
تتزايد المخاوف في قرى الحافة الأمامية في جنوب لبنان، في ظل ما ينقله أبناء المنطقة عن أعمال جرف وشق طرق وتغيير معالم جغرافية تنفذها القوات الإسرائيلية، وسط تساؤلات عن التداعيات التي قد تترتب على هذه الإجراءات، ولا سيما في ظل تقييد حركة السكان، وتراجع الحضور الدولي، وتعذّر الوصول الرسمي إلى عدد من المناطق.
وتوضح مصادر مطلعة لـ«المدن» أن القلق لا يقتصر على الأعمال الميدانية بحد ذاتها، بل يتصل بتداعيات تضافرها مع القيود المفروضة على الحركة، وما قد ينتج منها من تكريس فصل فعلي لما يُعرف بـ«المنطقة الصفراء» عن بقية الجغرافيا اللبنانية.
وفي هذا السياق، لا يعني الأمر تغييراً في الحدود الجغرافية المعترف بها، بقدر ما ينطوي على احتمال تآكل قدرة الدولة على ممارسة سلطتها، في وقت يصبح فيه دخول المواطنين إلى بلداتهم والخروج منها خاضعاً بصورة مستمرة لشروط الاحتلال وإجراءاته.
ويبرز هذا التحدي بوصفه أحد أخطر أوجه المرحلة التي قد تلي انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل»، إذ يُخشى أن تتحول الترتيبات المفترض أن تكون مؤقتة إلى واقع طويل الأمد لإدارة الأرض والسكان. فتقييد الحركة وتراجع الخدمات وصعوبة الوصول إلى المستشفيات والمدارس وأماكن العمل، كلها عوامل قد تدفع السكان إلى المغادرة تدريجياً، حتى من دون صدور أوامر مباشرة بالإخلاء.
من هنا، لا يقتصر منع التهجير على التصدي لمحاولات الإخلاء المباشر، بل يرتبط أيضاً بتأمين مقومات الحياة اليومية وضمان حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما يحول دون فرض واقع يدفع السكان إلى ترك قراهم بصورة غير مباشرة.
“الجريدة نيوز”



