أخبار محلية

باسيل: لن نسير بمرشح يفاقم الازمة

جبران باسيل ان الوفد القطري الذي زار لبنان اكد ان لا مرشحين لديهم بل هم مع فكرة البرنامج وخريطة الطريق والمشروع المتكامل رئيس جمهورية ورئاسة حكومة وخطة إنقاذ، وهم لم يطرحوا اسماء ولم يدخلوا في مقايضات بل قدموا تصورهم الذي يقضي بوجوب انتخاب رئيس للبنان، معتبرا ان ” انتخاب الرئيس لا يحل المشكلة”.

وفي حديث صحفي سأل باسيل :”منذ متى دعونا الى عودة سوريا الى الحصن العربي وقامت القيامة علينا”، مؤكدا ان “الجريمة الكبرى التي ارتكبتها حكومة نجيب ميقاتي هي في السماح لانتشار النازحين في لبنان”، مذكّراً بِطرحه عندما قال بوجوب “التمييز بين النازح الفعلي وبين النازح الاقتصادي”، متسائلا :”ماذا يمنع الحكومة اليوم من اتخاذ قرار بمنع دخول السوريين غير النازحين؟ ومنذ متى ندعو الى تفاهم خليجي ـ ايراني ولبناني ـ خليجي ولبناني ـ سوري؟”.

وشدد باسيل على ان “علاقته مع الثنائي الشيعي  مجمّدة ولأننا نتكلم بمقاربتين مختلفتين لذلك “ما التقينا” ونحن لا نريد الرئاسة ولكن لن نسير بمرشح يفاقم الازمة، انا لا اعمل صبياً عند احد بل اعمل عند لبنان والتيار الوطني الحر”، معتبرا ان “ما يعوّض التمثيل المسيحي هو اتفاق المسيحيين الاقوياء الذين لديهم حيثية مسيحية على اسم مرشح فيَقوى بهم، وشخصيا قدمت تنازلا كبيرا وهو عدم ترشحي اما اذا لم يلتزم المعنيون من حلفاء وخصوم بالبنود الاربعة فسندعو للعودة الى الشارع”.

من جهة اخرى، رأى باسيل انه “انه من الجيد الاقرار بأهمية ان يعمّ الاستقرار والهدوء في المنطقة، أما كلمة التسوية فلا اعلم لماذا نحن دائما لدينا خوف من ان تكون على حسابنا ونخاف منها، انا مع التسوية التي ستخفف التوتر خصوصاً اذا كان طابعها عربي ـ عربي او سني ـ شيعي لأن انعكاسه جيد على لبنان، اما الشق الثاني فأقل أهمية، اي ان تكون تلك التسوية على حساب لبنان او فريق في لبنان فهي لن تعيش ابداً”.وتابع :”السؤال ليس إفادتي او عدم افادتي منها، ونذكر بنتيجة التسوية التي خاضها اللبنانيون في 2005 ونسأل هل كانت خيراً على لبنان أم بدأ الدين يتفاقم ؟ ولذلك اقول انا مع التسوية والعمل على ان يكون انعكاسها جيداً على جميع اللبنانيين وكل لبنان، اما التسوية التي تخلّ بالتوازنات الداخلية فمصيرها الفشل. واذا كنتُ انا الضحية لن تعود تسوية لشراكة ولا أنكر ان هناك اطرافاً يسعون الى إقصائنا ليضعونا خارج الحل. وجوابي انهم لن يستطيعوا واذا اعتبروا انهم نجحوا فلن نخرج سوى اقوياء، والبلد لن يستطيع السير من دون اصلاح، فإذا كرروا الخطأ سيفشلون كما فشلوا في حكومة 2005 وفي الحلف الرباعي، واذا فعلوها سنواجههم وسيفشلون ايضاً”.

