
إستضافت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع لقاءّ إقتصادياً موسّعاً مع رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد، كانت الرؤية الاقتصادية لغرفة زحلة والبقاع في صلبه.
شارك في اللقاء رئيس مجلس إدارة غرفة زحلة والبقاع منير التيني والاعضاء في المجلس: أمين المال محمد بكري، طوني طعمه، فؤاد صدقة وأنطوان صليبا. نائب رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل زياد شعنين، رئيس تجمّع الصناعيين في البقاع نقولا أبو فيصل مع عدد من الصناعيين الاعضاء في مجلس إدارة التجمّع، رئيس جمعية تجار زحلة زياد سعادة مع عدد من اعضاء مجلس إدارة الجمعية.
كما حضر الاعضاء في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: رئيس لجنة الزراعة رضا الميس، ماجد سعيفان، نجيب فارس، محمد الفرو، جوديت التيني الى الأمينة العامة للمجلس شنتال عقل. وشارك ايضاً المدير العام لغرفة زحلة والبقاع يوسف جحا ورؤساء الدوائر في الغرفة.
*لتصدير المنتجات والافكار لا الشباب
إفتتح اللقاء بكلمة للتيني رحّب فيها بعربيد منوّهاً بخبرته الاقتصادية، ومشيراً الى التلاقي معه في رؤيته للاقتصاد، وخصوصاً في ما يتعلق بتحفيز الإنتاج والمبادرة الخاصة، وربط النمو بفرص العمل والاستقرار الاجتماعي، وفي الحوار بين الدولة والقوى الاقتصادية والاجتماعية للوصول إلى خطوات قابلة للتنفيذ.
وقد أوضح التيني بأن هذا “ما عبّرنا عنه في الشعار الذي أطلقناه خلال معرض صنع في البقاع: نريد اقتصاداً منتجاً لا ريعياً، ونريد أن نصدّر منتجاتنا وافكارنا، لا شبابنا.”
شارحاً بأن “هذا الشعار يختصر القناعة التي بنيت عليها رؤية الغرفة الاقتصادية للبقاع: “بوابة لبنان إلى العالم العربي، ومنصة اقتصادية ولوجستية قادرة على فتح أسواق أوسع أمام إنتاجنا، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص عمل لشبابنا وشاباتنا”،
وبأن الرؤية تقوم على أربعة محاور متكاملة: ثلاثة معابر، بري وجوي وحديدي، ومنطقة اقتصادية حرة، يستمدّ كلّ منها قيمته من ارتباطه بالآخر”.
وقال التيني بأنها “رؤية للبنان تنطلق من البقاع، وغايتها أن نضع مقومات هذه المنطقة في خدمة النهوض بالاقتصاد الوطني، وأن يجد أبناؤنا في أرضهم مجالاً للعمل وبناء المستقبل”.
وإنتقل التيني للحديث عن إطلاق غرفة زحلة والبقاع لمركز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ZAI TECK HUB إنطلاقاً من قناعة أن “الاقتصاد المنتج يحتاج إلى المعرفة والابتكار بقدر حاجته إلى الطرق والمرافق”، وشرح بأن المركز “يضمّ حاضنة أعمال ومسرّعة للمشاريع ومساحات للعمل المشترك”.
وبأن الهدف منه: “أن يحتضن مواهب الشباب وأفكارهم، ويصلها باحتياجات المؤسسات، وأن يساعد المزارع والصناعي والتاجر على استخدام التكنولوجيا لتطوير أعماله. فمن خلاله نعمل على تحويل الكفاءات إلى مشاريع، والمشاريع إلى فرص عمل. وهكذا يأخذ شعارنا معناه العملي: أن يجد الشباب هنا فرصة لإطلاق أفكارهم، وأن تصل ثمرة عملهم إلى العالم”.
وإذ لفت التيني الى تبنّي الهيئات الاقتصادية لرؤية غرفة زحلة والبقاع، في اجتماع سابق انعقد في زحلة في أيلول 2025، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بدوره الى تبنيها بما “يعزّز حضورها في النقاش الوطني، ويوسّع قاعدة دعمها، ويساهم في متابعة أولوياتها مع الحكومة والجهات المعنية”.
*الإنسان والارض والتنوّع: مميزات البقاع
من جهته، ناقش عربيد، في كلمته، الرؤية الاقتصادية لغرفة زحلة والبقاع، ورأى بأنها تشكّل أساساً لإستراتيجية وسياسة عامة ينبغي العمل على متابعتها وتسويقها، من خلال مجموعات ضغط والتشبيك مع مختلف الجهات المعنية. وفي هذا السياق، شددّ على أهمية ترجمة ما تطرحه الرؤية عبر إعداد دراسات تبيّن جدواها الاقتصادية، بالتوازي مع العمل على إيجاد شريك وطني لها.
من جهة ثانية رأى عربيد أن البقاع يتمتع بثلاثة مقومات أساسية لأي اقتصاد قابل للنمو، وهي: الإنسان والأرض والتنوّع، يمكن البناء عليها. وفي هذا الإطار، أشار الى أن “المتتج البقاعي، زراعياً وصناعياً، أثبت حضوره وقدرته على التطوّر”، مستشهداً بالعلامات التجارية البقاعية التي تمكنت، خلال نحو عقدين، من التوسع وتطوير منتجاتها بتقنيات عالية والوصول الى الأسواق الخارجية. ودعا، في موازاة ذلك، الى تعزيز القطاع السياحي، والى مواكبة العصر من خلال الابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
في المقابل، لفت الى أن ما ينقص البقاع هو بلورة هوية إقتصادية واضحة، على غرار مفهوم “تسمية المنشأ الخاضعة للرقابة” المعتمد في فرنسا لتصنيف المنتجات الزراعية. موضحاً أن من شأن هذه الهوية أن تصوغ صورة ذهنية راسخة في الذاكرة الجماعية، وأن تمنح البقاع ومنتجاته هوية ونكهة مميزة تساعدان في تسويقه، وتعززان جاذبيته لدى المستورد والمستهلك.
وفي هذا السياق، أشار الى أن معرض “صنع في البقاع”، الذي نظمته غرفة زحلة والبقاع بالتعاون مع بلدية زحلة – معلقة وتعنايل وتجمّع الصناعيين في البقاع، وضع المدماك الاول في هذا المسار. وإقترح “العمل معاً” على صياغة هوية واضحة للبقاع وصورته الإنتاجية. وقال: “البقاع جوهرة، ومنطقة قريبة من قلوب اللبنانيين، فلنتساعد لتقويتها، ولنفكر معاً ما هي الامور التي تميّز البقاع”.
وأبدى عربيد، أخيراً، كامل استعداد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للتعاون في إطار رؤية غرفة زحلة والبقاع، بما في ذلك إستضافة مؤتمر مخصص للبقاع.
بعدها، دار نقاش إقتصادي بين الحضور تناول أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد البقاعي خصوصاً واللبناني عموماً. وإختتم اللقاء، بتقديم التيني درعاً تكريمياً، بإسم مجلس إدارة غرفة زحلة والبقاع، الى عربيد.




