
أكد النائب الدكتور بلال الحشيمي في بيان أن ما كشفه أحد المواطنين عن معاناته المستمرة منذ أربع سنوات في متابعة معاملة مرتبطة بشهادة ابنته، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد شكوى فردية، بل يستدعي التوقف عند آلية إدارة بعض الملفات في المديرية العامة للتعليم العالي، وما يواجهه المواطنون والطلاب والأهالي من دوامة مراجعات وتأخير وطلبات متلاحقة.
وقال الحشيمي إن الأخطر في هذه القضية لا يقتصر على السؤال عن سبب تأخر المعاملة طوال أربع سنوات، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال جوهري: بأي حق أُدخلت هذه المعاملة أصلًا في مسار المعادلة؟
وأوضح أن الشهادة، بحسب المعطيات المتوافرة، صادرة عن جامعة لبنانية خاصة مرخّصة والاختصاص معترف به، مشيرًا إلى أن أحكام القانون رقم 285/2014، ولا سيما المادتين 28 و31، تحدد إطار عمل لجنة المعادلات بالنسبة إلى الدراسات والشهادات الآتية من خارج لبنان، في حين تخضع الشهادات الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي الخاصة في لبنان للأصول القانونية المتعلقة بالمصادقة عليها.
وأضاف: “إذا كانت هذه الشهادة لا تستوجب قانونًا إخضاعها لمسار المعادلة، فكيف أمكن أن يُستنزف المواطن أربع سنوات في معاملة قد لا يكون ملزمًا بها أصلًا؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الهدر في الوقت والجهد؟”
ولفت إلى أن المواطن المعني اضطر، على مدى أربع سنوات، إلى الانتقال مرارًا إلى بيروت، وتقديم المستندات المطلوبة، ثم تزويد الإدارة بمستندات إضافية، قبل أن يُبلّغ بأن المعاملة أُنجزت، ليُطلب منه عند حضوره مجددًا تصديق أوراق أخرى وإحضار حركة تنقلات من الأمن العام، ويعود في نهاية المطاف من دون نتيجة.
وتساءل الحشيمي: “أي إدارة هذه؟ وبأي سند قانوني يُطلب من خريج جامعة لبنانية إثبات حركة تنقلاته، وكأنه يحمل شهادة صادرة عن مؤسسة تعليمية خارج لبنان؟”
وحمّل الحشيمي المدير العام للتعليم العالي مازن الخطيب المسؤولية الإدارية المباشرة، مطالبًا إياه بتقديم إجابات واضحة وشفافة حول هذه القضية، ولا سيما: ما هو السند القانوني لإخضاع هذه الشهادة لمسار المعادلة؟ ولماذا تُطلب من المواطنين مستندات وإجراءات قد لا يفرضها القانون عليهم؟ ومن يتحمل مسؤولية أربع سنوات ضاعت من حياة هذه العائلة؟
وختم الحشيمي بالتأكيد أن القضية لم تعد مجرد تأخير في إنجاز معاملة، بل أصبحت مسألة تتصل باحترام القانون وحدود صلاحيات الإدارة وحق المواطن في الحصول على خدمة إدارية واضحة ضمن المهل والأصول القانونية.
وقال: “كرامة المواطنين ليست رهينة مكتب، والقانون ليس وجهة نظر، والتعليم العالي ليس إمارة مغلقة. ومن يفرض على الناس إجراءات لا يفرضها القانون، عليه أن يجيب وأن يتحمل المسؤولية.”