واضاف :”ليس صحيحاً اننا نريد الرئاسة، فأنا قلت في كلمتي ان التيار اتخذ قرارا بعدم الترشح، لذلك لم اترشح وقررنا عدم الدخول في معركة رئاسية ونحن لا نريد ان نكون سبباً في الفراغ ونحن تنازلنا عن اسماء كثيرة ولدينا مرونة بالموافقة على اسماء عدة، الا اننا اذا وجدنا ان هناك خياراً سيئاً للبلد بنتائجه فهل نسير به؟”. 

البلد غير سليمان فرنجية، ونحن قلنا لا لمعوض ايضا والموضوع مع فرنجية ليس شخصياً، علماً ان معوض كان معنا في التكتل وقلنا له لا، وعلماً انني شخصياً لديّ مصلحة في وصول فرنجية انما لا مصلحة للبلد بوصوله. وانا على العكس سأكون مسروراً اذا وصل وسأضحك ولكني اعلم انه لن يكون لمصلحة البلد إنما وصوله سيكون لمصلحتي الشخصية وسأكون بفضله قد أخذتُ ضمانات ووعوداً ومغريات وكلها لم أقبل بها. وأسألكم: هل انا مضطر الى معاداة جميع الناس؟ الجواب: نعم لأنّ القضية قضية مبدأ واقتناع وأنا ثابت عليهمان ولم انظر ابداً في هذا الملف الى مصلحة خاصة وشخصية بل الى مصلحة البلد”.

وحول السؤال الذي طرحه بري على الاميركيين: “مَن غير فرنجية يستطيع التحاور مع سوريا لإعادة النازحين والتحاور مع الحزب؟، اجاب باسيل :” اولاً، على بري ان يسأل اللبنانيين من يريدون قبل ان يسأل الاميركيين، بل يجب عليه ان يسأل النواب ممثلي الشعب. فليتذكر كيف واجَهنا الحكومة البتراء ورفضنا استهداف اي مكوّن، حتى الاستهداف رفضناه. ولذلك يجب ان يسألنا ولا يمارس معنا الشيء الذي مورس عليه”.

وأضاف :”أنا زرت بري وكان لقاء جيداً وتناولنا الطعام وتناقشنا بصراحة وغادرنا على فرح، وكان ذلك قبل توجّهي الى قطر وباريس، وقلت له فكرتي واعترفت له ان الاتفاق الذي حصل في الماضي وكان خارجه دفعنا ثمنه نحن والبلد، ولذلك لماذا الاعداد اليوم لاتفاق أحادي؟ فلنتفق جميعاً، وكان ردّه ايجابياً والجَو كان كذلك ايضاً. وبقيت قنوات التواصل مفتوحة، الا انّ مشكلتي معهم انهم يتكلمون معي بمنطق واحد: “سليمان فرنجية هَلّق وانت بعدين، ونحنا ضمانتك وأعطينا مطاليبك وشو بدّك ضمانات نحنا حاضرين”. الّا انني اتكلم معهم بمنطق مختلف، فالبلد لا يحمل خيارات كهذه وسنفشل كما فشلنا في السابق، والقصة ليست ضمانات وحصصاً ووعوداً، بل كيف سنخلّص البلد، فإذا لم نكن واعين لخطورة الوضع فلا تليق بنا حلول وصفقات وتسويات كهذه، وهذا يعني اننا غير مُدركين ما سيحلّ بنا لأننا لا ننظر بذكاء الى المستقبل. القضية اليوم باختصار ليست قضية توزيع حصص وتقاسم سلطة، نحن نتكلم في مقاربتين مختلفتين لذلك “ما اتفقنا”.

ورأى باسيل ان “هناك اسماء كثيرة قادرة على التواصل مع سوريا والحزب غير فرنجية، ولا يجب احتكار المسألة بشخص واحد وهذا لا يجوز، وثانياً، هذا بلد بأمّه وابيه لا يمكن اختصار العلاقة معه بشخص واحد ومن غير المجدي ان يقول لنا مكوّن لبناني انا لا اتكلم معكم سوى على اسم واحد، فهذا إسقاط لجميع اللبنانيين الذين على الاقل وقفوا الى جانب سوريا ضد الارهاب ووقفوا مع حزب الله ضد اسرائيل”.

