنائه وشبابه العلميّة والثّقافيّة. لدينا تاريخ غنيّ، من المرونة والابتكار والتّسامح، وهذا ما يجب علينا الاستثمار فيه لصناعة مستقبلنا معًا”.
واعتبر أنّ “روح لبنان ونبضه هما شعبه، الّذي عبّر في كلّ مناسبة عن توقه إلى التّماسك والوحدة والفرح بهويّتنا اللّبنانيّة المشتركة الّتي تتجاوز أي انتماء إقليمي أو ديني أو سياسي. لكنّ ترجمة هذا الطّموح إلى واقع، تحتاج إلى مجموعة مقوّمات، في مقدّمها الاستقلال التّام عن أيّ تدخّلات خارجيّة، وحماية الأرض والسّيادة الكاملة، وإعادة الاعتبار للدّولة ومؤسّساتها، والتزام الدستور، وتحصين وثيقة الوفاق الوطني من خلال تطبيقها كاملةً بكلّ مندرجاتها، لكونها المساحة المشتركة الفضلى والقاعدة الحقيقيّة للعيش معًا”. وذكر “أنّني كذلك سأعمل بالتّعاون مع الجميع، على إعادة وصل ما انقطع مع محيطنا العربي ومع دول العالم الأخرى”.
وشدّد على “أنّني ملتزم قيادة هذا التّغيير، ولا يمكنني فعل ذلك بمفردي. أحتاج إلى أن يكون كلّ لبنانيّة ولبنانيّ جزءًا من هذه المغامرة، لنعمل يدًا بيد من أجل استعادة مجد لبنان وضمان مستقبل مزدهر لنا جميعًا. وإن حالفني الحظّ، سأسعى إلى أن أكون جسر العبور نحو المستقبل، والتّصالح، وضمانة العيش الواحد المبني على الثّقة والتّعاون والانفتاح”. ورأى أنّ “معًا، يمكننا تغيير واقعنا الرّاهن المقرون بالفشل والمحفوف بخطر الانهيار والتّفكك. معًا، يمكننا إعادة بناء لبنان المفخرة والمعجزة”.