من جهة اخرى نحن نقرّ بنقطة ضعف اساسية في فريقنا ومع غيرنا لأننا لم نقدّم بعد مرشحاً واحداً وذلك للاسباب الآتية: البرلمان منقسم الى ثلاثة اقسام: فريق الثنائي الشيعي ومَن يؤيده وهم يريدون سليمان فرنجية، فريق القوات ومرشحه العلني معوّض وهناك قسم منه موافق على جوزف عون. وهناك التيار الوطني مع مجموعة من النواب المستقلين ونواب آخرين يشكلون قسماً ثالثاً ويصل الى النسبة نفسها وربما اكثر ولديهم تقاطعات على اكثر من اسم، إلا أننا لم نصل الى ان يكون عددنا 65 نائباً، اي النصف زائدا واحدا. ولذلك صحيح اننا عجزنا عن ان نصل الى مرشح لديه تأييد 65 نائباً، لكننا مستمرون في العمل ولن نطرح الاسم كي لا نحرقه، فغيرنا طرح ميشال معوض فماذا كانت النتيجة؟

وتابع باسيل :”نحن لا نملك الدعوة الى المجلس، ولو صحيح انّ بري لديه 65 صوتاً لسليمان فرنجية لكان دعا الى جلسة لانتخاب رئيس. وجواباً على سؤالك اقول انّ اللعبة البرلمانية ايضاً تُجيز لكل فريق منع النصاب اذا كان غير موافق على اسم المرشح وهذه اللعبة تحفظ المكونات إلا أنها معطّلة لنفسها ونعترف بذلك. ولذا اقترحنا تعديل الدستور من دون تغيير صلاحيات الرئيس، فلنجرِ انتخابات مباشرة من الشعب لكي لا نقع في هذا المأزق في كل انتخابات ولأنّ لبنان بطبيعته مقسّم الى طوائف لن يستطيع اي طرف في يوم من الايام ان يفرض رئيساً من دون راعٍ خارجي، وسنبقى نواجه مشكلة النصف والثلثين كلما وصلنا الى استحقاق رئاسي. ولذلك حان الوقت لتغيير آلية انتخاب الرئيس ولأنه يجب المحافظة على المكونات كلها، كان اقتراحنا انتخاب من الشعب”.

واكد ان “مسعانا واضح لا هنا ولا هناك، نحن ذاهبون الى محاولة الوصول الى مرشح يجمع اتفاقنا مع خطة عمل وهو الاتفاق الذي نعمل عليه اليوم مع اشخاص ونواب من الداخل والخارج وطالما لم نستطع حتى تاريخه إنجاز هذا الامر فسنستمر في سعينا الى إنجازه. صحيح انّ اطرافاً لم توافق عليه الا انّ اطرافاً أخرى وافقت واعتقد انّ مسعانا سيكبر عندما سيكتشف كل شخص من جهته انه لن يصل في مساره الى مكان ما ولذلك سيأتي ويلاقي طرحنا. اما المشكلة لماذا لم نصل فهي لأن كل طرف من الطرفين يراهن على التطورات الخارجية. فالفريق الاول يراهن بكل وضوح على الاتفاق السعودي ـ الايراني الذي يعتقد انه سيأتي بسليمان فرنجية، وهناك الفريق الآخر الذي يراهن على أن الاتفاق سيكون لمصلحته وسيأتي بجوزف عون”.

واضاف :”قلت بما انّ الزعماء الذين لديهم حيثية ليسوا قادرين ولا تسمح الظروف بوصولهم لأسباب عدة ومتفاوتة، لذلك قلت انّ الحل هو اتفاقهم جميعاً على مرشح وهذا يعوّض على كل زعيم، اي عوض ان يكون مرشحاً بحيثية وحده يكون مرشحاً بحيثيات كافة الاطراف المسيحية القوية التي لديها حيثية مجتمعة.

وشدد باسيل على انه “أستمدّ قوّتي من إيماننا بأننا على حق، ولا يوم كانت قوة التيار من الغير، بل من قوته الذاتية، فنحن نتفاهم ونتحالف مع الآخرين وهكذا سنبقى. ونحن على اقتناع بأننا ما زلنا نحافظ على هذه القوة. اما كل ما يحدث ويُقال عن موضوع التيار في الاعلام فسيزيده قوة ومناعة ولن يضعفه لأن القوة الاساسية هي القوة الشعبية، وطالما انّ التيار والشعب معنا فما تبقّى هو تفاصيل. وبالنسبة الى التيار ومسيرته فمنذ زمن هناك تنوّع كبير في طبيعتنا وديموقراطيتنا، إنما عندما نرى انّ هذا التنوع يصبح خارج السياسة المرسومة فعندئذ تتخذ اجراءات مثلما حصل في السابق مع كثيرين. إلا أنني أرى اليوم انّ كل ما يُحكى عنه ما زال في إطار التنوع المقبول، اما اذا اصبح هناك شيء آخر فسيكون هناك إجراء آخر، ونعتبر انّ ما يُفبرك ليس سوى أضاليل تدخل في اطار الاستهدافات التي تطاول التيار ولكنها ستزيده مناعة”.

ورأى باسيل ان “الرئاسة لن تحل الازمة، وهكذا كان قبل الانتخابات النيابية عندما قلت انها ستحصل ولكنها ستعقد الازمة ولن تحلها. واليوم اقول الامر نفسه. الرئاسة ضرورية ويجب ان تحدث، المشكلة انه اذا حصلت بشرذمة اكثر ومخاصمة وإبعاد او اذا حصلت بتوافق اكثر ومشروع اصلاحي، هنا السؤال الاهم. ولحسن الحظ انّ اللبنانيين أثبتوا انهم قادرين على التأقلم وهذه نعمة ونقمة في الوقت نفسه. امّا انتظار الحلول التي ستأتي من الخارج فسيُطيل الازمة لأننا ندفع الثمن: هجرة، نفاد لمخزوننا النقدي وانهيار عملتنا وتفكك الدولة والمجتمع، انهيار أخلاقي اكبر، وانهيار مؤسساتي اكبر، فالوقت لا يمر من دون ثمن، والثمن كبير، وكلما يمر الوقت ونضيع فرص الحلول الاقتصادية يصبح الامر مكلفاً واصعب ولا حل لذلك. قدّمنا التنازل الكبير ولم نترشح لأننا عرفنا انّ الثمن كبير وانّ الحل هو ان نضغط لنذهب الى التفاهم وكل رهان على إيصال مرشحين لا يؤمّنوا هذا التفاهم هو نكسة للبلد”.

وشدد باسيل على ان “لبنان لا يقسّم. ولا يعني الامر اننا لا نريد لامركزية، ومن المعيب ربط اللامركزية بالفيدرالية او بالتقسيم. فاللامركزية ايضا لا تعالج كل مشكلاتنا لأنه ستبقى هناك لامركزية سياسية وامنية ونقدية وسياسية، ان لم نقل امنية، ولامركزية في السياسة الخارجية، وبالتالي اللامركزية هي الحل لمشكلات الناس اليومية، فهي تحل الجزء المعيشي. ولا يوم يمكن ان نكون طائفيين بل وحدويون ومع لبنان الكبير. ولذلك ندعو الى اللامركزية خوفاً من دخول خطاب التقسيم على مجتمعنا وعلى صفوف التيار واطراف اخرى امام إصرار الطرف الآخر. فعدم تطبيق اتفاق لطائف يجّرنا الى طروحات كهذه.

وعن دعوة التياريين للنزول للشارع، اوضح باسيل انه “في مكان ما اذا بقي التعنّت ولم يحاسب رياض سلامة ولم تنجز في مجلس النواب اصلاحات سياسية ولم يوافقواعلى طلبات صندوق النقد الدولي ولا يريدون ان يتفقوا على رئيس، فمن الطبيعي ان اقول للتيار ان يستعد للنزول الى الشارع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى